المرأة الفلسطينيّة...قصّة نضال

فتيحة ــ ك

خصّصت اليوم «القوّة النّاعمة» فضاءها للمرأة الفلسطينية التي ما فتأت تناضل بكل ما تملك من أجل تحرير أرضها العربية، عرفانا لها بما تقدّمه كل يوم من تضحيات لا تميز فيها بين الغالي والنفيس في الأرض المحتلة التي ما تزال حيّة في نفوس الفلسطينيين رغم سياسة الاستيطان والتغييب التاريخي وتهويد القدس لأن المرأة الفلسطينية ومنذ النكبة الأولى سنة 1948 أخذت على عاتقها مهمة إرضاع كل طفل فلسطيني حليب المقاومة حتى النصر، شعار لم تتركه «حراير» فلسطين رغم التّشريد والتهجير والتضييف والاعتقال والتعذيب لأنّ الحرّة تدافع عن شرفها حتى الموت.
هذه الفلسطينية هي بمثابة الوردة الحمراء التي استعصى على المحتل قطفها وخلعها من أرضها، هي الثوب الأبيض الذي عجز الكيان الصهيوني تدنيسه بل زادته أفعاله الدنيئة من تعذيب وتهجير وقتل بياضا يشع منه الأمل بغد أفضل، وانعكاس لصورة القدس العربية وإن أريد لها أن تكون غير ذلك. هي امرأة لا يحمل رحمها إلاّ الشّهداء والفدائيّين، ولا تربّي إلا الوطنيّين المرابطين في أرض فلسطين، هي الزّوجة التي لا تقبل أقل من الشّهادة مهرا لها في صورة حية للعطاء والبذل بالغالي والنفيس من أجل أرض كل النّساء المسلمات والعربيات معنيات بنصرتها ومؤازرتها، وليست فقط الفلسطينية التي شرّدت وهجّرت ورمّلت وقتلت، ونحن لا نزال في سبات عميق لم يحن بعد آوان الاستيقاظ منه. هي عنوان الصّمود والشّموخ في أسمى معانيه حتى طأطأ الرجال رؤوسهم خجلا أمام ما تقدّمه من تضحيات، واختبأوا وراء كلمات وتبريرات واهية عكست الخنوع والخضوع الذي يعيشه الرجل العربي بعيدا عن أرض الشّهادة والرباط، تواجه الرّصاص بحجارة تنزل على جنود الاحتلال من سجيل، وكما أخرجت طير الأبابيل أبرهة الحبشي من مكّة ذليلا، ستخرج تلك الحمامات الاحتلال لأنّ الأرض لا تقبل إلا صاحبها الذي ارتوت من دمائه الطّاهرة دفاعا عنها.
المرأة الفلسطينية تكحّلت منذ 1948 عيناها برماد الموت والشهادة،
وتعطّرت بزيت الزيتون ولبست قسوة جذوعها، ووقفت في وجه المحتل الغاصب منتصبة وشامخة لأنّها تدري من حيث لا يدري هو أن عروقها في هذه الأرض ممتدة إلى تاريخ الإنسانية، لذلك لن يستطيع اجتثاث جذورها وإن سانده العالم بأسره.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17697

العدد 17697

الإثنين 16 جويلية 2018
العدد 17696

العدد 17696

الأحد 15 جويلية 2018
العدد 17695

العدد 17695

السبت 14 جويلية 2018
العدد 17694

العدد 17694

الجمعة 13 جويلية 2018