رئة يتنفسون منها في موسم الحر

ضفاف وادي سيدي زرزور قبلة سكان الزيبان

امواج بشرية في تهريب من حرارة تتجاوز 50 درجة

هوواحد من القبلات المفضلة لسكان بسكرة حيث تستقطب ضفاف وادي سيدي زرزور الذي يمر عبر أجزاء واسعة من وسط المدينة أعدادا متزايدة من المواطنين لأجل الترفيه عن النفس والفرار من الحرارة المرتفعة داخل الأنسجة العمرانية وذلك منذ حلول موسم الصيف .
فسيفساء بشرية ...للاستمتاع بالوادي
الكثير من العائلات الزيبانية التي تكون مرفقة بأفراد الأسرة الكبيرة أحيانا تتوافد منذ الفترة المسائية على هذا الفضاء المفتوح بغرض أخذ قسط من  الراحة في كنف أجواء من الطمأنينة والابتعاد عن الضغط الذي تفرضه حالة الطقس التي يطبعها ارتفاع درجة الحرارة التي تقارب الخمسين درجة في كثير من الأحيان.
وبالإمكان مشاهدة أمواج بشرية متدفقة من مختلف الأحياء التي اتفقت بعفوية على  التواجد بهذا الموقع بما في ذلك عديد الأشخاص الذين احتلوا المقاعد المنتشرة  على امتداد ضفتي الوادي بينما تفضل العائلات الجلوس في مساحات مهيأة  يكسوها العشب الطبيعي بينما يفضل  بعض المواطنون  الجلوس على الأرصفة المطلة على  مجرى الوادي.
وفي خضم هذه الفسيفساء المتناغمة بين الإنسان والطبيعة يعمد هواة مطالعة  الكتب والجرائد الى الولوج داخل ما يقرؤونه وهم يستمتعون بصوت خرير ماء الوادي الجاري ييتما يجتمع أناس آخرون للعب الدومينووالأوراق  وسط هذا الجوالعائلي الرائع ولا يتوانى  بعض الأطفال في ممارسة ألعابهم المسلية وركوب دراجاتهم الهوائية في حين تنغمس فئة  من المراهقين والشباب في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، كما يستغل هواة  الأناقة والرشاقة هذا المكان في ممارسة رياضة العدوأوالمشي في الهواء الطلق.
 وفي مشهد مكمل لهذه الصورة الجميلة ليوميات الزيبانيين في فصل الصيف لا يتأخر عشاق الساحرة المستديرة بالانخراط في تنشيط مباريات بين الأحياء على مستوى ساحة اللعب التي تمت تهيئتها من طرف متطوعين لهذا الغرض بالضفة الجنوبية للوادي.
ومثلما تعكسه انطباعات متطابقة لمرتادي هذا المكان فإن الرغبة في المتعة والفرجة دفعتهم للحضور بكثافة لمعايشة الأجواء الحماسية للمتنافسين.
باعة متجولين لخدمتهم
يبدوأن الإقبال المتواصل من جانب المواطنين من مختلف الفئات الاجتماعية على ضفاف وادي سيدي زرزور الذي أخذ تسميته نسبة إلى أحد علماء المنطقة المدفون في قلب هذا الوادي أفرزت ميلاد خدمات تجارية متنوعة من ذلك بيع الشاي والفول السوداني والفستق والتبغ والمثلجات والمشروبات الغازية والمياه المعدنية.
@ محمود أحد الباعة المتجولين يقول إن تواجده بشكل يومي بالمكان يمكنه من تلبية طلبات الزبائن الذين توطدت علاقته بهم بحيث يقبلون بشكل خاص على السلع التي يعرضها لاسيما مشروب الشاي الذي يتفنن في تحضيره وطريقة تقديمه للزبون , لافتا الى أن تواجده بالمكان يمكنه من تقاسم أجواء فصل الصيف معهم  وكذا الحصول على قليل من المال لتلبية احتياجاته اليومية.
@ علاوة  رب عائلة وأحد سكان حي العالية الشعبي بمدينة بسكرة يرى ان ضفاف الوادي رغم محدودية الخدمات بها توفر ملاذا حقيقيا للمواطنين في موسم الحرارة خاصة أولئك الذين يتعذر عليهم المغادرة لقضاء جزء من العطلة الصيفية بالمدن الشمالية والساحلية والهضاب العليا يضاف إليها وجود فضاءات واسعة في متناول الأطفال ولركن السيارات.
@ جميلة واحدة من النساء التي أحضرت أطفالها للعب في المكان والتي قالت ان وادي سيدي زرزور عرف اقبالا كبيرا في الصيف خاصة بعد أشغال الترميم وإعادة التهيئة التي ساعدت على منح زائريه الكثير من الراحة، وأكدت ان أطفالها الأربعة يصرون عليها في كل مرة للخروج الى هذا المكان وبالفعل تحضرهم رفقة والديها لأنها أرملة وخروجها في الليل غير لائق، لذلك تقوم بإحضار العائلة كلها للاستمتاع بليلة صيفية على ضفاف الواد الذي ارتبطت تسميته بالولي الصالح العلامة سيدي زرزور الذي يطلق عليه البعض تسمية «قسّام الويدان».
أصبح ضفاف وادي سيدي «زرزور» التي تعد بمثابة رئة يتنفس منها قاطنوعاصمة  الزيبان ذات المناخ شبه الصحراوي وجهة مفضلة بامتياز لتغيير روتين يوميات المواطن الزيباني التي أصبحت متكررة من خلال تبادل أطراف الحديث  ومناقشة المستجدات المحلية والعالمية على أن يخلد الجميع إلى النوم على أمل  تجديد العهد مع هذا المكان في الليلة الموالية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018