اسبوع على رحيل ايقونة النحت الجميل

محمد دماغ قامة ابداعية متميزة لن ينسى

باتنة: لموشي حمزة

اسبوع مر على رحيل ايقونة النحت الجميل محمد دماغ تاركا فراغا رهيبا وجرحا والاما .ولا زالت الاسرة النية في باتنة وربوع الجزائر تحت تاثر فقدان احد الفنانين الجزائريين الأوائل الذين نقشوا أسماءهم بحروف من ذهب،رغم الظروف الصعبة التي سبقت ظهوره في عالم النحت.

ذكر اكثر من فنان بعاصمة الاوراس ل»الشعب» كيف كانت الصدمة كبيرة لفقدانالمجاهد الراحل الفنان والنحات المبدع صاحب الروائع الفنية الجديدة، محمد دماغ، الذي خلف وراءه رصيدا فنيا كبيرا، استحق بموجبه العديد من الجوائز الوطنية والعالمية.
وذكر الفنانون بان  كفاءة دمغ الفنية  وموهبته النحتية مكنته من بلوغ العلى والتتويج بجوائز كثيرة منها  جائزة»باناف» في المهرجان الإفريقي للنحت سنة 1969 المقام بالجزائرعن إحدى روائعه النحتية الموسومة  «التعجب» و»الأم و الطفل» والتي نالت صيتا عالميا جعل منه فنان النحت الأول بالجزائر بامتياز.
نتذكر جيدا التاثر البالغ لوزير الثقافة عز الدين ميهوبي ووصفه للراحل «بالايقونة» التي رحلت بعد    عمر من الإبداع» حيث اختار الفقيد بعد الاستقلال المجال الفني، وأسهم في صناعة منحوتات خلّد بها كثيرا من الأحداث الكبرى.
من جانبهم لا زال الكثير من الفنانين والمثقفين بباتنة تحت ىالتاثر البالغ لرحيل قامة إبداعية متميّزة اتسمت بالمهارة وروح الخلق الفن قائلين لنا  ان رحيل دماغ خسارة فن النحت لأحد أبرز رموزه، حيث أشار  المقربون منه من أفراد عائلته ورفاقه، إلى أن دماغ عاش حرا عاشقا لفن النحت مولعا بحب الجزائر، عفويا في تصرفاته بسيطا في طباعه، لا تفارقه الابتسامة ولا يلتفت للجدال ، همه الوحيد هو التواصل مع منحوتاته التي حكى من خلاله حب الوطن، نشر قيم التسامح وقبول الأخر.
تميز منذ اقتحامه عالم فن النحت بتخصيص اكبر وقته لأعماله التي لقيت صدا واسعا داخل معارض الجزائر وخارجها، يتذكره الجميع بلباسه الساحر الغريب الذي يوحي لكل من يراه بأنه أمام فيلسوف كبير.

هوارة ..الثقافة الجزائرية خسرت احد أبرز رجالاتها
يرى اقرب مقربيه في سرد معلومات عن اخر ايامه ان محمد دماغ أختار  أن يقضي السنوات الأخيرة من عمره بين أحضان الجبال في غابة باتنة الشامخة، متحررا من ضغوط الحياة ويومياتها المليئة بالضوضاء والضجر، يستغرق وقتا طويلا بين الأشجار وفي حضن الطبيعة المتوحشة بتنوع ناعم برئ يحكي حكمة الله في مخلوقاته وإبداعه في خلقه.
عاصر دماغ حسب رفيق دربه الفنان التشكيلي حسين هوارة، الذي رافقه إلى مثواه الأخير بمقبرة بوزوران بوسط مدينة باتنة، كلا من العظماء كاتب ياسين،محمد زينات،اسياخم،زياد،،وغيرهم ممن وهبوا حياتهم للفن وحب الجزائر.
وبدا هوارة بعد أن ودع دماغ متأثرا كثيرا لفقدان احد زملائه ورفاق ربه، حيث أشار في تصريحه لنا إلى أن «الثقافة الجزائرية خسرت احد ابرز رجالاتها الذين عشقوا فن النحت ...كان يمنح في كل عمل حياة جديدة للخشب في منحوتاته».
 و أضاف هوارة في وصف الراحل دماغ  قائلا انه  كان من الفنانين العصامين الذين كانت أعمالهم تستلهم من نبض الحياة ومن روح الطبيعة، جمعت ورشته بباتنة كل محبي فن النحت بالجزائر.
بومرزوق زين الدين...وداعا دماغ النحت والثقافة
يتأسف الفنان والروائي والأديب زين الدين بومرزوق في تصريح لجريدة»الشعب»، لرحيل النحات المخضرم دماغ، وتركه لفراغ كبير في عالم النحت بالجزائر مشيرا  إلى أنه كان ينتظر بشغف لقاء دماغ في المعرض التشكيلي الذي أقامه، مؤخرا، بمدينة تيمقاد علي شرف فناني عروس الزيبان بسكرة بمناسبة الاحتفال بعيدي الاستقلال والشباب، والذي حضره كثير من الفنانين والنحاتين من باتنة بينهم رفاق الفقيد مثل هوارة، حال المرض دون مشاركته.
بومرزوق أكد أن تاريخ الـ17اوت من هذا العام سيكون تاريخا محفورا في قلوب وعقول فناني الجزائر، بعد رحيل احد أعمدة النحت بالجزائر، تاركا وراءه»قصصا» شجاعة وبطولة وموهبة وإنسانية لا تمحي، ويضيف بومرزوق:»إن الأنامل التي اعتادت علي تشكيل اللوح والخشب وبعث الجمال فيها سكتت وسلمت روحها لبارئها بعد معاناة مع المرض، رحل في صمت وبقى الحفر والنقر علي الخشب يردد صداه عسى (التعجب والأمومة والطفل والنابالم )هذه الأعمال التي لم يسمع بها رواد المدارس والثانويات والمعاهد في الجزائر، ولكنها حلقت وشرفت الوطن بجوائز حفرت في ذاكرة العالم أفراح محمد دماغ واسم فن النحت بالجزائر ورغم هذا الرحيل تبقى باتنة عاصمة الاوراس حاملة لراية الإبداع والفن بكل تشكيلاته مثل ما كانت وما زالت تحمل راية الثورة والجهاد وهي مصدر كل فرح يشع في جزائرنا».
عصام تعشيت...أحب الفن وفهم معناه
كشف مخرج الروائع السينمائية الجديدة الفنان والممثل المسرحي عصام تعشيت ل»الشعب»، عن لقائه الأخير مع الراحل دماغ بالقول :» صراحة إلتقيته كثيرا في الأيام الفارطة...كان يتكلم عن الفن بطريقة مفجعة، قال لي في أحد المرات أن الفن في بلادنا يجعلك فقيرا جدا و أنا اخترت الفن» ويضيف دماغ فنان متكامل أحب فنه و أبدع في أعماله كلها، لم يلق -حسب- تعشيت الرعاية من مسؤولي الثقافة بالولاية عايش الفن الحقيقي بالجزائر.
لحسن شيبة... فنان ثأر على نفسه
بدوره الفنان القدير الأستاذ لحسن شيبة احد رفاق الراحل بباتنة، أكد لنا  أسفه الكبير لخسارة باتنة والجزائر واحد من أبرز النحاتين، معبرا عن استيائه لـ»مدينة لا تعرف قيمة مثقفيها ولا فنانيها تكبر عن المرتكزات وتصغر للمطبات...باتنة لم تتذكر يوما دماغ الثأر على نفسه وعلى مجتمعة الرافض لكل ما هو رث بالي عاش حرا ومات منهكا بثقل التهميش».
بوراس... شرف الجزائر في محافل دولية
تعهد الناشط الجمعوي في الحقل الثقافي بولاية باتنة، سمير بوراس، رئيس جمعية شباب أصدقاء بلدية باتنة، بجعل الطبعة الثانية للمسابقة الوطنية للفن القرافيتي والرسم التي تحتضنها عاصمة الاوراس سنويا تحمل اسم الفنان محمد دماغ تكريما له لما قدمه للساحة الثقافية بالجزائر بعد مسيرة حافلة بالعطاء الصامت.
واضاف بوراس :» المجاهد و الفنان محمد دماغ قامة فنية فريدة في الفنون التشكيلية كان يفترض أن يترأس لجنة التحكيم الخاصة بالمسابقة الوطنية غير أن ظروفه الصحية حالت دون ذلك، شرف الجزائر في محافل دولية ووطنية مثقف و طيب ورياضي ألهم عديد الشباب المهتمين بفن النحت هنا بباتنة وكان له الأثر الكبير في تطوير هذا الفن الجميل، و الطبعة الثانية للمسابقة الوطنية ستكون باسمه و سيفتح فيها المجال للنحت تكريما له.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018