رمزية مكان

«ميلاف» .. مدينة الالف ساقية

يرجع تاريخ ميلة إلى العصر الحجري الحديث حيث يوجد بالولاية احد أهم مواقع ما قبل التاريخ في الجزائر،نخص بالذكر موقع مشتى العربي قرب شلغوم العيد أو بالأحرى إنسان مشتى العربي الذي يعود إلى الحضارة الابيرومغربية في شمال إفريقيا. أما عن مدينة ميلة  فقد تم اكتشاف أدوات صوانيه في السهل الشمالي الغربي الممتد بين المدينة القديمة وواد بوخنزير ووادي مخزود وهي ذات أحجام مختلفة.
ما يميز المدينة القديمة في ميلة انها تمزج بين العديد من الاثار التي تعود الى عهود مختلفة  بقيت شاهدة على مرورالنوميديين وبعدهم الرومان و الوندال والبزنطيين والعرب المسلمين ، بالاضافة الى العمران العثماني والفرنسي الحديث .
  اختلفت الآراء والتأويلات عن اصل تسمية مدينة ميلة ، إلا  ان معظم الباحثين اتفقوا على أن أصلها أمازيغي فـ» ميلاف»  تعني الألف ساقية أو الأرض المسقية . و»ميلو» تعني الظل في اللغة الامازيغية وميديوس تعني المكان الذي يتوسط عدة أمكنة وهو مشتق من موقعها الجغرافي حيث تتوسط أهم المدن القديمة.
برزت ميلة في العهد النوميدي كإحدى أهم المدن التابعة لماسينيسا، حيث تذكر المصادر أنها كانت إحدى مقاطعاتها تدعى ميلو نسبة إلى ملكة كانت تحكم في العهد الروماني وفي عهد يوليوس قيصر ظهرت ميلاف كواحدة من المدن الأربع التي تشكل الكونفدرالية السيرتية.
تعتبر منطقة ميلة من المناطق النوميدية العريقة التي ظهرت في الشرق الجزائري تتخللها مساحات سهلية شاسعة خصبة صالحة للفلاحة وتربية المواشي وتكثر فيها البساتين والحدائق وأشجار التفاح والأجاص لتوفر المياه بالمنطقة وغزارتها ،و قد عرفت ميلة استقرارا بشريا مبكرا والتجمعات السكانية قبل الاحتلال الروماني وكانت تشمل على قرى وبوادي تقطنها القبائل النوميدية وبعض الجاليات البونيقية .
قام الرومان باحتلال مدينة سرتا سنة 112قبل الميلاد فامتد سلطانهم إلى المناطق والمدن التابعة لها ولاسيما القريبة منها كميلة وقد اهتم الرومان بتخطيط مدينة ميلة وتعميرها فجلبوا إليها المياه عن المناطق المجاورة كما أنشئوا الدور والقصور والأبراج والأسوار .
شيد الرومان ميلة بالحجارة التي استقدموها من الجبال المحيطة بالمنطقة ، ومدوا ممرات داخل المدينة وطرقات خارجية تربطها بأهم المدن المجاورة لها لتكون أهم حصن يحمي مدينة سيرتا قسنطينة حاليا . أحد أقدم النافورات الرومانية  المتواجدة  في مدينة ميلة القديمة .لايزال هذا المنبع  يستعمل الى حد اليوم من طرف سكان المدينة من أجل التزود بالمياه العذبة ، كما يزور المنبع  كل زائر لآثار ميلاف .
بعد انشقاق الامبراطورية الرومانية زحف الوندال إلى شمال افريقيا ومكثوا في الإقليم الشرقي لها حوالي قرن من الزمن ويحتمل أن تكون «ميلاف» قد أخضعت سنة 445 ميلادية .
استولى البيزنطيون على المدينة بين (539-540م) وعملوا على تجديد بناء أسوارها وأبوابها ومنشآتها العمرانية ,ونظرا لأهميتها الدينية والإستراتجية جعلوا منها المدينة القلعة حيث قام القائد سولومون ببناء السور المحيط بالمدينة وطوله 1200 متر ودعمه بـ 14 برج للمراقبة، وقد حرس على ضم أهم معالم المدينة الرومانية .
   تم فتح ميلة في سنة 674م أي سنة 55هـ من قبل الصحابي أبو المهاجر دينار، بعد أن حاصرها حصارا محكما وقطع عن أهلها الماء حتى استسلموا له ، واستقر بها وقام ببناء أول مسجد في الجزائر و هو أحد أهم المعالم الباقية في مدينة ميلة القديمة وهو بحسب المؤرخين أول مسجد شيد بالجزائر  والثاني في  شمال افريقيا بعد مسجد عقبة بن نافع في القيروان ، وقد حول لمسجد بعد أن كان كنيسة خلال العصر القديم، ويمثل تطور المعتقدات الدينية لدي سكان شمال أفريقيا خصوصا الجزائر.ووفقاً لكتابات الكنيسة الرومانية ، كان هذا المبنى يضم المجلسين (تجمع أساقفة الكنيسة الكاثوليكية) الذي عقد في بداية القرن الخامس ، والثاني برئاسة القديس أوغسطين نفسه.
نافورة «عين لبلاد»..
نافورة، التي بنيت في القرن الثالث الميلادي من قبل الأمبراطور هادريان، تعد حاليا الوحيدة التي تعود للعصر الروماني حيث لا تزال مياهها تتدفق بوفرة ما جعلها قبلة للسواح والراغبين في إرواء ظمئهم، وايضا لتجريب الأسطورة التي تقول إن « من يشرب ماء هذه النافورة يتزوج مرة ثانية» ! ويبدو أن كثيرا من سكان ميلة وزواره لا يزالون يؤمنون بالأسطورة!.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018