المختصة في أمراض الجهاز الهضمي عايدة ربيحة لـ “الشعب”:

الإفراط في استهلاك القهوة والمشروبات الغازية خطر على القولون العصبي

حاورتها: صونيا طبة

إتبـــاع نظــــــام صحـــــي ضـــروري للتّعايش مــــــع الــــدّاء دون أضـــــرار
دعت المختصة في أمراض الجهاز الهضمي عايدة ربيحة في حوارها مع “الشعب” الأشخاص الذين يعانون من القولون العصبي إلى ضرورة إتباع حمية غذائية صحية للتخفيف من أعراض المرض، الذي بات مشكلا يهدد الصحة العمومية في الجزائر، محذّرة من الإفراط في استهلاك القهوة والمشروبات الغازية والمأكولات التي تحتوي على الدهون والسكريات.

❊ الشعب: يعاني عدد كبير من الجزائريّين من متلازمة القولون العصبي، ما سبب هذا الانتشار الواسع، ومن هم الأكثر عرضة؟
❊❊ عايدة ربيحة: متلازمة القولون العصبي تمس عددا كبيرا من الأشخاص في الجزائر، وأصبحت مشكل كبير يهدد الصحة العمومية نظرا لتغير النمط المعيشي والنظام الغدائي غير الصحي من خلال الإفراط في تناول المأكولات الدسمة والمشروبات الغازية التي تؤدي إلى انتفاخ البطن وتشكّل غازات تجعل الشخص يتألم، بالإضافة إلى عدم الحفاظ على نظام حياة صحي، وهو سبب الانتشار الواسع لهذا المرض.
ولعل أكثر الأشخاص عرضة للإصابة حسب الحالات التي يتم تشخيصها النساء إذا قمنا بمقارنتها مع عدد الإصابات من فئة الرجال كونهم يتعرضون بصفة كبيرة للضغوطات النفسية، علما أن الداء يمس بشكل أكبر الشباب الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة.

❊ ما هو القولون العصبي وكيف يمكن أن نكتشف حقيقة الإصابة به؟
❊❊ القولون العصبي هو اضطراب في الجهاز الهضمي ينتج عنه خلل في وظيفة القولون يؤدي إلى ألم بطني دون وجود خلل عضوي واضح،حيث يقوم الطبيب بتشخيص الحالات حسب الأعراض التي تصاحب المرض والتي تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من تظهر لديه بعض العلامات كالآلام الشديدة على مستوى البطن وكذا الإصابة بالإسهال وفي بعض الأحيان يتناوب الإمساك والإسهال، مع غلبة أحدهما على الآخر فمن الممكن أن يستمر الإمساك لشهر قبل حدوث حالة الإسهال، كما يختلف موضع وشدة ألم البطن بشكل  كبير، إذ يمكن أن يكون في أي مكان من الجزء العلوي من البطن على شكل تشنجات. من جهة أخرى يشكو الكثير من مرضى القولون العصبي من انتفاخ البطن واحتباس الغازات داخلها، وهو ما يضايق المصابين نظرا لتكرار هذه العلامات في كل مرة، ويمكن للمريض أن يصاب بالغثيان والتعب الشديد.

❊ يشاع أنّ أسباب القولون العصبي متعدّدة إلاّ أنّها لم تحدّد بصفة دقيقة؟ هل هذا صحيح؟ ومتى يجب علينا الحذر؟
❊❊ صحيح لا تزال مسبّبات هذا المرض غير واضحة وغير معروفة، إلا أن  الدراسات الحديثة تشير إلى عدة آليات قد تصبح مؤشرا وراء زيادة نسب الإصابة بالقولون العصبي، ومن أهم أسبابه تأثر القولون نتيجة بعض الضغوط النفسية، والتعرض لحالة قلق وتوتر لها أثر عضوي على القولون، أو اضطراب يحدث في القولون مما يفقده القدرة على أداء وظيفته بشكل طبيعي، فبعض التغييرات والتفاعلات بالقولون قد تسبب خللا فى وظائفه مسببة القولون العصبي، إلا أن نوعية الأطعمة التي تستهلك من طرف المواطنين والتي تختلف من شخص إلى آخر، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على القولون حيث تجعله بعض المأكولات مثار، وبالتالي يصاب صاحبه بالقولون العصبي وبآلام مزمنة على مستوى البطن.

❊ هل يوجد نقص في الأدوية التي تستعمل في علاج القولون العصبي؟ وكيف يتم العلاج؟
❊❊ تجدر الإشارة إلى أنّ الأدوية التي تستعمل لعلاج أعراض القولون العصبي متوفرة بالشكل الكافي في الجزائر، وفيما يخص العلاج يتم من خلال تقديم حمية غذائية للمريض تختلف حسب كل حالة كونها ليست موحدة، فكل مريض ينزعج ويتأثر بأنواع مختلفة من الأطعمة، لذلك عليه تفادي هذه الأطعمة التي يكتشفها بالتجربة الشخصية، وفيما يخص الأدوية التي يقدمها الطبيب للمرضى وهي التي تتعلق بمضادات التشنج، حيث تستعمل الأدوية المضادة للتشنج لعلاج الألم أو المغص.
وبعض الأدوية الملينة لمكافحة الإمساك المزمن  ومضادات الإسهال، حيث تستعمل عند حدوث إسهال شديد، وهي متنوعة وكلها ذات مفعول وقتي،بالإضافة إلى مضادات الغازات للتخلص من النفخ، وفي بعض الأحيان يصف الطبيب مضادات للإكتئاب.

❊ عند قيام الطبيب بتشخيص المريض متى تصبح علامات الإصابة تشكّل خطرا على المصاب؟
❊❊ توجد بعض العلامات التي تشير إلى مدى خطورة الإصابة، وأنّ الأمر لا يتعلق بمتلازمة القولون العصبي فقط وإنما يمكن أن تشير بعض الأعراض إلى أمراض خطيرة كسرطان القولون، ومن بين هذه العلامات ظهور دم في براز المصاب وانخفاض الوزن بشكل غير عادي وفقر الدم وعلامات أخرى تدل على أن التشخيص يجب أن يكون شاملا من خلال ضرورة قيام المريض بمختلف الفحوصات من تصوير إشعاعي و«كولوسكوبي” و«فيبروسكوبي” وغيرها من أجل التأكد من الحالة للشروع في العلاج، لذلك فإنّ التشخيص المبكر مهم جدا لتفادي تطور المرض.
كما أنّ بناء علاقة قوية تجمع بين الطبيب المعالج والمريض أمر ضروري نظرا لصعوبة تشخيص وعلاج الداء لتعدد الأسباب واختلاف الأعراض،حيث ينصح المختصون على العموم المرضى بضرورة التعامل السليم مع القولون العصبي من خلال مهادنته وضبط نظامه الغذائي، بالإضافة إلى إتباع نظام حياة صحي كي يكون أقل عرضه لالتهابه ونوباته المتكررة.

❊ ما هي أنواع الأطعمة التي تساهم في التّخفيف من أعراض الإصابة بالداء؟ وبما تنصحين المرضى؟
❊❊ ينصح بتناول الأطعمة الغنية بالألياف من الخضر والفواكه والابتعاد عن المأكولات التي تؤدي إلى إصابة الشخص بانتفاخ على مستوى البطن نتيجة الغازات كالقرنبيط والخرشوف، بالإضافة إلى ضرورة تفادي الأطعمة الحارة والمليئة بالتوابل والدسمة، والتي تتوفر على نسبة كبيرة من السكريات، كما لا يجب الإفراط في استهلاك القهوة كونها قد تشكل خطرا على صحة المريض.
 لذلك يوصى بإتباع حمية غذائية لكن بصفة معتدلة حتى لا تؤدي بالشخص إلى الإصابة بأمراض أخرى كفقر الدم، وإنما يجب تناول أكل صحي والحفاظ على الوجبات الثلاثة في اليوم مع ضرورة شرب كمية كبيرة من الماء وتفادي المشروبات الغازية المضرة بصحة الإنسان، وينصح تناول الخضر والفواكه التي تساعد على التخفيف من أعراض الإصابة بالقولون العصبي كالإمساك أو الإسهال من خلال معرفة الأكلات المفيدة والضارة لكل شخص.
وفيما يخص التمارين الرياضية، فإن الأمر مهم جدا للتخفيف من أعراض القولون العصبي، حيث تساهم ممارسة الرياضة أو المشي بطريقة صحيحة  في تخلص المصاب من نوبات القلق والتوثر والشعور براحة نفسية كبيرة، كما تجدر الإشارة إلى أنّ هذه النصائح لا تقتصر على الشخص الذي يعاني من متلازمة القولون العصبي فقط، وإنما جميع الأشخاص حتى غير المصابين للوقاية من المرض.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018