مقصد العائلات للتّرفيه والرّياضة

غابة «باينام» تحتاج للتّهيئ وليس لرمي النّفايات

سعيد بن عياد

قاومت الزمن وتصدت لتغيرات مناخية لتبقى واحدة من ثوابت الجغرافيا على مستوى ولاية الجزائر، يتعلق الأمر بغابة «باينام» التي تتوسّط أربع بلديات موفرة إطارا طبيعيا رائع يستوعب كل من يبحث عن استنشاق هواء نقي. أسفلها يتواجد مستشفى المدينة الذي يلتقط منه مرضاه أكسجين خاص على مدار الأيام، وخاصة في عطلة نهاية الأسبوع تتحول الى قبلة لهواة الرياضة في الهواء الطلق، وتحتضن العائلات الفارة من ضغوطات المدين ومتاعب الأحياء ذات الكثافة السكانية.
 إلا أنها تحولت قبل أشهر إلى وجهة لشاحنات تلقي بأحد المواقع بالمحجرة سابقا كميات لا تطاق من الأتربة والردوم وغيرها، ولو كانت تنطق لصرخت الطبيعة تقول كفى، لكن من ينصت؟ يزيدها تشويها سلوكات أشخاص يتركون فضلاتهم دون جمعها في مشهد يثير تساؤلات، وكان هناك من يدفع إلى تدمير المكان والتافه لغايات غير معلنة في ظل تقلص العقار المخصص للبناء.  غابة باينام متنفس بيئي بامتياز للعاصمة الجزائر غرب، وهي من المواقع التي تحتاج لتأطير ومرافقة تحميها من اعتداءات مختلفة الأشكال، بل ولم لا، إلزام المستفيدين منها بالمساهمة في تنميتها عبر برامج علمية ومدروسة. وإذا كانت للأسف قد تحولت منذ مدة إلى مفرغة للأتربة والردوم التي تحملها شاحنات ضخمة على مدار اليوم، ومنذ مدة طويلة، فإن شاحنات لخواص تجد طريقها إلى داخل هذه الرئة الطبيعية ليلقي عديمو الضمير بما يحملونه من ردوم وأتربة ونفايات مختلفة خارج المكان المخصص بالمحجرة السابقة، التي توقفت عن النشاط منذ سنوات بعد ان اتت على الصخور ذات النوعية الجيدة.
المتجول داخل الغابة حيث يمارس المواطنون الرياضة والتنزه، تصدمه مناظر مرعبة لنفايات ملقاة بشكل فوضوي على جانب المنحدرات بما فيها أكياس بينما لا احد يعير للخطر اهتماما. كم من مرة جرى التنبيه لهكذا وضعية دون أن تسجل استجابة من المعنيين، ورغم وجود بوابة أنجزت مؤخرا، إلا أن الحركة لا تبدو تحت السيطرة فهل يوجد خلل أم ماذا، علما أن سكان مجاورين خاصة الشباب كانوا يأملون أن يسطّر والي ولاية الجزائر عبد القادر زوخ برنامجا للنهوض بهذا الفضاء الطبيعي، بحيث لا تفقد طابعها الأصلي لتكون آخر ما تبقى من مساحات طبيعية خضراء عمومية تستحق الرعاية.
هذا الموقع الخلاب الذي يحتضن مقرات لمؤسسات وهيئات استفاد فقط من عملية أنجاز بوابة على مستوى المدخل الغربي، لكن حبذا لو تتوسع الأشغال لتشمل فرض مراقبة على حركة المركبات والسيارات ومنع التوغلات العميقة لها خاصة من جهة المدخل الشرقي حيث يجب أن تكون عين المراقبة حاضرة، أليس حقيقة الطبيعة تخشى الفراغ؟ ليس هذا فقط وإنما توجد أشغال عمرانية بدأت تحاصر هذا الموقع وقد وصلت الورشات وصلت إلى حافة الغابة التي يخشى أن تتعرض احتياطاتها العقارية لاعتداءات شتى، في وقت تتوسط أكثر من بلدية، وهو ربما من بين العوامل التي  أفرزت حالة أشبه بأن لا أحد يهتم بالموقع، وإلا كيف تفسر الحالة التي تطبعها بينما يمكنها أن تكون على أفضل حال لو تكون السلوكات في مستوى اللوحة الطبيعية للجغرافيا؟
موقع كهذا يستحق تكفّلا نوعيا وبشكل سريع، حيث إذا لم يسارع القائمون على الشأن العام بتسطير التدابير المطلوبة للتحكم في كل ما يدور في هذا الفضاء وتقنين طريقة رمي النفايات مهما كانت طبيعتها، فإن الخطر قائم حول موقع جدير بأن يكون حظيرة هي قاسم مشترك للسكان، الذين من بينهم من لا يساهم في حمايته، ولو بانجاز عمل بسيط لرفع زجاجة أو غرس شجيرة، وغيرها من الأعمال الطيبة. لكن كل الأمل معلق على والي الولاية زوخ للتحرك من خلال برنامج للتهيئة والترميم على غرار ما استفادت منه عمارة عانت من الإهمال بالرايس حميدوقبل أن تستعيد تألقها، وما هو بكثير طالما أنها مبادرة تزيد من مكاسب عاصمة البلاد.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018