ڤالمة.. هنا التاريخ، الإبداع والجمال الطبيعي

الحمامات المعدنية عنوان مدينة حضارة ضاربة في الأعماق

بقلم: د.وليد بوعديلة

الفلاحة،  ألدورادو والصناعة التحويلية التحدي والرهان

دخلنا ولاية قالمة في أيام صيفية حارة زائدة عن اللزوم ونحن على علم بأن زيارتها في الشتاء أو الربيع تكون سياحية أجمل وأبدع، لما فيها من سهول خضراء وحمامات معدنية. لكن سيجد الزائر لها بعض المحطات التي تحتاج المشاهدة والتأمل، فكان السفر لكتابة أوراق التاريخ والفن وسحر الطبيعة في هذه الوقفة الصيفية التي نعتقد جازمين انها محطة هامة في المقصد الجزائري شغل الشاغل.

عن جغرافية المكان..
  تتمركز قالمة بين مجموعة من الولايات، فتجاور عنابة شمالا، الطارف شرقا، سكيكدة وقسنطينة غربا، وأم البواقي جنوبا، وسوق اهراس في شرقها وجنوبها.
  تتوفر بقالمة سلسلة جبلية مثل جبل ماونة، جبل دباغ، جبل هوارة والناظور. ومن وديانها المشهورة وادي سيبوس ومن سدودها الكبرى سد بو همدان قرب حمام دباغ، وهي منطقة فلاحية مشهورة بالقمح والطماطم. وقد لاحظنا الكثير من الشاحنات تنتظر لتفريغ حمولات الطماطم في مدخل مدينة بوعاتي محمود، وبقرب بلدية الفجوج لوجود مصنعين لتصبير الطماطم...
عانى الفلاحون من قبل نقصا في مياه السقي  وهذا يهدّد محاصيلهم الزراعية المتنوعة، لكن الوضع تحسن بانجاز سد بوهمدان العملاق. وقد شاهدنا  الفلاحين ينتظرون في ظروف صعبة جدا في الطريق الوطني رقم 80 الرابط بين قالمة وسكيكدة. وشعارهم هو المثل «شاقي ولا محتاج»، فهل ينتبه المسؤولون على القطاع الفلاحي لهؤلاء ومعاناتهم؟ ومن فكر وخطط لمساعدتهم بالماء البارد وهم على حافة الطرق ينتظرون دورهم في ظروف مناخية حارة قاسية؟ أين هي الجمعيات التضامنية وناس الخير؟
تتوفر قالمة على كثير من المنابع والحمامات المعدنية في بلدية حمام دباغ وهيليو بوليس (حمام أولاد علي)، يزورها الكثير من السياح عبر الوطن في الشتاء والخريف والربيع للعلاج بمياه الحمامات والاستمتاع، وتأخذ الولاية حلة جميلة بهية خضراء لفتتت الأشقاء العرب والأجانب عبر العالم المتطلعين الى الاستثمار في السياحة الحموية الثروة الدائمة غير القابلة للزوال.
هنا التاريخ ..هنا الرجال..
هي منطقة متجذرة في التاريخ الإنساني، شهدت مجموعة من الحضارات: مالقا أو مالكا في العهد البونيقي والقرطاجني أي الملكة،وشكلت مع طاغست وسيرتا وهيبون مراكز عمران للحضارة النوميدية. وتوالت المحطات التاريخية عبر العهد الروماني، الوندالي، البيزنطي والاسلامي.
قدم أهل قالمة نشاطا جهاديا بطوليا ضد الاستعمار الفرنسي. وعرفت مجازر 8 ماي 1945، وهجومات 20 أوت 1955، ومن ابرز النضال معركة مرمورة في سنة 1958 التي تمكن المجاهدون من اسقاط الطائرة العمودية التي كان على متنها جون بيار الذي استدعي خصيصا من الهند الصينية للقضاء على الثورة التحريرية في ظرف 6 اشهر على حد زعمه ولقي حتفه في اكبر معركة. وهناك معارك اخرى في قلعة دباغ، بني عدي، السطحة - بوحمدان، جبل الجحفة ـ تاملوكة والقائمة طويلة.
   من رجال التاريخيين للمنطقة نجد أبو القاسم عبد الرحمان القالمي رئيس ديوان الانشاء في الدولتين الحمادية والموحدية، الرئيس الراحل هواري بومدين، الشهيد سويداني بوجمعة، الشهيد فنيدس مبارك، الشهيد بن بروق الحواتي، الشهيد الطاهر دحمون، المجاهد صالح بوبنيدر، المجاهد المرحوم عبد الله حدادي من هيليوبوليس....
      ومن المثقفين الذين شكلوا التراث الفكري والأدبي والفني للمنطقة نذكر المفكر السياسي خوالدية صالح، الأديب المؤرخ عبد الرحمان العقون الذي صدر له كتاب» تاريخ الكفاح القومي والسياسي من خلال مذكرات معاصر»، و رواية «زينب الفتاة»، الشاعر محمد بن رقطان المعروف معروف بقصائده الوطنية الحماسية، الباحث في التاريخ الدكتور صالح فركوس الذي له كتب عن مراحل تاريخية مختلفة للجزائر،المربي والمصلح  الراحل عبد الكريم سريدي مفتش اللغة العربية، الدكتور عبد الملك سلاطنية مؤرخ له مجموعة من الكتب حول التاريخ القديم للمنطقة والجزائر.
ولا ننسى الدكاترة: بلقاسم بلعرج، عبد العزيز بومهرة، العياشي عميار،وردة معلم، أحمد شنة رئيس أكاديمية المجتمع المدني، محمد الصغير غانم وغيرهم.
أهل الفكر والإبداع...
  ولا نذكر قالمة من غير ذكر اسم الدكتور والشاعر الروائي عبد الغني خشة، وهو ناشط جمعوي وثقافي قدّم الكثير لقالمة الفن والتاريخ والإبداع، من مؤلفاته رواية «الزلزلة» المنشورة في دمشق وديواني شعر «كلمة وغنوة» و»ويبقى العالم أسئلتي». وكتب خشة مسرحية عن أمجاد قالمة وتاريخها، ونتمنى من السلطات المحلية أن تكرّمه إلى جانب رجال وحرائر قالمة الذين عرّفوا بها وبمورثها الثقافي وطنيا وعربيا وعالميا...
من يريد السفر في الجمال الطبيعي والمجد الثوري للمنطقة فليقرأ شعر أحمد عاشوري الذي اثرى المكتبة الوطنية بمؤلفات جديرة بذكرها ومطالعتها منها البحيرة الخضراء، أحزان غابة الصبار، لونجا.. من المبدعين القالميين نذكر الروائي إسماعيل غموقات، الشاعرة فضيلة زياية (الخنساء)، الشاعر  عبد الحليم مخالفة صاحب ديوان صحوة شهريار، الفنان التشكيلي والروائي ياسين نوار روائي وقاص له رواية «كاف الريح» التي تصور النضال الثوري في قالمة والشمال القسنطيني. من الفنانين الآخرين الذين رسموا احلى اللوحات ودونوا الفن التشكيلي بمرافقة الفنانة العالمية بيتينا هاتين عياش، فنيدس حسين، بن عبدة، ظافري، سعدان بوخاتم وغيرهم.
  وليعذرنا المبدعون الذين لم نذكرهم في هذا المقام، فلهم كل المحبة والتقدير، والكل يسهم في خدمة قالمة و الوطن، يقول المثل «قطرة على قطرة.. تصير غدير». وقد رسمت الفنانة الألمانية «بتينا هاتين عياش» التي استقرت وتزوجت في الجزائر، قالمة وجبالها وموروثها الشعبي، وعرضت فنها في المدن الألمانية بعنوان «تحت الشمس الجزائرية».
من مبدعات الولاية نذكر الباحثة الكاتبة فوزية عساسلة، الشاعرة الدكتورة سامية عليوي وهي باحثة في الترجمة والأدب المقارن والأجنبي. الباحثة في التراث الشعبي والاعلامية وردة زرقين...
في قالمة الكثير من الجمعيات الثقافية و الاجتماعية، فلجمعية العلماء المسلمين الجزائريين فرع نشيط في الميدان التربوي والتعليمي والاجتماعي، وجمعية «التاريخ والمعالم الأثرية» تقدم مجهودا كبيرا يحتاج لدعم رسمي كبير، فهي تنظم ملتقيات تراثية وتاريخية وتصدر مجلة «المعالم» التي تهتم بكل ما هو تاريخي عن قالمة ومنطقة الشرق الجزائري، وهناك جمعيات  في ميادين ثقافية - اجتماعية متعددة...
قالمة ..بدايات اللقاء
  دخلنا قالمة من البوابة الغربية الذي تسمى باب قسنطينة، رغم انه طريق يؤدي إلى اتجاهين الأول نحو سكيكدة والثاني نحو قسنطينة، ومرورا على المركز التجاري الضخم (أوازيس مول) في المدخل، وهو على الطريقة الأوربية ويوفر موقفا للسيارات ومنطقة ألعاب للأطفال.
وشوارع قالمة تكاد تنعدم بها الحركة في الظهيرة، فقد شهدت درجة حرارة عالية قاربت الخمسين في أيام جويلية 2018 وتستمر على نفس المنوال شهر أوت، ومحطة الحافلات صغيرة جدا في مدخل المدينة، ويشير أهل المدينة للجهات بالأبواب مثل باب السوق، باب عنابة، باب سكيكدة... ويبدو أن قالمة التاريخ والمجد تحتاج لمشاريع تنموية كثيرة، مثل محطة حافلات كبرى وترامواي وتليفريك وطرق مزدوجة مع الولايات المجاورة. فلا يكفي ربطها بمجد تاريخي في ظل تراجع تنموي وعلى السلطات المركزية الالتفات لهذه الولاية الثورية يقول المثل «أنا نقولك أسيدي ..وأنت أعرف مقامي».
شارع التطوع أكثر الشوارع حركية تجارية، يجمع بين المحلات والمراكز التجارية الجديدة والقديمة، لكنه يقدم صورة سيئة للمدينة وناسها، في ظل تراكم النفايات ومخلفات المحلات، وعلى السلطات المحلية البحث عن حلول استراتيجية لتحويل صورة هذا الشارع. وبعيدا عنه يوجد شارع  جميل نظيف هو شارع سويداني بوجمعة، وفي مدخل هذا الشارع نجد تمثالا معبرا عن ملامح الشهيد سويداني. كما نجد معلما تاريخيا للمجاهدين الأبطال في حي الكرمات  يمثل مجازر 8 ماي.
من العائلات العريقة والكبيرة في قالمة نذكر: بن تومي، دهال، نويشي،عباد (مشهورة بالمالوف)، زعايمية (مشهورة في الفن التشكيلي)،حملاوي، سريدي، عيساني،جواق، زياية، حومر، بعلي، فنيدس، بودراع، بونار سعيدي، تواتي...ولكن قالمة صارت تستقطب الكثير من العائلات بعد التحولات الاجتماعية واستقربها كل أبناء الوطن الواحد من الجزائريين..
أمام تمثال بومدين
ونجد تمثالا للرئيس هواري بومدين ببرنوسه في مفترق الطرق بحي 19 مارس بالقرب من عمارة ذات الطابق الـ7 «الساتيام» شبه الدائرية  ولاحظنا أن قامة التمثال قصيرة.. والرئيس الراحل طويل؟؟.. ومركبات الأعراس والأفراح تمر لزاما عبر التمثال، والسواح يأخذون الصور مع رمز الرئيس المجاهد.
مع تمثال بومدين، تلاحقت أمام مخيالنا الكثير من الصور لجزائر السبعينات والمشاريع الاشتراكية، ثم عدنا للواقع وصعدنا حي قهدور الطاهر (الباتني) كما يسمى، حيث يلجأ أهل قالمة وزوارها ليلا إلى هذا الحي للترويج عن النفس والاستمتاع بنسيم الليل الهادئ بالمساحات المفتوحة، وباعة البوراك والذرة يسميها أهل الشرق بالمستورة والمثلجات،و نجد الأطفال يلعبون والعائلات تتسامر لوقت متأخر من الليل.
العلامة زهير الزاهري مرّ من هنا
وفي قالمة مجموعة من المساجد أبرزها مسجد ابن باديس وسط المدينة تقابله ساحة فيها نافورة تعاني الإهمال والمسجد العتيق بجوار باب السوق الذي كانت تشرف عليه جمعية العلماء في الماضي وبإدارة من العلامة زهير الزاهري الذي أعيد بناؤه وفق نمط عمراني هندسي مغاربي إسلامي  جميل في شارع دعنونة، ومسجد الإمام مالك ومسجد القدس،...وفي أغلب المساجد مدارس قرآنية، وفي الولاية صناعات تقليدية خاصة بالحلي والفخار والطرز والزرابي...لكنها تعاني من غياب الدعم و التسويق...
كما يوجد في المدينة متحف للمجاهد، المركز الثقافي الإسلامي، دار الثقافة عبد المجيد الشافعي في أعالي المدينة بالقرب من جامعة 8 ماي 1945 ومجلس القضاء، مسرح الهواء الطلق في دباغ وخزارة، المسرح الروماني في وسط المدينة وهو قريب من الشارع الرئيسي أول نوفمبر، المسرح الجهوي محمود تريكي وإلى جانبه مقر الخزينة العمومية وفي مقابله ساحة كبرى فيها المقاهي الشعبية ومعلم تاريخي، لكن التهيئة والنظافة غائبتان.
 في مسبح مركب البركة...
لأجل إرضاء أطفالي خالد، رائد وساجد اتجهت نحو مسبح المركب المعدني البركة بحمام أولاد علي ببلدية هيليوبوليس التي  شهدت مجازر الثامن ماي1945.. حيث حرق الاستعمار الأهالي في الأفران بكاف البومبا مرتكبا جريمة ضد الانسانية لا تسقط بالتقادم.
ويمكن الوصول لمنطقة اولاد علي عبر الطريق الوطني رقم 80 بين قالمة وسكيكدة، وهي قريبة من بلدية بوعاتي. يتوفر مركب «البركة» على نزلين، الأول (أ) بـ120 غرفة والثاني (ب) بـ80 غرفة، كما توفر الغرف كل وسائل الراحة للسائح، وفي المركب قاعة للعلاج والفحص الطبي وقاعة للمحاضرات، مع مصليات في مختلف أقسام الحمامات الرجالية والنسائية، ومطعم مفتوح للنزلاء وضيوف المنطقة عموما، وهناك كافيتريا في المسبح، كما يتوفر المركب على الإقامات المجهزة بانغالو) بست أسرة وبأربع.
تأتي العائلات للمركب من خارج الوطن وداخله في الشتاء والخريف والربيع قصدا للحمامات والعلاج والتدليك الطبيين، فالمياه تنبع بحرارة57 درجة، وفيها المغنيزيوم والبيكاربونات والسلفات والصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم، وهي تعالج ـ بحسب اللوحة التعريفة في الحمام - أمراض المفاصل والأعصاب والأمراض العصبية النفسية والرؤية والجلدية وغيرها.
لقد خصصت الإدارة 4 مراقبين من الشباب، وجدنا المسبح قد امتلأ بالأطفال في مرح وسعادة، وتنطلق السباحة من العاشرة صباحا لغاية السادسة مساء، بمبلغ 400 دج و500 دج بحسب سن الأطفال، وهنا نقترح على إدارة المركب القيام بتخفيضات للعائلات التي تحضر بأكثر من طفلين، خصم 100دج مثلا عن كل طفل. كل طفل، لتشجيع العائلات على الحضور.
والأطفال يسبحون تحت مراقة الأهل في طاولات مغطاة بمظلات ضخمة جميلة تمنع لهيب الشمس، ولاحظنا عدم وجود ألعاب مائية للانزلاق فيها وهي التي يرغب فيها الأطفال، لأن السباحة فقط قد تسبب الملل، ويحتاج الأطفال للترفيه والتنشيط المسبحي هو موجود في مدن الألعاب المائية الكبرى.
في الساعة الرابعة مساء بدأت الأنغام تنبعث في الساحة، واستمعنا «يا ليلي.. يا ليلا واش باش نشكيلك ياما .. أو قالوا لي..لا لا.. صغير في قلبي غمة...» فما علاقة هذه الأغنية عن الهم والغم بالمتعة الطفولية في المسبح. وبعض الأغاني بلسان فرنسي ولا تنسجم مع سن الطفولة، وقد طلبنا من المكلفين بالموسيقى وضع المالوف أو العيساوة أو أغاني الأطفال، فقالوا لا يوجد عندنا هذا، ونرجو من الإدارة الانتباه للأمر. وتسارع بوضع موسيقى تعبر عن هوية وتاريخ المنطقة...
 الجبال فضاء الترويح..
منطقة قالمة معروفة بجبالها، فالسياح في الشتاء يقصدون جبال ماونة أعالي بلدية بن جراح للاستماع بالثلج، وقد خصصت بعض البلديات مساحات غابية للترفيه السياحي الصيفي للعائلات والأطفال، مثل بلدية بومهرة، حيث زيارتها تكون مساءا بعد الخامسة عند تراجع لهيب حرارة  الظهيرة، وفيها بعض الألعاب للأطفال، ولكن الكثير من العمل ينتظر مديرية السياحة ومصالح الغابات للارتقاء بالسياحة الجبلية في ظل الأجواء الحارة في صيف قالمة اللافح.
وتلجأ العائلات القالمية للمدن الساحلية المجاورة هربا من الحرارة وتفضل بعضها شواطئ قرباز والمرسى بسكيكدة وشطايبي وسرايدي بعنابة. ومنها من يقصد ليلا قرية حمييمن في اتجاه طريق سوق أهراس لأكل الشواء في أجواء مميزة، كما يتجه الزوار والقالميون إلى منطقة العرائس بحمام دباغ أو مركب الشلالة للنزهة و للترويح عن النفس في جلسات عائلية، وهي منطقة سياحية في الربيع تحديدا، وبها أشغال في جهة الشلالات لتحقيق التنمية السياحية المطلوبة، لكن الزوار يشتكون من غلاء أسعار المطاعم.
أخيرا....
هذه بعض الانطباعات عن زيارتنا لمدينة قالمة وما تتوفر عليه من تراث ثقافي وإمكانات سياحية، وهي إمكانات كثيرة لم نذكرها كلها، وبالتأكيد ان أهل قالمة يستحقون اكثر في المجالات التنموية الاقتصادية والسياحية والثقافية... لتعيد الجزائر بعضا من حق الشهداء وعرق الرجال لهذه المنطقة التاريخية التي انجبت ولا زالت رجالا عظماء عظمة الجزائر الحبيبة الغالية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018