أسرار 2500 سنة تحت الأرض

مواصلة الحفريات الأثرية بموقع «ملاكو الأثري»

بجاية: بن النوي توهامي

استقبل الموقع الأثري «بترا» المدعو موقع ملاكو حاليا، ببلدية صدوق على الضفّة اليمنى لوادي الصومام، منتصف الشهر الجاري. الفريق الرّئيسي لباحثي معهد علم الآثار بالجزائر العاصمة، وكذا مجموعة من الطّلبة قدموا من خمسة جامعات تتمثل في باتنة، تلمسان، معسكر، قسنطينة وسطيف.
يعمل الفريق الجامعي المكلّف بعمليات التنقيب، تحت إشراف الدكتور أرزقي بوخنوف الذي يساعده في مهامه الدكتور واعمر إعشوشن، وتمتد هذه الورشة الدراسيّة في دورتها العاشرة لمدة شهر، يحاول خلالها علماء الآثار سبر أغوار الـ 2500 سنة من التاريخ المدفون تحت الأرض.
وتمّ الشّروع في حملات التنقيب هذه منذ 2014 بمعدل دورتين سنويّا، وقد سمحت الحملات السابقة بإماطة اللّثام عن هياكل بنيويّة قديمة وممتلكات منقولة أثريّة وكذا بقايا صناعة الخمور، ما يؤكّد الفائدة الأثرية المزدوجة لهذه الورشة.
عن مهام الحملة وغاياتها قال الدكتور بوشنوف لـ «الشعب»: «نقوم في كل حملة تنقيب بتحديد هدف معين نعمل جاهدين على بلوغه في هذه الدورة، وسنحاول فهم نظام التموين والإمداد بالمياه الذي كان يسمح بقيام صناعة الخمور، ولقد قدّمنا طلبا مفاده تزويدنا بشالهين أو ثلاثة حتّى يتسنّى لنا إنجاز مهمتنا في ظروف ملائمة، ونحن نتمنّى لو يتمّ توفير ما طلبناه في أقرب الآجال».
وما يمكن معاينته في عين المكان، هو أنّ الموقع الذي يتواجد به قصر «بترا»، لم يستفد بعد من أية تدابير أمنية تهدف إلى حمايته من أعمال الشغب والتخريب والاستحواذ، هذا، بالرغم من كونه محميا بموجب القانون 98 / 04 الذي يقضي بحماية الموروث الثقافي، منذ تسجيله في فيفري 2017 في قائمة الجرد الإضافي للعقارات الثقافية لولاية بجاية.
وينبغي التّذكير أنّ تسمية قصر «بيترا» لا تزال في مرحلة البحث، وقد ورد في بعض المصادر أن كلمة بيترا تعني «الصخرة»، حيث أن النقيشة اللاتينية التي تمّ العثور عليها في وادي شليف والمعروضة حاليا في المعهد الوطني بالجزائر العاصمة، تتضمن بين سطورها اسم «بترا»، ما يؤكّد أن كل أفراد عائلة الملك نوبل كانت تحمل نفس الاسم.
ولكن لحدّ اليوم، لم تتمكن الدراسات التاريخية من إيجاد الأجوية على كل التساؤلات التي من بينها، ما هي الأسباب الحقيقية وراء اختيار ملاكو كمكان لإقامة الأمير، بالرغم من وقوعه بعيدا عن الطريق الروماني؟ وكيف كان يتحكم في هذا الطريق المعزول بفعل المجرى المائي؟ ولماذا لم يقم ببناء قصره بجوار هذا الطريق مباشرة، حتى يكون مرئيا ويجعل عملية مراقبة الطريق دائمة ومشدّدة؟
كمّا أنّ هناك تساؤلات أخرى حول وجود هذا القصر قبل تاريخ تدميره سنة 372، وكذا حول مسيّره الجديد خلال الفترة الممتدّة من مقتل ساماك إلى وصول تيودوز لتدميره، وما من شك في أن إيجاد أجوبة على كل هذه التساؤلات سيستغرق وقتا طويلا، إلا أن مشروع التّنقيب سيسمح بالتأكيد بالكشف عن الدور الحقيقي الذي لعبه.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018