فتحية متسيكي دواجي ...

صناعة الأجيال تبدأ بالتكوين والتنظيم في العمل

بورتريه:لينة ياسمين /  فتيحة متسيكي دواجي بورتريه:لينة ياسمين / فتيحة متسيكي دواجي

لا هي تملك مؤسسة إنتاجية اقتصادية، تصنع التجهيزات والمحركات، ولا هي صاحبة ميول إلى التجارة والأعمال، لكنها استطاعت في اختيار هادف بعد تجربة في عالم المال والأعمال، أن تصنع من نفسها ومحيطها، هالة وقامة وهامة باتت أيقونة بين نظيراتها من بنات حواء، ورقما ناجحا يضاف إلى قائمة وسلسلة السيدات، اللائي شققن طريقا ليس بالسهل، ووظفن قدراتهن الذهنية والنفسية والجسمانية وحتى الجينية، في كسب موقع بين بنات حواء المقتدرات والفاعلات، وأصبحت أنموذجا في مجال يقال عنه، ويصنف في السلم الاجتماعي بالرقم الثاني، بعد التطبيب والطب، هوباختصار «تربية النشء» .

فتحت قلبها وحققت الفتح الأول

ماتيسكي دواجي فتحية  تنحدر من عائلة بُليدية، هي في عقدها الثالث، حيوية ولا تقبل الجلوس أمام مكتبها، فتراها صباح مساء بين أقسام مدرستها الخاصة، تروح وتجيء، تطمئن على الجميع، لا تتعب ولا تعرف كلمة الفشل، طموحة ترى الافق بعيدا وشاملا في عينيها، هادئة وصبوحة الوجه، ترتسم على محياها بسمة وابتسامة امتزجت بالحشمة وقوة الشخصية، تشعر بها وأنت تخاطبها بأنها «مُلهمة»، فيه ميزة لا تجدها عند غيرها، والذي لا يختلف بشأنه اثنان وعشرة ومائة، أنها عاشقة لعملها إلى درجة الهوس والعبادة،...رغم هدوئها وتواضعها، إلا أنها لا تخلط ذلك في عملها، فهي تريد وتطمح لأن تقدم الأفضل والأمثل والأنسب للأجيال، كيف لا وهي تعترف لـ « الشعب «، وتقول إن غايتها أن يخرج من مدرستها «الإطار» والطيار والمهندس والطبيب والدبلوماسي والسفير، تشعر بأن طموحاتها لا حد ولا حدود لها، ومشروعها المستقبلي والغاية الكبرى، أن تسهر وتتابع التلاميذ من الطور الأول التحضيري، إلى ما بعد التدرج، تقول « ولمَ لا؟»، خاصة وإن تيسر لها وحققت حلم الجامعة الخاصة وليس فقط المدرسة.

 المديرة والأم في المطبخ والمدرسة

في حديث شيق يشعرك انك أمام شخص تميز وانفرد بصفات قلما تجدها في الإنسان الصانع، مزجت بين التسيير وإدارة شؤون منزلها، هي بعد أن صارت مديرة مدرسة خاصة في البليدة، كانت ربة بيت وزوجة، تقوم بأشغال بيتها وتربي أبناءها «وائل ونهال»  وتسهر على راحة الجميع دون ملل، وهوما تعتبره مكسبا زادها طاقة وأشعرها بحجم المسؤولية، فهي «أمٌ» بامتياز بين أسرتها الصغيرة، وأيضا «أمٌ» مسيرة لمؤسسة تربوية، وتفضل أن يناديها التلاميذ بـ «أمي»، لأنها تشعر بأنهم كلهم وفي تفاوت أعمارهم أبناؤها وصغارها، الذين تخاف عليهم وتحميهم وترعاهم، بل السر الذي زاد في عشقها لعملها، واحترام الجميع لها، أنها تتفهم كل واحد من التلاميذ الذين توافدوا على مدرستها، وإن كان عددهم كبيرا ومهما، وتُنصت إليهم وتستمع إليهم في «حنان الأم» وليس المدير أوالمسئول .

سر نجاح وأمل  

تواصل وتحكي السيدة فتحية في عفوية، أنها استطاعت على مدار سنوات، أن تجمع القلوب إليها ونحوها،  هي الأم المديرة وهم التلاميذ الأبناء، وتعترف بأن سر النجاح وتعتقد، أن حب العمل زيادة إلى الإلهام والتصور المخطط له، هم من أهم عوامل النجاح، وتضيف دون  أن تخفي، أن والدتها هي مصدر إلهامها، بل هي الإلهام ذاته، «كانت أمي كالنحلة في منزلها نشاط وهمة، ونظام مرتب في هدوء، تعلمت منها كل تلك الفضائل وطبقتها في حياتي، في بيتي الصغير و المدرسة ونجحت»، ولم تنس فضل الوالد في التدبير والتسيير، وكيف كان يلتقي بالناس ويستمع إليهم  ولا يمل أويتذمر،  وهي كما تقول أن حلمها اليوم وأبدا أن ترى في أبنائها  التلاميذ خاصة  يصنعون المستقبل ويضيفون، لأنها بذلك ستكون أسعد الناس .

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018