رمزية مكان

«حمزة»....مدينة أرّخت مغاراتها لـ50ألف سنة

لقد تعاقبت على مدينة حمزة (البويرة حاليا)حضارات عديدة،مخلفة إرثا ماديا ومعنويا،لا يزال البعض منه شاهدا على فترة معينة من الفترات التاريخية السابقة.
عرفت منطقة البويرة أولى الحضارات الإنسانية،ففي هذه المنطقة وبحدودها الحالية تعتبر مغارة الأخضرية التي تعود إلى عصر النيولوتيك،واحدة من المواقع الأثرية الهامة حيث خضعت إلى دراسة أثرية من طرف باحثين سنة 1932م وهي تؤرخ لهذه الفترة،أما الجهة الشرقية للولاية وبالضبط بمنطقة امشدالة،فتم اكتشاف عدة مواقع عثر من خلالها على أدوات حجرية متمثلة في أداة البيفاس أو ذات الوجهين،تعود إلى أكثر من 50.000 سنة،في حين تم اكتشاف مواقع أخرى في الجهة الجنوبية للولاية ،المتمثلة في موقع ديرة ،جنوب مدينة سور الغزلان.
تعتبر المعالم والمواقع الأثرية التي تعود إلى الفترة الرومانية جانبا هاما من التراث المادي الذي تزخر به المنطقة،فبعد سقوط قرطاجة سنة146 ق.م على يد الرومان،سعى هؤلاء إلى توسيع مراكز نفوذهم إلى المناطق الداخلية واحتلوها،لأن طابع تواجدهم بالجزائر كان استيطانيا بالدرجة الأولى،ومن ثم فمنطقيا يكونون قد وصلوا إلى البويرة بل وأكثر من ذلك، قاموا بتأسيس حامية أو قلعة بمدينة سور الغزلان التي أطلقوا عليها اسم مدينة أوزيا آنذاك .
إن تواجد الرومان عرف انتشارا واسعا وذلك عبر كامل تراب المنطقة،فجنوبا وكما ذكرنا سابقا يوجد آثار مدينة رومانية كاملة المعالم والمتمثلة في مدينة «أوزيا»، بقي شاهدا على تواجدها أنصاب تذكارية تجاوز عددها 162نصبا، وعلى بعد حوالي 02 كلم عن مركز المدينة غربا تتواجد حنية مائية في المكان المسمى الأقواس، تعود إلى ذات العهد وذلك حسب القائمة الوطنية للممتلكات الثقافية، يوجد أيضا معلما رومانيا عبارة عن ضريح يدعى ضريح أولاد سلامة،والمعروف عند عامة الناس بضريح تاكفاريناس، يبعد عن مركز المدينة ب11كم، ودائما في الجهة الجنوبية وبالضبط بمنطقة الهاشمية التي تبعد عن مدينة سور الغزلان ب18كم،أشار « ستيفان قزال » إلى وجود أحد  عشر (11) موقعا أثريا يعود إلى الفترة الرومانية ،من بينها مواقع عين حازم ،الأصنام ،حجرة البلارج ،البنيان،وجنين.
أما مدينة عين بسام،التي تقع غرب عاصمة الولاية،فهي الأخرى يوجد بها قلعة رومانية تعود للفترة الرومانية،حيث أشار « ستيفان قزال »إلى أكثر من تسعة عشرة موقعا رومانيا بذات المنطقة،في حين يوجد بمنطقة الشماس،بلدية العجيبة،دائرة امشدالة موقعا أثريا يدعى تشاشيث،بمعنى القبعة باللهجة المحلية.
تبقى الفترة القديمة من أهم الفترات التي لاتزال آثارها ظاهرة للعيان،نتيجة السياسة الفرنسية،التي عملت على المحافظة على كل ما هو روماني،وتدمير وتهديم كل ما هو إسلامي .
عرفت البويرة في العهد الوسيط باسم مدينة حمزة،هذا ما أجمعت عليه جل المصادر التي ذكرتها،فهي تقوم على سهل فسيح ،يعرف بسهل حمزة ،الذي نسبت إليه المدينة،فيذكرها « أبو عبيد البكري » وهو من أهل القرن 5ه/12م في كتابه « المغرب في ذكر افريقية والمغرب،المعروف بالمسالك والممالك بقوله:((…مدينة تسمى حمزة نزلها وبناها حمزة بن الحسن بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم والحسن بن سليمان هو الذي دخل المغرب وكان له من البنين حمزة هذا وعبد الله وإبراهيم واحمد ومحمد والقاسم وكلهم أعقب وعقبهم هناك…سوق حمزة وهي مدينة عليها سور
خضعت منطقة البويرة للحكم الزيري الحمادي(361-405هــ/972-1014م)،والحكم المرابطي(472-539هــ/1079-1145م)،والحكم الموحدي(541-668هـ/1146-1296)م،والحكم الزياني(633-963هـ/1235-1554م)،والحكم المريني(737-760هـ/1337-1359 م)،حيث تذكر المراجع أن مدينة حمزة كانت محطة لحاكم من حكام الفترات التاريخية المذكورة سابقا.
أما منطقة البويرة خلال العهد العثماني القرن 10هـ/16م،فنعلم أن العثمانيين لما دخلوا إلى الجزائر قسمت إداريا إلى أربع مقاطعات أساسية هي:
بايلك الشرق وحاضرته قسنطينة.
 بايلك الغرب وحاضرته مازونة ،ثم معسكر ،وأخيرا وهران.
 بايلك التيطري وحاضرته مدينة المدية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018