«الشعب» ترافق العائلات البليدية في يومياتها الصّيفية

الشريعة و«بلاصة التوت» وساحة الحرية قبلة المصطافين

استطلاع / البليدة: لينة ياسمين

الغابات لعشّاق البحث عن المتعة والهواء اللّطيف

يعني فصل الصيف للكثير التوجه الى شواطئ الجزائر الممتدة على ساحل يزيد عن 1200 كلم هروبا من الحرارة والشمس الحارقة، والسباحة والعوم وسط مياه تلطف الجسم، وتريحه من سخونة الطقس. لكن ذلك ليس صحيحا دائما لدى العائلات الجزائرية مثلما ترصده «الشعب» متّخذة من البليدة مثالا حيا.
في البليدة عكفت وحولت عائلات صيفياتها نحو وجهة جبلية باميتاز هي الشريعة الشامخة ذات الهواء اللطيف، ونحو الساحات العامة التي تقع بقلب المدينة تجد عشرات بل مئات العائلات، تنزل وتتوافد اليها للترويح عن النفس في يوم حار ومتعب، لم تسلم منه سيدات البيت من الطبخ وترتيب غرف بيوتهم، ولا الآباء من العمل والجد والكد في يوم مضغوط ومرهق.
لا يخطر على بال أحد، أن تتحول الشريعة في حظيرتها الممتدة على مسافة تزيد عن 40 كيلومتر الى الاختيار الأول للكثير الباحثين عن الراحة والاستجمام، حيث تستقبل وفود العائلات في اختيار دقيق لأجل التمتع بالهواء النقي الذي ينساب بين أغصان أشجار الأرز الشامخة ايقونة البليديين والجزائر عامة، كيف لا وهي التي اعتمدتها منظمة اليونسكو وصنفتها في دراسة وتمحيص حظيرة ضمن الارث العالمي.
 العائلات التي تقصد الجبل الشامخ تأتي في الغالب بين الظهيرة والمساء، تتوزع في انتشار بين تلك الأشجار الساحرة، تجلس تحت ظلها ونسيمها العذب، وكأنها في شاطئ من بحر رملي. أحضرت العائلات معها المؤونة والزاد، جلست وهي تستريح تتذوق شايا او طعاما جاهزا  حتى يتخيل للناظر وكأنها صورة من عالم «حديقة نيويورك» بأمريكا، وهي تتخذ من المنتزه مكانا للفسحة والراحة.
 الجانب الجميل ان تلك العائلات احضرت معها اطفالها وصغارها،  الذين تجدهم يجرون في كل مكان، يجرون وقد انتعلوا احذية بها عجلات صغيرة، يلعبون لعبة «الغميضة» ولا يتوقفون عن اللف والدوران والضحك والهروب، بينما في زوايا اخرى انتصبت بساطات لبيع الشاي والفول السوداني تحضر على نار الجمر الهادئة.
بقلب الحظيرة على مقربة من نادي التزحلق ومحطة «التليفريك»، وجدنا مئات الزوار فضلوا الجلوس امام الالعاب ودكاكين صفت وبنيت في زخرفة هندسية تتناسب مع ديكور الطبيعة لأجل تناول مرطبات ومشروبات باردة، وأعينهم على صغارهم وهم يركبون الخيول أو يجرون ويقفزون من فوق العاب مطاطية، ليتلون المشهد في رونق جميل.
بينما فضلت عائلات اخرى التنزه وسط الاشجار الغابية لتجديد وتغيير الهواء وسط الهواء الصافي. ليس بعيد عن مقر البلدية وبالساحة العامة وجدنا عائلات اختارت الساحة التي قابلت مدرجا تم بناؤه منذ زمن  
وتوزعت على طاولات مصفوفة تتنظر حفلة في سهرة منعشة في «صيف البليدة 2018»، يحييها فنانون مخضرمون، تحت انوار شمس المغيب، وهو المغيب الذي يسحر القلوب فعلا، خاصة والشمس تغطس من بعيد وسط مسطح مائي، يظهر من بعد نحو 30 كلم، وتختفي انارة المغيب الشمسي ايضا بين اغصان شجرة الارز الحارسة للجبل، ليتواصل الحفل والسمر تحت اضواء كهربائية وقد بدأت البرودة تنساب بين الأجسام.

 ساحة الحرية بـ «باب السبت» و«بلاصة التوت» تعج بالزوار

ظهرت ساحة الحرية بـ «باب السبت» و»بلاصة التوت» القريبة من مقر بلدية البليدة مزينة بألوان من الإضاءة، وقد اطلت على الحضور من الوافدين من العائلات نخلة باسقة وكأنها الحارس الامين الذي يسهر عليهم، فيما توزعت العائلات أمام المقاهي الشعبية، واتخذت من طاولات مصفوفة مجلسا لها متناولة المرطبات في أكواب مشكلة.
غير بعيد عن هذا المشهد، انتشر الصغار أمام عربات بيع الذرة والفول السوداني والألعاب والعربات، يركبون ويشترون وهم يفرحون فيما اختارت عائلات أخرى محلات شعبية لبيع الطعام التقليدي، وطلبت لنفسها أطباقا مثل «الشخشوخة المسيلية» و»الزفيطي» وأيضا الشواء وهو يطهى على الجمر، لتكتمل السهرة اللطيفة بالاستماع إلى فرق موسيقية، أطربت العائلات وأسمعتهم أغاني هادفة ومحترمة إلى غاية الساعات الاولى من الفجر.
عادت بعدها العائلات وقد بدأ النعاس يحوم حولها والتعب يأخذ منها، لتأخذ قسطا من الراحة والنوم، في أمل أن تعاود السمر في الليالي الصيفية القادمة التي تتوقف عندها «الشعب» دوما لتنقل صورا حية عن مشهد ينعش صيف البليدة حامل الخصوصية والتمايز بمدينة تستحق بحق أن تلقّب بمدينة الورود.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018