تمنح الزائر ما يحتاجه من راحة وترفيه

عنابة جوهرة الشرق مقصد سياحي بامتياز

وليد بوعديلة

الدرة المصونة في علماء وصلحاء بونة تروي قصتها

  تقترح مدينة عنابة الكثير من المحطات السياحية لزوارها، لقضاء لحظات الاستمتاع والفرح والترفيه بين أحضان الشواطئ والغابات الكثيرة، أو داخل حديقة التسلية وغيرها من الأماكن الجميلة الساحرة التي تمنح السائح كل ما يحتاجه للراحة والترفيه الصيفي. كما أن تراثها وإنتاجها الفني والثقافي يقترح الكثير من الملامح التي تشكل هوية المنطقة.       

فزائر مدينة بونة وهو اسم قديم لعنابة جوهرة الشرق الجزائري قد يختار التوجه نحو الشواطئ الكثيرة التي يضمها الساحل العنابي، سواء تلك القريبة من وسط المدينة مثل الشابي والسانكلو والطوش وعين عشير أو إلى جهة شرق المدينة مثل  جوانو وسيدي سالم أو التوجه غربا بعيدا إلى  شواطئ سرايدي وشطايبي، حيث اللقاء الكبير بين الغابات والبحر.
 إذا لم تكن لك سيارة خاصة، فأنت ستنتقل عبر سيارات الأجرة أو حافلات النقل الحضري للتوجه نحو البلديات الكثيرة للولاية مثل سيدي عمار، برحال، الحجار، البوني..
 في عنابة مجموعة من الفنادق الكبيرة والمتوسطة والصغيرة في أماكن مختلفة وتتباين أسعارها، بحسب الخدمات والمنطقة الموجودة فيها. والشواطئ العنابية تعاني مثل كل الشواطئ الجزائرية من ممارسات المتطفلين على حظائر السيارات وأصحاب الكراسي والشمسيات مع تسجيل جهد محترم من السلطات لمراقبة الشواطئ ومواجهة الممارسات السلبية وضمان نجاح الموسم السياحي، كما وقع مثلا في شاطئ سيدي سالم في 10 جويلية.

مثلجات ومشروبات تحت نسائم هواء تظلّله أشجار معمرة

تسقطب عنابة السياح والضيوف من تبسة، سوق اهراس، قالمة وأم البواقي على وجه الخصوص، بالإضافة إلى زوار ولايات كثيرة والمغتربين الأجانب العاملين في شركات ومؤسسات اقتصادية في الجزائر.
 نعلم الزائر أن بونة تحتوي محطة كبيرة للحافلات بين الولايات، دشنت مؤخرا وتضم الكثير من المرافق التي يحتاجها المسافر، وهي متواجدة بالقرب من الطريق الوطني(44) في مخرج المدينة نحو سكيكدة وقسنطينة.
 ولا بد أن يزور السائح ساحة الثورة، وفيها أكشاك المثلجات والمشروبات المختلفة، تحت نسائم الهواء الذي تظلله الأشجار المعمرة، وبالقرب منها المسرح الجهوي عز الدين مجوبي وله تاريخ حافل في النشاط المسرحي. وقدم للمسرح الجزائري الكثير من الفنانين، وفي طريق المسرح وبعد المرور على مجلس القضاء وقبل الوصول إلى مقر الولاية سيتجه السائح يسارا نحو قصر الثقافة محمد بوضياف، وهو يقترح على كل زائر للمدينة نشاطات ثقافية مختلفة مثل معارض الكتب والصناعات التقليدية والأماسي الشعرية والغنائية..
عن ذاكرة وفن بونة
   في وسط المدينة يوجد كثير من المراكز و المحلات التجارية التي تقدم للسائح كل ما يريد، بخاصة بشارع قومبيطا وبمنطقة الحطاب، حيث تكثر حركة المواطنين. ونجد في المدينة القديمة (بلاس دارم) المساجد العتيقة التي تعود الى العهد العثماني. وإذا بحثت عن الصحافة الخاصة بالمدينة والشرق الجزائري، فننصحك بشراء جرائد الصريح، آخر ساعة، أخبار الشرق، الصقر، إيدوغ نيوز...فهي صحف محلية فيها الكثير من أخبار الولاية دون نسيان بطبيعة الحال أم الجرائد «الشعب» التي لا زالت لها مكانة خاصة في المشهد الاعلامي. يتصفحها العنابيون دوما.
 مما يؤسف له من ملامح المدينة في شارع الحطاب، اختفاء باعة الكتب القديمة. كانوا يقدمون لسنوات الخدمات الكبيرة للطلبة والأساتذة والباحثين بخاصة وقد كانت جامعة باجي مختار بعنابة تستقبل الكثير من الطلبة من ولايات مختلفة وفيها تخصصات كثيرة، أبرزها اللغة والأدب العربي، اللغات الأجنبية، العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، الحقوق، علوم الأرض والمناجم، الطب، الهندسة...
 من الجمعيات الحريصة على إحياء التراث الثقافي العنابي، نجد جمعية «أحباب وتلاميذ حسان العنابي» التي تسعى للتعريف بالموسيقى الأندلسية ومتمماتها من حوزي وعروبي وزجل ومديح ديني، وكذلك الموسيقى الشعبية والصوفية. وقد سعى رئيسها  الأستاذ محمد لخضر بوبكر ومعه الدكتور سعيد دحماني لتحقيق وشرح وتعليق كتاب الشيخ احمد بن قاسم البوني: «الدرة المصونة في علماء  وصلحاء بونة» نشر بلدية عنابة ودار الوسام العربي -2011 . وتوجد جمعيات ثقافية وسياحية أخرى نشطة في مختلف الفنون والآداب..
هنا المكان والإبداع ..
اشتهرت بونة بالكثير من المهرجانات والملتقيات الادبية والفنية في الصيف، مثل ملتقى المدينة والابداع لاتحاد الكتاب الجزائريين، والمهرجان الوطني للثقافة الشعبية. ومن الأسماء الفنية لجوهرة الشرق، نذكر في مجال المالوف الفنان حمدي بناني، ديب العياشي، مبارك، الممثل المسرحي والسينمائي عبد الحق بن معروف، الفنان لطفي «دوبل كانون» في الراب. ومن أسمائها العلمية- الثقافية نذكر الباحثين الأكاديميين عبد المجيد حنون، حفناوي بعلي، الطاهر رواينية، رابح بوحوش، محمد كراكبي، محمد حابس، مقران فصيح والقائمة طويلة.
 يحضر في مشهدها الثقافي أسماء محترمة، مثل: الكاتب والإعلامي الدكتور علي خفيف، الأديب والأكاديمي ميلود قيدوم، الشاعرة نادية نواصر، الكاتب يوسف شقرة، الشاعر إبراهيم بادي.
 يمكن لزائر بونة أن يكتشف نصوصها الابداعية عند قراءة الشاعر سيف الملوك سكتة، وهو ناشط في الحقل الجمعوي الثقافي، من الجيل الإبداعي الجديد في المدينة، الشاعرة والإعلامية سلوى لميس مسعى، الأديب والفنان التشكيلي حسن بوساحة، الشاعر عبد الحميد شكيل وهو شاعر جزائري بشهرة عربية، يتميز بشعره الصوفي، كتب كثيرا عن بونة مثل نصوصه «مرايا الماء، مقام بونة»،2005، «الحالات في عشق بونة»، 2006، «كتاب بونة»، 2008، . ولا ننسى الكاتب جمال فوغالي، مدير الكتاب في وزارة الثقافة، له كتابات سردية رمزية متميزة المبنى والمعنى، منها «أنثى الأبجدية»-2004)، الشاعر حسين زبرطعي.
  لا ننسى كتابات وآثار الكاتب الراحل شريبط أحمد وهو ناقد ومن كتبه «الحركة الأدبية المعاصرة في عنابة»، والأديب والإعلامي الراحل عمر بوشموخة الذي يعد من أبرز الباحثين والإعلاميين الموسيقيين الجزائريين في الطرب العربي والدكتور محمد عيلان، وهو باحث في الدراسات الشعبية عن عنابة والشرق الجزائري. وقد كوّن الكثير من المختصين في هذا المجال من كتبه «محاضرات في الأدب الشعبي الجزائري» و»معالم نحوية وأسلوبية في الأمثال الشعبية الجزائرية»، نتمنى أن تتذكره ولاية عنابة وتكرّمه لتاريخه العلمي- الثقافي الزاخر في خدمة الثقافة الشعبية.
 نحو حديقة التسلية بسيدي عاشور
  يتكفل الشباب الموظفين في الحديقة بتوجيه الزوار ونصح أرباب العائلات عبر كشك بيع التذاكر، وتقديم مختلف الامتيازات المقترحة على الأطفال والعائلات. وقد صادفنا عند حضورنا في أمسية  صيفية، يوم الاربعاء11 جويلية 2018، في الساعة الثالثة زوالا، شابا مؤدبا و نشطا تكفّل بتقديم كل المعلومات بطريقة تسويقية تدل على الكفاءة وحسن التواصل والاستقبال، بخاصة للتعريف بالتذكرة العائلية التي تقترح على الأطفال عشرين لعبة بثلاثة آلاف دينار جزائري، وهي تخدم العائلات التي تحضر بعدد كثير من الأطفال، كما هو شأني مع أطفالي الثلاثة خالد، رائد وساجد. فقد قررت أن اشتري هذه البطاقة العائلية، تطبيقا للمثل الشعبي»تهنى الفرطاس من حكّان الراس» حتى لا يزعجني الأطفال كل مرة بشراء تذكرة . وهو ما ساندته الزوجة الكريمة بسرور.
   لاحظنا تسييرا احترافيا على الطريقة الأوروبية، فهناك استثمار واضح في الموارد البشرية التسيير والتجهيز وما يهم الأولياء، وجود لافتات إعلامية بالقرب من كل لعبة تبيّن للأولياء طبيعة اللعبة والسن المناسب لها، وكل لعبة يتكفل بها شاب ينصح الزوار ويوجههم، لكن لاحظنا أن الأغاني المرافقة للألعاب لا تنسجم أحيانا مع عالم الطفولة لما فيها من الصخب والضوضاء.
 تبدأ أسعار الألعاب من مبلغ  120دج، لتصل إلى 400 دج بحسب النوعية والسن أطفال أوشباب. وتتوفر الحديقة على أكثر من 20 لعبة، ولسنا ندري إذا كانت هناك تخفيضات للجمعيات الخاصة باليتامى والكشافة والمنخرطين في المركبات الجوارية، ونتمنى أن تكون هناك اتفاقيات مع مديريات التربية لتخصيص زيارات مجانية للمتفوقين في المؤسسات التربوية في عنابة والولايات المجاورة.
الذي نأمل تحقيقه ويؤخذ في الحسبان أن تخصص إدارة الحديقة يومي الجمعة والسبت لزيارة حافلة المكتبة المتنقلة بالاتفاق مع مكتبة المطالعة العمومية، وتخصيص مساحة لبيع الصناعات التقليدية للمهنيين والحرفيين. وحبذا لو تكتفي الحديقة ببث الأنغام والموسيقى الخاصة بتاريخ وثقافة بونة فقط ممثلة في المالوف، الشعبي، العيساوة، الإنشاد والمدائح التراثية والاتفاق مع مديريتي السياحة والثقافة لتخصيص ركن في العطل الشتوية والربيعية والصيفية ببيع كتب تاريخ عنابة والشرق الجزائري، كتب التراث الشعبي، كتب الأمثال الشعبية، كتب أدباء ومثقفي عنابة، ... وهذه مقترحات قابلة للتجسيد في مختلف حدائق التسلية عبر الوطن.
من المشاهد الجميلة في الحديقة المصلى، فهو بهندسة معمارية إسلامية جميلة. كما تتوفر الحديقة على قاعات الشاي والمثلجات، ساحة فيها منصة للحفلات والترفيه الفني، كما أعجبتنا تهيئة المساحات الخضراء ونظافة المساحات داخل الحديقة، فيمكن للعائلات الاجتماع والاستمتاع بالهواء النقي والجلسات تحت الأشجار.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018