هروبا من حرارة الصيف المرتفعة

النّافورات، الأودية، البرك وأحواض السّقي ملاذ سكان بشار

بشــار: دحمان جمال

مع حلول فصل صيف يحوّل الكثير من أبناء بشار وسكان المناطق البعيدة أحواض الفلاحة والبرك المائية والسدود والنافورات إلى مسابح، في ظل ارتفاع درجات الحرارة ونقص إمكانياتهم التي حالت دون توجههم إلى الشواطئ لبعد المسافة.
 كانت الساعة تشير إلى الثانية ونصف زوالا خلال فترة الذروة بتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، عند وصولنا إلى واد سهل العبادلة  فكان أول ما لفت انتباهنا ونحن نقطع المسافة من مقر الولاية بشار إلى دائرة العبادلة عشرات الأطفال لا تتعدى أعمارهم 17 سنة والشباب، حولوا مجرى واد سهل العبادلة إلى مسبح كبير للاستجمام، خصوصا وأنه ما يزال يحتفظ بعذوبة مياهه الزرقاء الباردة التي تساهم في انتعاش أجسامهم، وأعطت لهم حيوية خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة التي فاقت 40.
رغم البرودة الكبيرة لمياه الواد، وكذا الخطر الذي قد يحذق بحياة هؤلاء الأطفال والشباب إلا أن ذلك لم يمنعهم من السباحة والغطس لمسافة بعيدة بحثا عن بضعة دقائق انتعاش والاستمتاع، وفي هذا السياق أكدا الأستاذ «د - أحمد» والطبيبة «م - زهو» أن حياة هؤلاء الشباب مهددة في أي لحظة بسبب البرودة العالية للمياه والأمراض  التي قد تؤثر سلبا عليهم، في وقت يجازف آخرون بالقفز من أعلى الصخور، حيث حذّرا من خطر انتشار الأمراض عن طريق العدوى على مستوى السدود والأودية والبرك والنافورات التي تتحول إلى أماكن للاستجمام في فصل الصيف، أين  يجد الأطفال والمراهقون ضالتهم لإطفاء وهج أجسادهم في هذه المواقع المفتوحة على الهواء الطلق، خاصة وأن عاصمة الجنوب الغربي معروفة بحرارتها المرتفعة خلال فصل الصيف.
ومن بين المواقع التي تعرف توافدا كبيرا من قبل المواطنين وحتى العائلات البشارية، السد الصغير أو منونات الواقع بدائرة العبادلة،  حيث يقدم الجميع على السباحة والغطس على امتداد واد السد الصغير، معرضين حياتهم لخطر الإصابة بالأمراض عن طريق العدوى. كما يلجأ العديد من الشباب المراهق والأطفال بالمناطق البعيدة عن البحر إلى أماكن خطرة، للاستمتاع بأوقاتهم والحصول على القليل من الانتعاش المجاني، حيث تقودهم البراءة إلى أحواض سقي الفلاحية داخل البساتين والمحيطات الفلاحة والنافورات دون أدنى فكرة عن مخلفات المجازفة في هذه الأماكن التي تفتقر إلى الشروط الصحية من جهة والسلامة من جهة أخرى.
وحسب المختصين، فإن السباحة في واد سهل العبادلة والبرك، تنجر عنها مشاكل صحية كبيرة، بسبب تلوث المياه ونوعيتها الميكروبيولوجية، خاصة ما تعلق بأحواض السقي الفلاحي في سهل أو سد جرف التربة أين يمارس العديد من المواطنين السباحة فيها بالقرب من الحيوانات والمواشي التي ترعي على ضفافها ومخلفاتها، وما تحمله من حشرات ناقلة للمرض ومنها البعوض.

تحذيرات منبكتيريا الحيوانات   المعدية

وكشفت الطبيبة  «زاهو - م « من مستشفى العبادلة عن تسرب مخلفات الحيوانات من قوارض وكلاب وماشية، التي قد تكون حاملة لبكتريا تسبب للإنسان أمراض معدية خاصة الجلدية منها أو الهضمية الناتجة عن شرب جرعات من المياه الملوثة في هذه المواقع، ناهيك عن حالات الغرق التي تحصد سنويا العديد من الضحايا خصوصا منهم الأطفال والشباب.
  وفي نفس السياق، بات واد سهل العبادلة مهدّدا بكارثة إيكولوجية، بسبب مياه الصرف الصحي التي أصبحت تصب في مجراه، لذلك دق سكان العبادلة ناقوس الخطر بشأنه مؤخرا مع حلول فصل الصيف، رفقة مجموعة من الشباب الناشطين والمهتمين بالسياحة والسباحة  على هذا الصرح السياحي، الذي أصبح قبلة للعرسان وللمواطنين للاستجمام والتمتع بالمناظر الخلابة التي تميز بها العديد من المناطق بالعبادلة على غرار حاسي «منونات» الذي يحيط به وكذا هواة صيد الأسماك.
ودفعت هذه المشاكل شباب العبادلة إلى توجيه رسالة استغاثة استعجالية للمسؤولين المحليين، يناشدونهم من خلالها التدخل للحيلولة دون حدوث ما لا يحمد عقباه، خاصة مع حلول كل فصل صيف والإسراع في الانتهاء من إنجاز المسبح وبرمجة مسابح جديدة على مستوى بلديات الدائرة، إلى جانب النظر في قضية النفايات التي تتراكم بطريقة عشوائية بمحاذاة الواد، بسبب نقص الرقابة وذلك عن طريق الردع وفرض غرامات مالية على منتهكي حقوق البيئة.

مسابح مغلقة وأخرى مهملة وأطفال يغرقون في الأودية والبرك

يجبر شباب القرى والأرياف بالعبادلة البعيدة عن الولاية والمناطق السياحية، عند اشتداد الحر المعروف بولاية بشار التي فاقت 40 دراجة، على التنقل إلى مياه السدود أو بعض الوديان أو النافورات  والآبار قصد الاستجمام، وكثيرا ما تكون الرحلة مميتة نتيجة توحل هذه السدود وصعوبة السباحة بها.
وتحصي هذه المناطق يوميا حالات غرق في صفوف هؤلاء  الشباب  المحروم رغم إنفاق الحكومة الملايير على مسابح مراقبة ونظيفة، إلا أن المراهقين والأطفال يخاطرون بأنفسهم للاستمتاع بالماء المنعش للحظات بالسدود والوديان والبرك المائية وأحواض السقي  والنافورات، إلى جانب حوادث أخرى متفرقة، وكل هؤلاء الضحايا قصدوا تلك الأماكن للاستجمام في غياب مسابح البلدية.
وحسب بعض المواطنين في تصريح لـ «الشعب»، فإن هذه المسابح  التي تم برمجتها في أماكن دون الأخرى وأنفقت عليها الدولة الملايير دون جدوى، وتحصي مختلف المناطق بولاية بشار كل يوم ضحايا شباب وحتى أطفال يقصدون الآبار وسدود هذه المناطق قصد الاستجمام في غياب مسابح البلدية، وتقول شهادات محلية إن أغلبية البلديات والقرى بولاية بشار في حاجة ماسة إلى مسابح، ونتيجة لانعدام أماكن يلجأ إليها أطفال وشباب هذه المناطق، تحولت هذه الأحواض المائية و السدود والنافورات في غياب جهاز رقابي إلى أماكن استجمام لمئات الأطفال والشباب، وكثيرا ما تلتهم أعماقها الموحلة قاصديها. كما لا يزال واد سهل العبادلة يثير مخاوف قاصديه بغرض السباحة بالبلدية، وتعكس الأوضاع التي يعيشها أطفال وشباب هذه القرى واقعهم المرير، حيث أصبحت تلتهم الأطفال والشباب، وتطرح هذه المسألة إشكالية افتقاد هذه المناطق لمسابح البلدية.

عشرات الغرقى في البرك سنويا

تشير إحصائيات الحماية المدنية إلى تسجيل سنويا عشرات الغرقى في هذه البرك والسدود والوديان التي يصعب عليهم الإفلات منها بعد أن يعلقوا في قاعها المتوحل، أو سلك شائك، كما تسجل ولاية بشار عددا آخرا من الضحايا وسط البرك المائية أو داخل مستثمرات فلاحية والحفر والآبار الموجودة وسط الأودية التي تخلفها مافيا نهب الحصى والرمال وراءهم، بالرغم من حملات التوعية التي تقوم بها مصالح الحماية المدنية ومصالح الدرك الوطني والشرطة لتحسيس المواطنين والتلاميذ بالأخطار المحذقة بهم في البرك المائية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018