رمزية مكان

«وهر»...قلعة أسود البحر الأبيض المتوسط

وهران الملقبة بــالباهية هي ثاني أكبر مدن الجزائر بعد العاصمة وإحدى أهم مدن المغرب العربي، تقع في شمال غرب الجزائر على بعد 432 كيلومترا عن الجزائر العاصمة. مطلة على خليج وهران في غرب البحر الأبيض المتوسط، ظلت المدينة منذ عقود عديدة ولا تزال مركزا اقتصاديا وميناءً بحريًا هامًا.
يحدها من الشمال خليج مفتوح ومن الغرب جبل مرجاجو (420 متر) وهضبة مولاي عبد القادر الكيلاني. يقع تجمع المدينة على ضفتي خور وادي الرحي (جمع رحى) المسمى الآن وادي رأس العين.
شّدت المدينة منذ القدم اهتمام الحضارات المختلفة وأطماعها، فتقلب حكمها بين سلالات حاكمة محلية من بربر وعرب وأتراك عثمانيين وبين محتلين إسبان وفرنسيين وضع كل منهم بصمته لتزين به المدينة فسيفساءها التراثي والثقافي.
وفقا للتفسير الأكثر شيوعا بين العامة، فكلمة «وهران» هي مثنى اللفظة العربية «وهر» وتعني الأسد. غير أن كلمة وهر لا تعني أسد حسب لسان العرب والصحاح في اللغة والقاموس المحيط وغيرها، إضافة إلى أن أغلب المؤرخين لم يوردوا هذا التفسير. لذا فإن من المرجح أن يكون الاسم من أصل أمازيغي، نسبة إلى واد الهاران أو إلى أسود الأطلس التي كانت تعيش في المنطقة والذي ورد اسم كل منهما في التاريخ بتهجئات مختلفة.
الأسطورة تحمل تفسيرا للرواية الأولى وتقول أنه تم اصطياد الأسود الأخيرة لهذا الساحل المتوسطي في الجبل المجاور لوهران المدعو «جبل الأسود». وأعطى للمدينة هذا الاسم صائد الأسود السابق سيدي معقود المهاجي تكريماً لأسدين قام بترويضهما. ولقد تم تنصيب تمثالين برونزيين كبيرين لأسدين أمام مقر البلدية في إشارة إلى اسم المدينة. وضريح (قبة) سيدي معقود المهاجي يوجد في مقبرة سيدي الفيلالي في حي الصنوبر.
يُذكر أن وهران كانت تعرف سابقا باسم «إيفري» وتعني باللغة الأمازيغية الـكهف وهي تسمية مرتبطة دون شك بالكهوف العديدة المتواجدة بالتلال المحيطة بوهران.
أثبتت بحوث علم الآثار خلال القرنين التاسع عشر والعشرين أن وهران كانت محل نشاط بشري خلال فترات ما قبل التاريخ. تم اكتشاف العديد من المستعمرات البشرية ومستعمرات الإنسان البدائي. آثار الأسلاف البشرية (حسب نظرية التطور) في تغنيف بالقرب من معسكر تعود لأربعمائة ألف سنة، كذلك مستعمرات كهوف كارتل كوشت الجير ومحجرة أكمول التي تعود للعصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث. يحوي متحف أحمد زبانة جناحا خاصا بالعصر الحجري الحديث تعرض فيه مجموعات صنعت من الفخار، والعظم، والحجر، منها على سبيل المثال: الأوعية، والمخارز، ورؤوس السهام والفؤوس المصقولة التي اكتشفت بمغارات جبل المرجاجو.
ظهرت قبل 21000 سنة مجموعة إيبيروموريسيين على بعد 120 كم جنوب غرب وهران وذلك في منطقة وجدة، مغارة تافوغالت تحتوي على أكبر حقل معروف يعود لهذه الحقبة. استمرت هذه الحضارة وشملت كامل المغرب العربي قبل أن تبدأ بالاندماج تدريجياً حوالي الألفية التاسعة قبل الميلاد مع مجموعات قبصية لتشكل أسلاف الطوارق الأمازيغ (المعروفة في بعض الأحيان باسم «الرجل الأزرق»).
مع انهيار الإمبراطورية الرومانية سقطت المدينة بأيدي الوندال عام 445 من ثم في يد البيزنطيين سنة 533 م. شهدت المدينة ابتداءً من عام 541 م ظهور موجة طاعون عُرفت باسم «طاعون جستنيان»، وفي سنة 645 م، فتحها المسلمون.[36]
تمتلك مدينة وهران العديد من المعالم الدينية والتاريخية المختلفة، لتكون بذلك السياحة في وهران شاملة كل أنواعها السياحة التجارية والأعمال، والسياحة الدينية، والسياحة الثقافية والتراثية، بالإضافة إلى السياحة الترفيهية من بينها.
المسرح الجهوي
من المباني الرائعة والتي تم تصميمها على الطراز الأوروبي، حيث يقع في المركز الثقافي لمدينة وهران، ويعد من أبرز الأماكن الثقافية اجتذاباً وأهمية في كافة أنحاء البلاد، في داخل المسرح الجهوي يوجد قاعة كبيرة تتسع لحوالي ستمائة شخص يقدم المسرح العديد من المسرحيات والحفلات الموسيقية المحلية والعالمية.
كاتدرائية وهران
وهي من أكثر المعالم التي ساهمت في التشجيع على السياحة في وهران، تلك السياحة ذات الطابع الثقافي والتراثي، وتعد كاتدرائية وهران من المعالم المبنية على النمط الروماني والبيزنطي على حد سواء، بالإضافة إلى وجود الطراز الفني في الزخرفة الشرقية للكاتدرائية، يعود تاريخ بناء كاتدرائية وهران إلى بداية القرن العشرين، وتم افتتاحها بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، أما اليوم فهي عبارة عن مكتبة عامة ومركز سياحي ثقافي وتراثي على حد سواء.
قلعة سانتا كروز
من القلاع التي تمّ بناؤها على زمن الاحتلال الإسباني وتقع على جبل المرجاجو وذلك على قمته، وبسبب موقعها الفريد تمكنت قلعة سانتا كروز من أن تحافظ على جمالية شكلها لأكثر من أربعة قرون مضت وتصبح أحد معالم السياحة في وهران.
قصر الباي محمد الكبير
تمّ بناء القصر في منطقة الجديدة (الدرب) وذلك في نهاية القرن الثامن عشر، وذلك بمساحة تقدر بحوالي 5.5 هكتار مقسمة إلى الحرم والثكنة القديمة والبرجين الأحمرين، بالإضافة إلى الديوان وجناح المفضلة وعدد من الملحقات.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018