قصتها مع السرطان

«هي» تعيش معركتها مع الحياة

تمّ تشخيص إصابتي بالمرض وأنا بعمر 8 سنوات، عندما بدأت بخسارة الوزن المخيف.. وضعف صحتي الغريب بشكل عام! حتى أصبحت في عمر 12 عام كتلة من العظام، ومع هذا بسبب قله المراكز الصحية وعدم خبرة الأطباء، بالإضافه إلى الوضع المادي في ذلك الوقت، لم يتم علاجي! حتى أصبحت أبلغ 14 عام وغير قادرة على الحركة وذهب بصري وسمعي في أحد الأيام! حتى هلع بي اخي إلى العلاج في الخارج، أتذكر وجه الطبيب حينما قال بكل غضب: تأخرتم! لديها سرطان منتشر ولابد من العملية لبدأ العلاج!
«لم أعطي أي ردة فعل، لأني كنت اعرف قبل 7 سنوات أنني مصابه بورم، لكن لصغر سني لم أكن أعلم أنه شيء مخيف، حتى سمعت بكلمه (منتشر) تملئ قلبي وعقلي! صدمت بحق! لكن لم أبدي أي فعل، أتذكر في ذلك الوقت أنني بدأت أميل إلى الكتب وكتابه المذكرات، حتى أفصح لنفسي بالتعبير عن حزني الذي أخفيه خلف ابتسامتي»
عائلتي تعبر عن حزني!!
«في هذا اليوم، عندما عدت إلى المنزل، كنت طبيعيه جدا، لكن لم يتحدث احد إليّ، كان المنزل ساكن جدا.. ساكن مثل ماء النهر! أرى انعكاسي في أرجاء المنزل.. وفي عيون أهلي! لكن صمت جميل دفين في كل هذه الدموع الساكنة التي كانت تنهمل منهم!، هذا كان تعبير المشهد الذي كنت أرى، أمطار تتساقط بهدوء على نهر ساكن!
«بعد اسبوع وفي الصباح، جهزتني أمي لموعد العملية، ارتديت لأول مرة رداء ازرق  تم تغطيه شعري. ونمت في السرير، وأنا أضحك وسعيدة! نعم، كنت سعيدة لا أعلم لما!.
نظر إلى الطبيب، وأنا مسطحه على ذلك السرير الحديدي وانظر إلى مصابيح غرفه العمليات وقال «لا تقلقي ستكونين بخير! هنا هب في قلبي الرعب!!!!»
وبدت أشعر أن هناك شي خاطئ، لكن، تم ضخ غاز التخدير، وذهبت! بعدها بحوالي 12 ساعة! نعم، استمرت العملية 12 ساعة!!
وجدت نفسي في غرفه العنايه المركزة، وقد شعرت انه قد تغير في كل شيء ذلك الوقت، كتفي كان مخلوع، ولا أشعر بجهة وجهي اليسرى، ورقبتي مليئه بالأنابيب، بعد 4 ساعات في العنايه المركزه، اخرجوني إلى غرفتي.
 وما أن نظرت إليّ أمي وأخي، حتى صرخ أخي غاضبا وأمي بدأت تبكي، وانا اشعر كأنني أصبحت وحش قبيح، الا ان العمليه لم تنجح، واصابني نزيف داخلي، اضطر الأطباء إلى تجهيزي إلى عمليه أخرى مستعجله في الصباح، هذا غير الأضرار الجانبية في أعصاب الرقبة والكتف والدماغ والوجه.
وفي ذلك الليل، كنت أتظاهر بالنوم بإغماض عيني حتى لا أرى وجه أمي المتعب الباكي، وكانت عيوني تبكي في صمت، حلّ الصباح، وأشعر أن السرير يتحرك! افتح عيني لأجدهم يحركوني ليذهبوا بي إلى العمليات، في ذلك الحين، كان قلبي مات! وكان شعوري جامدا!!!
مجتمع لا يرحم؟؟
جلست مرة اخرى في ذلك السرير الحديدي، وآخر شيء سمعته، هو صوت إزالة اللاصقة الموجع، وقد فتحت عيني مرة ثانيه بعد 3 ساعات هذه المرة، لأجد نفسي بحاله أخرى من الألم والوجع، ضللت 14 يوما في المستشفى، حتى جاء ذلك الطبيب الذي بدأت أشعر أنه عدوى! لأني، كرهته أكثر من المرض ونفسي، قال لي انه يجب علّي البدء في العلاج الطبيعي و الجرعات، وعندما حاولت الوقوف لأول مرة، سقطت!!!! كأنها خطواتي الأولى في الحياة! لكن ساعدني الممرضين على الوقوف ومحاولة المشي، وأمسكت يد أخي وأمي.
بعد 3 أيام صعبه في المنزل بدأت علاجي الطبيعي، وتم إخباري انه شعري طويل يجب قصه...كنت أشعر أنني محاربة بسبب قصه شعري الهلووديه ولون شعري الأسود الفاحم.  
بدأت أتلقي الدعم النفسي من عائلتي بالأخص أخي الأكبر، من قوة وتفاؤل ويقين ودموع أمي الدائمة كانت تمدّ قلبي بالنار حتى أحارب، بدأت امشي وبدأت أحرك وجهي، وتوجهت إلى طبيب العلاج الإشعاعي! .
وبدأت اخذ الجرعات، وأخبرت عائلتي أنني أريد الالتحاق بأمتحانات الفصل النهائي،أخبرتني والدتي انه قد فاتتني السنة الدراسية، لكني أحببت وأصررت، وفعلا ذهبت، والتقيت بأصدقائي لكن بدأت اسمع كلمات مثل، مسكينه! شكلك تغير!! ستموتين؟»
صدمت أقصى درجات الصدمه!!!!! بدأت انعزل، وأحاول الدراسة في المنزل، وذهبت إلى الاختبارات وبذلت كل جهدي، وكنت أتغيب بسبب جرعات الأشعة وقد فاتني حوالي 3 اختبارات ولكني كنت متفائلة، بعد انتهاء الامتحانات، كنت انتظر النتيجة كأنني انتظر شفائي! لكن نتيجتي كانت رسوب! وبدأت حرب أخرى في بلدي، وتتالت أوجاع الدنيا على أوجاع جسدي الصغير، خسرت منزلي بسبب الحرب وكنت سأخسر اخي أيضا، لم تعد معي صوره لأبي المتوفى ولا ذكرى، سوى صورة واحدة مؤلمه له في أيامه القليلة الأخيرة، تغيرت كليا! تغيرت جدا، نضجت كثيرا وأصبح الألم جزء من حياتي، وابتسامتي جزء من حياتي أيضا.
أخي سندي في أوجاعي وآلامي
في عام 2016، سمعت من طبيبي أن حالتي صعبه، وتمّ توقيف علاجي! حينها جننت، اكتأبت وأحبطت تماماً، استلقيت على سريري بلا أكل ولا شرب ولا نوم ...
أخي لم يفقد الأمل يوما، وضلّ متمسكا بفرضية شفائي سافرت إلى أوروبا، تم إدخالي بطريقه مستعجله، بعد أن دفع أخي كل ما يملك، أخذت جرعات كان جسدي يرفضها بسبب المناعة، وتم تغير طريقة العلاج، حتى بدأ الطبيب يعطيني أخبارا ايجابية، حتى جاء خبر شفائي، يوم 7 / 6 / 2017. كان يوم سعيد لكنه شبه عادي!! كأنه خبر لم يريحني قط! لكني شكرت الله أن ابتسامة عائلتي المخفية من 5 سنوات قد ظهرت، لكن قلبي غير مطمئن ولا أعلم الأسباب، حتى علمت، بعد 6 أشهر! بالضبط في الشهر الماضي!!! . عندما فقدت الوعي وانا في الشارع، وتم نقلي إلى المستشفى وبعد اجراء تحاليل الدم كشف الاطباء عن اصابتي بورم في الكبد وفشل كلوي.
 بعد ليله مقززة في المشفى، جاء طاقم من الأطباء، ومترجم، نظر إليّ المترجم، وقال لي كيف حالك؟ أخبرته بأنني بخير، قال لي طبيب جراحه الكبد: هذه طبيبة أورام سرطانية وهذا طبيب نفسي، ثم بدأ شرح أقصى كوابيسي، وبدأ وصفي بالقوية والشجاعة...، تساءلت امي في دهشة: كيف وقد تم شفاؤها؟؟، كنت من يواسيها،..تم تحويلي لمصلحة كبد، دخلت غرفه العزل بسبب التهاب الدم ونقص المناعة، لكن توكلت على الله وقلبي مستبشر سبحان الله، وبإذن الله الشهر القادم، اخرج بكل قوة إلى العالم مرة أخرى، يوم اجراء العملية سيكون يوم معركتي، الثالثة مع السرطان في عمر الـ 18 عام.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17775

العدد 17775

السبت 20 أكتوير 2018
العدد 17774

العدد 17774

الجمعة 19 أكتوير 2018
العدد 17773

العدد 17773

الأربعاء 17 أكتوير 2018
العدد 17772

العدد 17772

الثلاثاء 16 أكتوير 2018