المرأة في رمضان

جهود مضاعفة لاستيفاء صورتها النمطية في المجتمع

ماذا يسعني أن أقول غير أن مُعظم السيدات يَتجنّدن لشهر رمضان بكل ما لهذه الكلمة من معنى ومدلول بهدف خدمة أفراد أسرهن وأحبابهن من الصائمين، قُدرات هائلة ومواهب مُبدعة في الاستعداد الكامل الشامل للتفنـن في ألذ الأطباق وإبهار الحاضرين والغائبين بصورة المرأة المتعدّدة المواهب، ورغم أن كل هذا يكون مغموراً بالحب والعاطفة النبيلة لإسعاد الزوج، أهل الزوج، الأبناء، الأقرباء، الجيران والأصدقاء القريبين والبعيدين.

رمضان يتركهن بلا شك في حاجة لعطلة طويلة الأمد، وهو ما لا يحدث عند الكثيرات ممن يشكل لهن شهراً آخر من شهور السنة التي يمنحن فيها من الوقت والجهد النفسي والجسدي، ما يُميزهن في المجتمع الذي يعشن وسطه كنساء، سيدات وربات بيوت، الفرق فقط أن تلك المجهودات تتضاعف في هذا الوقت من كل عام.
أجواء رمضان تسبقه بأيام قبل حلوله كما هو مُتعارف عليه، ولذا تستعد له أيضا أغلب السيدات فتبذل كل واحدة الجهد المضاعف حتى توفر لأسرتها تمضية هذا الشهر في جو مُميز ومُريح، وهذا أمر مُرتبط أيضا بالإرث الثقافي للمجتمع ولن ننكر أبدًا ما يحمله شهر الصيام لنا من سرور وبهجة، مصدرها ما تقوم به الأمهات وربات البيوت عموماً، فلولاهن لما كانت لهذا الوقت من السنة ميزة خاصة، ولكن الأجدى أن نُنصفهن ولو بالحديث فقط.
تشعر المرأة أنها ملزمة ومن واجبها الطبيعي تأمين الأحسن لزوجها وأطفالها، ومع تنازل العد العكسي لرمضان، تعمل على قدم وساق لتجهز بيتها خاصة مطبخها، حيث ترتكز هاته الأعمال عادة حول…القيام بأعمال الغسل والتنظيف.الهرع إلى اقتناء المنتوجات الغذائية وبعض الاحتياجات الأخرى من الأواني والأطقم والأفرشة الجديدة…التحضير المُسبق لبعض الأكلات القابلة للحفظ والتخزين احتساباً لضيق الوقت في شهر الصيام. إعادة ترتيب أركان المنزل وإضافة لمسات جديدة على الأثاث والديكورات استعداداً لاستقبال الضيوف.
وحين يحل الشهر الكريم، تجد مهامها تتضاعف، حيث تعاني المرأة في رمضان من ضيق الوقت وتراكم الواجبات، مسؤوليات منقسمة بين تحضير الوجبات والحرص على التنوّع والتجديد في الوصفات، إعداد المائدة وتزيينها بأحلى الأطباق، العناية بالأطفال ومراقبة سيرورة دراستهم، والاهتمام اليومي بنظافة البيت ونظامه، ووسط زخم الالتزامات، دعوة الأهل والأصدقاء والترحيب بهم مهمة أخرى توليها السيدات أهمية كبرى في شهر رمضان.
الحديث طويل عن الصورة النمطية للمرأة التي لم يستطع الإعلام عندنا الخروج منها منذ سنوات! ولمن سيدقّق في الأمر ويحلّل الوضعية بعين ثاقبة وفكر منطقي مُنفتح، سوف يرى كيف أن وسائل الإعلام من قنوات تلفزيونيه، مجلات ورقية ومواقع إلكترونية بإشهاراتها وحملاتها الإعلانية ومسلسلات رمضان وبرامج الطبخ المتناثرة في كل منصة إعلامية، تزيد من العبء النفسي لدى المرأة تجاه نوعية مسؤولياتها في رمضان وتحصر كينونتها بأكملها في أدوار الطبخ والزواج والأولاد وبكلام آخر؛ الاعتناء وخدمة الآخر.
إنها سنّة الحياة طبعاً كما يقال، حاجة بيولوجية سيكولوجية ومسار طبيعي وشرف لكل أنثى أن تتقمص هذه الأدوار وتبرع فيها، ولكني أرى الحال يؤول إلى طريق واحدة لا سواها؛ الانكماش التدريجي للصورة الذاتية عند سيدات وطني، لا أريد الوقوع في فخ التعميم ولكن الحقائق تُثبت وجودها بالقوة.
في المقابل الرجال أيضا يستعدون لرمضان ولكن بشكل مختلف تماماً، لا شيء مميز قبيل ذلك عادة باستثناء ربما التفكير في كيفية قضاء الوقت دون الشعور بالملل!! وعندما يحل الشهر الفضيل، فمنهم من يُمرّن عضلاته بقاعات الرياضة، آخرون يرتادون المقاهي بعد وجبة الإفطار يوميًا حيث يلتقون بالأصدقاء وزملاء العمل لتجاذب أطراف الحديث عن الرياضة والأخبار السياسية…، فئة أخرى تفضل الالتزام بالعبادات والتزود بالطاقة الروحية للشهر، وبين هؤلاء وأولئك، تبقى نسبة ضعيفة من الرجال ممن يقدمون يد العون لزوجاتهم، أخواتهم أو أمهاتهم، ونحترمهم كثيراً على ذلك.
وأمام هذا نجد بأن المرأة في رمضان تفضل البقاء في المنزل (نسبة كبيرة منهن)، والاكتفاء بمتابعة المسلسلات والبرامج والحرص على توفير القدر الممكن من السعادة، الراحة والرفاهية لكل فرد في العائلة، مهمة صعبة وشاقة ومكلفة تقمن بها كل سنة ليس لأنهن الأفضل كما تخبرهن الحملات الإشهارية، بل لأنهن لا يعرفن غير ذلك!
لم تتعود المرأة أن تربط ذاتها بغير هذه الصورة، بل تجد نفسها شبه ناقصة إن لم تلعب هذه الأدوار؛ الاهتمام، العناية بالأطفال، المنزل والزوج… أدوار تكون في بعض الأحيان قاسية ومُجحفة خاصة حين يتعلق الأمر بالسيدات العاملات.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018