«البوزلوف» و«الدوارة» المعادلة الصعبة التي أفقدت العيد نكهته

فتيحة كلواز

هو عيد يعطيه الجزائري الكثير من الأهمية بسبب ما يحمله من ابعاد دينية واجتماعية ساهمت عبر أجيال متعاقبة في لحمة وتآخي الافراد، عيد الأضحى او «عيد الكبير» كما يسمى عندنا حلت بركاته علينا في هذه الأيام المباركة العشر من ذي الحجة التي جعل الله فيها من الفضل ما لا يعلمه سواه.
في جولة صغيرة في مختلف الاحياء تأكدت «الشعب» ان العائلة الجزائرية دخلت في سباق مع الزمن لتحضير كل ما تستلزمه هذه المناسبة، كما تنتشر مع اقتراب العيد طاولات بيع السكاكين وكل ما يتعلق بعملية النحر وكذ الات شحذ السكاكين التي أصبحت من مميزات هذا العيد عندنا.

مهن موسمية.. تعلن قدوم العيد
محمد واحد من أولئك الذين يخرجون آلة شحذ السكاكين في كل سنة من هذا الوقت، سألته «الشعب عن مهنته فقال: «انا لا اعمل بها سوى في الأسبوع الأخير قبل عيد الأضحى لازدياد الطلب على شحذ السكاكين التي سيستعملها أصحابها في عملية النحر والسلخ وكذا تقطيع الاضحية، خاصة وان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوصى برفق بالذبيحة بأن تكون الالة المستعملة حادة، لذلك تجدني امام التي انتظر الزبائن الذين تزداد اعدادهم كل سنة».
وعن عيد الأضحى قال محمد: «فقدت هذه المناسبة الدينية الكثير من حلاوتها بسبب ابتعاد الكثيرين عن فهم معانيه وابعاده الروحية التي ميزها الله تعالى بها، وتحول عيد الأضحى مجرد «كبش» يشتريه البعض نكاية في شخص يبغضه، فصار يقال «اشتري الـ»كبش» على وجه الأطفال» و ليس تقربا من الله تعالى، و انا واحد منهم فالعيد اصبح مجرد طاولة ابيع عليها كل مستلزمات هذا اليوم من سكاكين وفحم وحتى «القرط» والى جانبها اضع الة شحذ السكاكين حتى اربح اكبر عدد من الزبائن».
و استطرد محمد قائلا: «هناك الكثير من المهن الموسمية المرتبطة بتقاليد العائلة الجزائرية في هذا اليوم والمتعلقة بتخلي المرأة عن بعض الأعمال التي كانت تنهكها يوم العيد كـ»تشواط بوزلوف» وغسل «الدوارة» والذبيحة، فقد أصبحت من الاشغال التي تدر الكثير من المال على بعض النساء والشباب ممن اختاروا رفع العبء عن المرأة ولكن بثمن يتفقان عليه مسبقا، الأمر الذي قلص من مميزات العيد التي تعودت عليها العائلة الجزائرية».

شتّان بين الأمس واليوم
صونيا بن دراجي، 56 سنة ربة بيت وأم لخمسة أطفال إلتقتها «الشعب» بالسوق الشعبي «ميسوني» سألتها عن تحضيراتها لعيد الأضحى فقالت: «فقد العيد الكثير من العادات التي كبر عليها جيلي والسبب عمل المرأة الذي جعل وقتها ضيقا لا يكفي لإتباع كل التقاليد التي كانت فيما مضى تصنع بهجة الأطفال و سعادتهم، فحتى الحناء تخلت عنها لأنها لا تريد توسيخ يدها بها، أما الكبش فأصبح آخر اهتماماتها بل يترك عند صاحبه حتى آخر ساعة من ليلة العيد، الحلويات طبعا تشتريها من الخارج ما يجعل الأطفال بعيدين عن الفرحة والتشويق الذي يصنعه الكبش بروثه وثغائه وتكسيره للأدوات المنزلية وأكله للنباتات المنزلية التي نسيتها ربة البيت، كانت كلها تفاصيل ربت داخلنا أحلاما كبيرة عندما كنا صغارا».
وأضافت صونيا قائلة: «اعلم جيدا أن نمط الحياة تغير وأن منظور الشخص للحياة تزعزع وأصبح مرتبطا بالظاهر فقط ولعله الأمر الذي جعل الزوجة أو ربة البيت تحرص على «ليماش» أكثر من حرصها على تهيئة الظروف ليكون يوما مباركا مليئا بصلة الرحم، فصرنا نكتفي في معايادتنا برسالة نصية للعم والخال و الأقارب فقط حتى لا نتقل إليهم رغم أن الأعباء التي كنا نعرفها من قبل قلت كثيرا فحتى تقطيع الأضحية أصبح مهمة الجزار، فأجدادنا كانوا عكسنا تماما فرغم عدم توفر الإمكانيات كما هي اليوم كانت صلة الرحم خاصة في المناسبات الدينية مقدسة ولا يمكن تجاوزها».
كمال شرقي، 70 سنة، متقاعد قال عن عيد الأضحى: «فقدت المناسبات الدينية الكثير من مميزاتها التي كلت أهلنا يحرصون عليها بسبب التخلي عن بعض العادات والتقاليد التي كانت على مدى سنوات طويلة السر في نكهة العيد وبهجته، خاصة صلة الرحم التي أصبحت مجرد كلمات يكتبها الشخص ويرسلها عبر الهاتف الى اقاربه فقط لانه لا يستطيع التنقل اليهم بسبب سوء تفاهم موجود بينهم او رفض الزوجة مرافقته او حتى عدم شعوره بأهمية هذه العادة التي تدخل البركة على الرزق والبيت».
وأضاف قائلا: «ما زلت الى اليوم أتذكر اعمامي واخوالي الذين كانوا يترددون على منزلنا لمعايدة والدي بالعيد، دون كلل و لا ملل فرغم نقص وسائل النقل لم يكن هناك أي تعب لان زيارة الأخ اكبر من أي شيء، ومازلت أتذكر إصرار والدي على اخذ جزء من اضحيتنا هدة الى عمتي كنوع من شد ازرها امام اهل زوجها ورفع شأنها، وما زلت أتذكر خالي الذي كان يتنقل من عين البنيان حتى الحامة فقط ليهدي امي كتف اضحيته كهدية».
استطرد كمال قائلا: «ابنائي رغم انهم تربوا على هذه التقاليد لا يحرصون على أدائها فقط لان زوجاتهم تبحث عن اهداء أهلهن، بل أصبح العيد اليوم عبئا لان المرأة أصبحت تشمئز من رائحة الدوارة وتنظيف «البوزلوف» فاختزلن الاضحية في كبد ولحم صاف اما الباقي فيرمى او يعطى لأشخاص يعتبرونهن اقل شأنا منهن».

إقبال على صالونات الحلاقة
تعرف صالونات الحلاقة للنساء أيام قبيل عيد الأضحى اقبالا كبيرا من النساء الباحثات عن الجمال في معادلة ولكن الجمال أولا وهو الامر الذي جعل بعض السيدات يرمين بالـ»بوزلوف والدوارة فقط للحفاظ على طلاء اظافرهن ونعومة ايديهن، وهو الأمر جعل العيد يفقد الكثير من مميزاته وتتغلغل اليه برودة العلاقات الاجتماعية التي نعيشها اليوم بسبب انانية سكنت قلبا هجره التسامح والالفة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018