الدكتور عمار غول رئيس حزب «أمل الجزائر»:

«تاج» قوة هادئة يعمل بعيدا عن التهريج السياسي والإعلامي

حاورته: حياة كبياش

90 ٪ من مترشحي الحزب شباب بشهادات عليا

أحزاب المقاطعة حجمها ضعيف لا يسمح لها بدخول المعترك الانتخابي

 فتح “تاج” أبواب الانخراط لجميع الجزائريين ويطمح لإحراز مواقع متقدمة في تشريعيات 4 ماي المقبلة التي يدخلها، لأول مرة، ويعول على وعاء انتخابي غالبيته من الشباب. كل هذه المحاور فصلتها “الشعب” من خلال هذا الحوار، الذي أجرته مع الدكتور عمار غول،رئيس حزب تجمع أمل الجزائر، تحدث من خلاله بصراحة عن هذا الاستحقاق المصيري وما يفتحه من آفاق في التجربة التشريعية بعد المراجعة الدستورية.

الشعب: كيف هي تحضيرات “تاج” لانتخابات ٤ ماي، التي يحرص الجميع على إجرائها في شفافية ونزاهة وما هي العوامل الأخرى لضمان نجاح هذا الموعد الذي يأتي بعد دستور 2016؟
 الدكتور عمار غول : فيما يخص الجو الخاص للتحضير ومتابعة الانتخابات، الدستور الجديد عزز المزيد من المراقبة والشفافية لهذه الاستحقاقات، وهذه الهيئة الدستورية التي يرأسها الأخ دربال، فيها ما يعزز هذه النزاهة والمصداقية.
لكن النزاهة والشفافية والمصداقية هي مسؤولية الجميع، بما فيها الأحزاب، المواطنون والمؤطرون للانتخابات، مسؤولية الهيئة ومسؤولية كل القطاعات المشرفة والمتابعة لهذه الأخيرة، وأرى أن المسألة ليست لطرف واحد فقط.
إذا أردنا انتخابات أكثر نزاهة وشفافية، فإن يتعين على الأحزاب تأطير كل المكاتب والمراكز بمراقبين. وإذا كنت هناك أحزاب ليست لها القدرة للقيام بهذه العملية، وتشتكي من التزوير فهذا غير معقول وغير مقبول، وعليها أن تتحمل مسؤوليتها الفعلية، التي أعطاها القانون للمساهمة بفعالية في العملية.
كما على كل الأعوان المؤطرين للانتخابات أن يساهموا، في إطار ثقافة الديمقراطية والتعددية، في تجسيد روح الدستور من خلال الحياد والسهر لضمان شفافية العملية الانتخابية.
هناك إصوات ترتفع وملاحظون يخشون من مشكل عزوف. كيف تنظرون لهذه الظاهرة ومواجهتها؟ أي دور تلعبه الأحزاب لجعل موعد ماي عرسا ديمقراطيا عكس ما تذهب إليه تشكيلات تدعو للمقاطعة؟
 لابد على الجميع أحزاب، مؤسسات وهيئات، المساهمة لكي يكون هناك إقبال قوي على الانتخابات. لأن المشاركة هي الحل، والمقاطعة ليست هي الحل. رغم أننا في مجال الديمقراطية والحريات نحترم من أراد أن يقاطع، لكن الأصل والقاعدة أن يعمل الجميع، خاصة الأحزاب، التي لابد أن لا يقتصر عملها على خطابات من منابر إعلامية، بل عليها أن تتوغل من خلال العمل الجواري، للتعبئة وجذب المواطنين للتصويت. وعلى المجتمع المدني أن يساهم في تعبئة الرأي العام والمجتمع، لكن علينا في ذات الوقت أن نكون ديمقراطيين ونحترم الرأي الآخر.
يقال إن “الطبيعة لا تقبل الفراغ”. في تقديركم هل أحزاب المقاطعة للاستحقاق، هو نتاج عدم إدراك لأهمية هذا الموعد، لإتمام الإصلاحات السياسية، في ظل التحديات الأمنية، علما أن هذه الأحزاب شاركت في انتخابات سابقة في نفس الظروف؟
 من باب المسؤولية، الظروف الراهنة التي تمر بها الجزائر وظروف المنطقة خاصة، والفضاء الإقليمي الذي تتواجد فيه الجزائر، يحملنا مسؤولية جميعا لإنجاح الانتخابات والمشاركة بقوة فيها. لكن سمعنا أن بعض مسؤولي هذه الأحزاب المقاطعة، يبررون هذا الموقف بحجة التزوير المسبق، ومنها من هي في الواقع حجمها ضعيف، وهذا يجعلها تخاف دخول المعركة الانتخابية. هناك رؤساء البعض منها ما يهمهم هو التحضير للرئاسيات.
مليون استمارة “وعد بالتصويت” وزعت علـى المواطنـين
تدخلون الانتخابات عبر كل الدوائر الانتخابية تقريبا، مع العلم أن مشاركتكم هذه المرة تعد الأولى من نوعها منذ نشأة “تاج”. كيف استطعتم تحقيق هذا التواجد والتعبئة في ظرف قياسي؟
 هذا التواجد راجع إلى قوة الحزب الذي يعرف انتشارا داخل الوطن وفي الخارج (الجالية الجزائرية). كما أن حزب “تاج” منذ تأسيسه 2012 وهو يعمل دون انقطاع، وقوتنا تكمن في العمل الجواري. بقينا في تواصل مع المجتمع طول أشهر السنة، ما أعطانا قوة الانتشار.. ركزنا على عنصر الشباب واستقطبنا فضاءً كبيرا وهاما من الذين كانوا “يكفرون” بالانتخابات ويعزفون عنها، اكتسبناه وأصبح يمثل وعاء جديدا، وشجعنا هذه الشريحة على الترشح في القوائم الانتخابية.
قمنا منذ 8 أشهر بتوزيع “وعد بالتصويت” على المواطنين، وهي عبارة عن استمارات وزعت عبر التراب الوطني وحتى على الجالية، (مليون استمارة) يتعهد من خلالها المواطن مناصرة الحزب والتصويت له في استحقاقات 4 ماي، حيث جمعنا توقيعات مسبقة للتصويت على “تاج”.
كما أننا حضرنا جيدا لعملية جمع التوقيعات، إذ استطعنا في ظرف قياسي جمع أكثر من 400 ألف توقيع، وهذا يعتبر رقما كبيرا جدا، وهذا أضعاف ما يتضمنه القانون. ومعروف عن الحزب أنه “قوة هادئة”، يعمل بعيدا عن التهريج السياسوي والإعلامي. حققنا ذلك لأن “تاج “حزب وطني” جامع، وقد استطعنا تكسير كل الحواجز الإيديولوجية التقليدية والفوارق المفبركة الموجودة لدى بعض الأحزاب، وفتحنا الباب أمام كل الجزائريين للانخراط في الحزب، الذي يحتضن حاليا كل الأطياف السياسية، الإسلاميين، الديمقراطيين والعلمانيين... وحزبنا ليس منغلقا في جهة جغرافية أو منطقة معينة، بإمكان الجميع أن يتعايش في حزبنا، وهذه ما هي إلا صورة مجددة لعمق “بيان أول نوفمبر 54”، ورأينا أنه في ظل المخاطر التي تهدد الوطن والوضعية الاقتصادية، يتحتم علينا أن نرفع تحديات اليوم لبناء جزائر قوية.
قلتم إن أغلبية مرشحي “تاج” شباب، ماهي المعايير التي اعتمدتموها في اختياركم هذه الشريحة وما نسبة ذوي الشهادات العليا من مجموع المترشحين، وهل ترون أن هؤلاء الشباب بإمكانهم إعطاء قيمة مضافة للعمل البرلماني؟
^^ رشحنا في 80 من المائة شباب و80 من المائة نساء ورجال، لأننا لاحظنا أن هناك عزوف كبير من شريحة الشباب التي تمثل 75 من المائة من المجتمع، ولا ننسى أن المآسي التي نتجت عن “الربيع العربي” حل من خلال سواعد الشباب، ولذلك قلنا إن هذه الطاقة الهائلة إما أن نستغلها لبناء وطنها أو نتجاهلها فتستغل ضد بلدها.
وبالنسبة للمعايير، الأمر سهل، رأينا أنه يتخرج سنويا من المعاهد والجامعات 400 ألف شاب وشابة، هذا الكم الهائل إذا لم نعرف كيف نستوعبه ونؤطره سياسيا وتوجيهه اقتصاديا من خلال خلق مؤسسات صغيرة، وإدماجه اجتماعيا، تتوجه هذه الشريحة إلى الآفات، الغلو والتطرف، وقد استطعنا من خلال الوسائط (فايسبوك وتويتر) ضمن الفضاء الافتراضي، جلب هؤلاء الشباب وحثهم على أن لا يبقى يعيش على هامش المشهد السياسي.
كما أن قوائم ترشح الحزب قوية بالإطارات والكفاءات من دكاترة وأطباء ومهندسين، حيث يمثل حاملو الشهادات العليا 90 من المائة من مجموع المترشحين، أكثر من 80 من المائة منهم يتراوح سنهم ما بين 25 إلى 40 سنة.
العنصر النسوي في قوائـم الحـزب يتراوح بـين 50 و60 بالمائــة
هل تواجد العنصر النسوي في قوائم الترشح تطبيق لنظام الكوطة، أم اختيار نوعي؟
 في الحزب مزجنا بين الكم والنوعية. في “تاج” وأعطينا للمرأة مكانة كشريك أساسي في إدارة شؤون الحزب من خلال قوائم الترشيحات، وتجاوزنا في ولايات النسبة المحددة في الكوطة، حيث وصلت في بعض الولايات إلى 60 من المائة. كما أن المرأة كواقع في “تاج”، متواجدة بنسبة من 50 إلى 60 من المائة.
لكن لم نقم بالخطإ الذي قامت به بعض الأحزاب، الكفاءات النسوية التي وضعناها في القوائم كفاءات تحمل شهادات عليا، وهي إطارات في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
هل تحالفات أحزاب التيار الإسلامي ستؤثر على الوعاء الانتخابي لـ “تاج”؟
 في “تاج” 90 من المائة من المناضلين والمناضلات لم ينخرطوا من قبل في أحزاب. أي أننا لم نأخذ من وعاء أي حزب آخر، و10 من المائة فقط أتوا من أحزاب ذات توجه وطني، ديمقراطي وإسلامي. كما أن وعاء الشباب وعاء جديد للحزب، وبالتالي فإننا لن نتنافس مع الأحزاب الأخرى على نفس الوعاء. كما أن التوقيعات والوعد بالتصويت أعطتنا نظرة عن حجم الوعاء الانتخابي خارج الوعاء الذي تتصارع عليه الكثير من الأحزاب.
«الأفلان” و«الأرندي” شريكان استراتيجيان
الحملة الانتخابية على الأبواب، ما هي المحاور الكبرى لبرنامج “تاج” وأي حلول للظرف المالي الصعب والتهديدات الإقليمية؟
 نحن نتفهم جيدا هذه الصعوبات، منها الاقتصادية والمالية التي لا يمكن نكرانها. ضف إلى ذلك، الضغوطات الإقليمية والأمنية والآفات المنتشرة. إلا أن “تاج”، سيرفع راية الأمل، لمحاربة ثقافة الإحباط والانهزامية والتيئيس، والجانب النفسي مهم للخروج من الأزمات وهناك حلول ممكنة للمشاكل المطروحة.
راية الأمل التي نرفعها من أجل تحسين الظروف، لكن لا يمكن تحقيق ذلك بعزوف الناس عن الفعل الانتخابي. لذلك، سنؤكد من خلال الحملة، على ضرورة مشاركة الجميع في التغيير الإيجابي نحو الأحسن والأفضل، وهذه هي الرسالة التي سيحملها الخطاب السياسي للحزب خلال الحملة.
نتمنى أن تساهم كل الأحزاب حتى تكون تشريعيات ماي المقبلة في مستوى تطلعات الشعب الجزائري، وأن تكون الحملة الانتخابية نظيفة؛ حملة للتنافس بالبرامج والبدائل والاحترام، نحن نحترم الأحزاب الموجودة في السلطة.
نحترم “الأفلان” وهو شريك استراتيجي لـ “تاج”. نحترم “الأرندي “و هو كذلك شريك استراتيجي في تطبيق برنامج رئيس الجمهورية. نحترم أحزاب المعارضة التي تهتم بشؤونها ولا تتدخل في شؤون الآخرين. والمهم بالنسبة لنا، كيف نؤسس حكومة قوية ما بعد هذا الاستحقاق، الذي هو مجرد محطة. كيف نؤسس برلمانا قويا، وكيف ننجح مع بعض في رئاسيات 2019، في ظل ثقافة الدولة والمواطنة والديمقراطية.
 كيف تنظرون في “تاج” إلى استعمال المال القذر في تمويل الحملة الانتخابية؟
  نددنا بهذه المسألة و«تاج” يضع “الشكارة “واستعمال المال القذر كخط أحمر. لذلك، تأسفنا لما حدث عند الكثير من الأحزاب، لأن استعمال هذا المال أفسد المشهد السياسي وأثر على المشهد الانتخابي ويؤثر كذلك على مسألة العزوف. وعلينا أن نحاربه بكل قوة، من خلال الثقافة والممارسة، لأن مؤسسات الدولة تبنى بالكفاءات.
فيما يخص هذه المسألة، عمدنا في “تاج” عملية “غربلة”، متمثلة في اللجان التي وضعناها على مستوى البلديات، وعلى مستوى كل ولاية ولجنة وطنية ولجنة عليا ووضعنا لائحة ترشيحات تتضمن مواصفات محددة ودقيقة وخضع الجميع لهذه “الغربلة”.
سندخل بقوة في حكومة ما بعد تشريعيات 4 ماي
ما هو عدد المقاعد التي تتوقعون نيلها في هذا الاستحقاق، وكيف سيكون موقفكم من هذه الانتخابات، في حال عدم تمكنكم من إحراز النسبة؟
 هدفنا رسمناه منذ 2012. “تاج” حزب يلعب في ساحة الكبار ويتنافس على المراكز الأولى، بكل وضوح. لذلك لم ندخل الانتخابات البلدية لسنة 2012، لأن الحزب كان آنذاك حيث النشأة، هدفنا إذن التنافس على المراتب الأولى ولدينا الكثير من الأوراق الرابحة، منها أن لدينا وعاء جديد، وأنه استطاع أن يكتسح كل الدوائر الانتخابية. كما أن القوائم التي أعدها الحزب “تنافسية”، وستحصد الكثير من الأصوات.
الدكتور غول، هل مشاركتكم في حكومة ما بعد تشريعيات 4 ماي مرهونة بعدد المقاعد التي ستحصلون عليها؟
معروف أن “تاج” حزب الدولة، تأسس من أجل تقوية مؤسسات الدولة، يعمل على التصدي لكل الحملات الخارجية التي تريد زرع الفوضى، ويعمل على أن يكون هناك تكامل وتوازن بين جميع السلطات وأن يكون المواطن هو الركيزة الأساسية للحفاظ على الدولة. نحن في ذات الوقت، حزب الشعب، لأننا متخندقون في المجتمع والعمل الجواري، وهذا ما يجعلنا متفائلين من خلال الإعداد الجيد للانتخابات. إننا سنحوز على مراكز هامة في هذا الاستحقاق وأننا بعد 4 ماي سندخل بقوة في الحكومة الموسعة للأحزاب.
يقال إن تشريعيات 4 ماي محطة مفصلية للانتخابات الرئاسية 2019، كيف تعلقون على هذه المقولة؟
 “تاج” حزب ينخرط في برنامج رئيس الجمهورية، وهو وفيّ للدولة والوطن ولرئيس الجمهورية وللجيش الوطني الشعبي ولرموز الوطن. ومن جهة أخرى، قلنا إنه لابد أن نعرف كيفية ترتيب الأولويات.
الأولوية اليوم أن على جميع الأحزاب والهيئات والمؤسسات وحتى المواطنين، أن يعملوا على صناعة جو ملائم لإنجاح الانتخابات وتكون عرسا لكل الجزائريين. وإذا استطعنا تحقيق ذلك، تسهل فيما بعد الانتخابات البلدية وفيما بعد الانتخابات الرئاسية، وفي حال ما إذا لم يتحقق هذا الهدف، فإن ذلك سينعكس على هذه الأخيرة.
كلمة أخيرة؟
 أريد أن أشير إلى أن شعار الحملة الانتخابية “أوفياء للجزائر” ولرئيس الجمهورية. ونقدم رسالة تنويه وتقدير للجيش الوطني الشعبي ومختلف مصالح الأمن على العمل الدؤوب وعلى التضحيات اليومية التي يقوم بها للمحافظة على استقرار البلد.
كما أوجه تحية خاصة لجريدة “الشعب”، طاقمها، إدارتها، موظفيها وصحافييها على فتح هذه السانحة وعلى خدمة الصالح العام والوطن باحترافية بكل توازن ومصداقية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17497

العدد 17497

الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
العدد 17496

العدد 17496

الإثنين 20 نوفمبر 2017
العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017
العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017