تسير بارتجالية وتحصرها في مهرجانات عشوائية

الثقافة... إلى أين؟

بقلم/ عبد الحكيم أوزو

 

المتتبع للشأن الثقافي في بلادنا يجد صعوبة في الفهم الحقيقي للثقافة،لأن العاملين عليها  لم يجدوا الآليات  و العوامل التي تضبط منهجية صحيحة يستطيعون من خلالها تحريك مفاهيم تتمشى وتطلعات المجتمع.
نعتقد ان من أهم الأسباب التي كانت مصدر فشل المنهجيات المسطر لها قصد  النهوض بالثقافة وتطويرها، تعود بالدرجة الأولى إلى محاولة اللحاق بركب التقدم التكنولوجي في اطار العولمة،مما أدى بها إلى الركود وعدم تقبلها من طرف أغلبية  أفراد المجتمع. ما أنجر عنه تذبذبات و صراعات بين النخب في تعريف الثقافة  بمعانيها الأنثروبولوجي لكونها أسلوب حياة الفرد والمجتمع  بعاداته وتقاليده وقيمة مشاعره .
إن الثقافة تستعمل في الأصل إلى تنمية الفطنة والذكاء والتهذيب، و ضبط العلم وسرعة التعلم، كما أنها تستخدم لتسوية الاعوجاج في المجتمع وليس العكس،لو أدرك القائمون على الثقافة أنها ازدهرت عندالعرب بخطوات معتبرة  بين الثقافات  قديما فالأبجدية اليونانية و العبرانية  مثلا ما هي  إلا أحرف  عربية في الشكل والمعنى . كما أن الثقافة في الجوهر تشمل مختلف الأفكار النظرية كعلوم السياسة والقانون و التاريخ و الفن  ولا سيما الأخلاق .
 موضوع الثقافة متشعب و لا يمكن لي اختزالها في بضعة سطور .وما تعلمته من كتب التاريخ وصلت إلى نتيجة أن الثقافة هي العمود الفقري للأمم  مهما كانت ديانتها ونمط الحكم فيها، و لا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تسير  بارتجالية وحصرها  في  مهرجانات عشوائية لا تعود بأي فائدة للمجتمع، ولو بقينا على هذا الحال سنزيد الطين بلة، فاحتجاجات المواطنين لمثل هكذا سهرات الفنية  التي أقامتها الوزارة الوصية  في مختلف ولايات الوطن لخير دليل على أن الأمر ينذر بخطورة الوضع ويحتاج إلى  الاستنجاد بخبراء  و باحثين و نخبة في مجال الثقافي لدراسة  الموضوع على أسس وقواعد علمية، خاصة أن ظاهرة الاحتجاج  بإقامة الصلاة أمر ليس  بالهين ويحتاج إلى الجدية و ليس بتصريحات استفزازية و اتباهى بعدد الأفراد الذين حضروا الحفلات .لابد من إحداث التوازن بين أفراد المجتمع، ونتوسع في مفهوم الثقافة الأصيلة التي نحتاجها، أما و إذا تناسينا و غضنا البصر  وهمشنا الكفاءات فلا  يجوز لأي من كان  أن يدعي بتحقيق الإنجازات في الميدان الثقافي  لأنها مجرد هذيان  و تبذير المال العام  وبالتالي يصبح كالسفيه الذي قال عنه جل جلاله «ولا تأتوا السفهاء أموالكم ».

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17848

العدد 17848

الأربعاء 16 جانفي 2019
العدد 17847

العدد 17847

الثلاثاء 15 جانفي 2019
العدد 17846

العدد 17846

الإثنين 14 جانفي 2019
العدد 17845

العدد 17845

الأحد 13 جانفي 2019