الشّهيدة بهيجة أو «عروجة» احترقت وضحّت وكانت وفيّة للثّورة وللجزائر

 إنّها واحدة من الشّهيدات اللاّئي بقيت بطولاتهن طي النسيان، ربما لكونها ريفية لم تحظ بالتعليم ولم تكتب عنها الصّحافة عندما تعرّضت للاعتقال والتّعذيب عدة مرات، بسبب انخراطها في صفوف جيش التحرير الوطني تمدّه بالأخبار والمؤونة، وحوّلت منزلها إلى مخبإٍ للأسلحة.
بهيجة بزاز، شهيدة وبطلة وامرأة، أثبتت للمستعمر أن كل جزائري متشبث بوطنه ومستعد في أي لحظة للتضحية من أجله بروحه ودمه.
ولدت الشهيدة سنة 1929 بالقرارم، وترعرعت وسط أسرة تمتهن الفلاحة، لم تكن تظن أن الحياة ستمنحها فرصة الذود عن وطنها بشكل أدهش المستعمر، لأن وعيها وحبها للجزائر لم يكن يقل عن دفاع الطبقة المثقفة عن تحرير الوطن، بداية مسارها في الكفاح الثوري بعد اقترانها بزوجها علي بورصاص، الذي احتضن منزله الثورة يمدّها بالمؤونة والأخبار والأدوية ويخبّئ الأسلحة، لكن على إثر وشاية داهم المستعمر بيته وأحرق جميع ممتلكاته، واغتال زوج بهيجة سنة 1957 فاضطرت إلى الفرار لدى عمّها بقسنطينة.
 لم تنقطع عن الثّورة وتحوّلت إلى ساعي بريد وفدائية حقيقية تهدد أمن المستعمر، وحملت اسم «عروجة» ونشطت تحت قيادة وإلى جانب كل من الشهيد مسعود بوجريو، سي مصطفى فيلالي، بلقاسم السوفي وكذا المجاهد رابح فيلالي وسعيد اللبان والعديد من شهداء ومجاهدي الولاية الثانية. وواصلت مهمة نقل المؤونة والأدوية والألبسة والأسلحة نحو مراكز جيش التحرير، على غرار مركز بني صبيح بحزم وذكاء وصرامة.
 وبعد أن بدأت ترتاب من كشف نشاطها الثوري، تركت منزل عمها وانتقلت إلى منزل آخر بـ «جنان التينة» الكائن بقسنطينة، فتوسّع نشاطها الثوري بشكل محسوس وصار منزلها مخبأ استراتيجيا للأسلحة، إلى غاية اعتقالها سنة 1958 فسجنت وذاقت مرارة التعذيب، لكن تمّ إطلاق سراحها بعد شهر واحد، لم يمنعها ذلك من مواصلة مسارها الثوري، ليتم اعتقالها مرة أخرى تاركة 5 أطفال بدون أب ولا أم، وفي ثالث وآخر اعتقال حكم عليها بالإعدام رفقة عديد الشهداء ودفنت معهم في «الدوامس».

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018