بمناسبة اليوم الوطني للصحافة

شهيدات واجب المهنة في الذاكرة

سلوى روابحية

الشجاعة والالتزام التي تحلت بهما المرأة الجزائرية سمحا لها وفي العديد من المناسبات المساهمة إلى جانب الرجل في رفع الراية عاليا خاصة خلال الأزمات التي مرت بها ولاسيما في الحقبة السوداء، حين دفعت المرأة الإعلامية ثمنا ليس بالهين وهي تدافع عن قيم الحرية .

والصحافة الوطنية التي تحيي لأول مرة ما بات يعرف باليوم الوطني للإعلام المصادف لـ 22 أكتوبر، لا يمكنها إلا أن تستذكر بكل خشوع تلك الأرواح وتلك الدماء التي سالت من أجل أن تبقى الكلمة والتعبير الحر أدوات النضال في وجه آلة الإرهاب التي حصدت من ضمن ما حصدت أكثر من 100 إعلامي من بينهم 13 إعلامية في زمن لا يتعدى ثلاث سنوات كانت كافية لجعل الإعلامي العدو الأول للإرهابيين .
المرأة الإعلامية التي كانت في بداية التحرش الدموي ضد الإعلاميين كانت في منأى عن التصفية الجسدية، لكنها بدأت تدفع الثمن غاليا منذ أن باتت المرأة الجزائرية تجهر علنا رفضها لحالة الدمار الممنهج للوطن، فكان عليها أن تقابل بالاغتيالات مثلها مثل الرجل وهكذا بدأت أول عملية اغتيال بشعة في حق إعلامية بجريدة «لوسوار دالجيري» حين اختطفت ياسمينة دريسي لتذبح من الوريد إلى الوريد وتدشن بذلك سلسلة التصفية الجسدية التي طالت صحفية التلفزيون الوطني رشيدة حمادي وشقيقتها حورية وكان ذلك في مارس 1995 قبل أن تتسارع الوتيرة لتمس أصغر صحفية ويتعلق الأمر بـ مليكة صابور من جريدة «الشروق العربي» التي ذبحت أمام أعين عائلتها بعد أن اقتحمت جماعة إرهابية مسكنها بالرغاية ليلا ليجهزوا عليها دون أية شفقة، نفس المصير عرفته أخريات وفي نفس السنة ياسمين بريك من القناة الإذاعية الأولى ورجاء ابراهيمي من التلفزة الوطنية ثم سعيدة جبايلي من «الحياة العربية» وضحية أخرى من «الشروق العربي».
و إن كانت سنة 1995 الأكثر دموية من حيث عدد اغتيال الإعلاميات الذي طال ثماني منهن فإن سنة 1996 بدأت تشهد العد التنازلي في جرائم الاغتيال الذي تقلص إلى ثلاثة وهن كل من نعيمة إيلول من التلفزيون الوطني ودليلة دريدش من «لا ديبيش» في تيزي وزو وفريدة بوزيان من صحيفة «لوبيي» في ذراع بن خدة . ولحسن الحظ نقص العدد إلى اغتيال واحد نفذ في حق الإعلامية زبيدة بركان من التلفزيون الوطني وكان في 31 أوت 1997، ليسدل الستار على أبشع مرحلة بالنسبة للاغتيالات والتصفيات التي طالت الإعلامية الجزائرية ومع هذا فإنها لم تتخل عن أداء واجبها المهني بأكبر قدر من المهنية، غير عابئة بالخطر الذي كان يلاحقها أينما حلت أو اضطرتها الظروف إلى التنقل من مكان إلى آخر.
المشهد اليوم تغير كثيرا ولكن إصرار المرأة الإعلامية على تقديم إعلام نزيه، لم يتغير، كما أن نضالها في الدفاع عن قيم الحرية والديمقراطية لم يتغير أيضا ومناسبة اليوم الوطني للصحافة، ستكون بكل تأكيد دعما آخرا واعترافا للجهود التي بذلتها كما أنها تمثل تعزيزا لمسار طويل حافل بالتضحيات ولكن أيضا بالإنجازات.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019
العدد18115

العدد18115

الثلاثاء 03 ديسمبر 2019
العدد18114

العدد18114

الإثنين 02 ديسمبر 2019
العدد18113

العدد18113

الأحد 01 ديسمبر 2019