تختتم بحفلات في جيجل، العلمة، بجاية ومهرجان تيمڤاد

الدورة الثانية لأوركسترا شباب الجزائر.. الاستثمار في المواهب الصاعدة

أسامة إفراح

يشارك 60 موسيقيا شابا في الدورة الثانية لأوركسترا شباب الجزائر، التي ستحتضنها جيجل على مدار 12 يوما، بداية من التاسع عشر  جويلية الجاري.. هذا ما كشف عنه المايسترو سليم دادة المدير الفني والموسيقي لأوركسترا شباب الجزائر، في ندوة صحافية، صبيحة أمس ، بمقر الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، أعطى فيها لمحة عن الدورة السابقة، وتطرق إلى مواعيد الأوركسترا على المدى القريب، ومشاريعها وطموحاتها على المديين المتوسط والبعيد.

كان اللقاء الذي نشطه المايسترو سليم دادة، بحضور السيد عباس ممثلا عن سامي بن شيخ الحسين المدير العام لديوان حقوق المؤلف، فرصة للتعريف بالعمل الذي قدم في الدورة الأولى لأوركسترا شباب الجزائر، والحديث عن الدورة الثانية وبرنامج الحفلات الذي يليها.
فرصة نادرة للتكوين
الجماعي للموسيقيين
في هذا الصدد، قال سليم دادة إن أوركسترا شباب الجزائر «فكرة تجسدت السنة الماضية بعد مقترح تقدمنا به إلى ديوان حقوق المؤلف والحقوق المجاورة»، الذي أعجب بالفكرة وتبناها. وأضاف: «لاحظت بأن العمل الجماعي في الموسيقى مغيّب، سواء في جانب التكوين أوخارج المعاهد، وأغلب الموسيقيين لم يجدوا فضاءات يتكونون فيها»، خاصة وأنه «لا نستطيع دخول الأوركسترا دون التعلم الجماعي حتى وإن كان الموسيقي جيدا جدا»، يقول دادة.
كما أشار دادة إلى إمكانية تحضير لَبِنات أوركسترات أخرى، قد تكون جهوية أومتنوعة على غرار أوركسترا وتريات مثلا، ما من شأنه أن يكون فرصة للطلبة المتخرجين وحتى العصاميين من أجل تطوير مهاراتهم.
كانت البداية بإنشاء صفحة على فايسبوك وتقديم دعوة للمشاركة، وتمثلت الشروط هي العزف على آلة أوركسترالية وإرسال ثلاث فيديوهات، وتم تحديد السن بين 15 و35 سنة، وكان التجاوب مع هذا الإعلان كبيرا، وأثمر الدورة الأولى بين 22 و30 ديسمبر الماضي، بمشاركة 94 طالبا (ربعهم إناث) و7 مؤطرين، وبلغ العدد الإجمالي للمشاركين في العملية ككل 130 شخص. ومن بين 94 نجد 40 من طلبة المعاهد الحاليين، و40 من المتخرجين، وطلبة جامعيين بنسبة 5 بالمائة وطلبة ثانويين بنسبة 2 بالمائة، وطلبة الكونسرفاتوار بنسبة 7 بالمائة، وطلبة مراكز الشباب ودور الثقافة بنسبة لم تتعدّ 1 بالمائة. وقد تراوحت أعمار القسم الأكبر من المقبولين بين 24 و35 سنة، قدموا من مختلف ولايات الوطن.
عن سبب اختيار ولاية جيجل، قال الموسيقار سليم دادة إن الأوركسترا ذوطابع وطني ولا يجب أن يبقى محصورا في العاصمة، كما أن هذا التنقل سيسمح بأن يتعرف الشباب على بلادهم، كما سيسهم في التعريف بالأوركسترا والاقتراب من المبدعين والموهوبين المغمورين.
ستشهد هذه الدورة تكثيف العمل على الوتريات، خاصة وأن «الوتريات قلب الأوركسترا، من حيث الكم ومن حيث الربيرتوار، وتشكل حوالي ثلاثة أرباع الأوركسترا، وحينما يصلح القلب يصلح الأوركسترا»، يؤكد دادة، الذي وصف البرنامج الموسيقي بالطموح، وهوالذي يتكون من 12 عملا، بما فيها «منمنمات» التي ألفها دادة في 5 مقاطع، وستقدم في برلين في مناسبتين أولاهما 15 نوفمبر المقبل.
كما سيحيي الموسيقيون الشباب، البالغ عددهم في هذه الدورة 60 موسيقيا، قدموا من مختلف ولايات الوطن، سيحيون أربع حفلات: الحفل الأول سيكون بعد الإقامة والتربص، ويحتضنه المسرح الروماني العتيق بجيجل يوم 28 جويلية، والثاني بمسرح العلمة الجهوي يوم 29 جويلية، والثالث بقصبة بجاية يوم 30 جويلية، أما الحفل الرابع والأخير فسيكون في سهرة اختتام مهرجان تيمقاد الدولي يوم 31 جويلية.
على صعيد ذي صلة، أعلن سليم دادة عن أسماء الفائزين في مسابقة التأليف الموسيقي، ويتعلق الأمر بستة مؤلفين هم: عبد الرحمن بن سالم (رقصة كرغلية، 4 د)، عدنان بوجادي (إيكوزيوم، 5 د)، أمين سوفاري (ذكريات، 5 د 15 ثا)، كمال فضلون (أوسكار، 9 د)، نبيل حماي (قعدة لحباب، 6 د 30 ثا)، ويوسف سلطاني (فرسان القرآن، 8 د).
ويرى دادة أن المؤلفين الموسيقيين لطالما كانوا مغيبين، «نعلم أن التشجيع يساعد على المواصلة، وتشجيع المؤلف الموسيقي ليس بالكلام وإنما بإشراكه في العمل.. أوركسترا الشباب سيدعم المؤلفين الموسيقيين الشباب»، يقول دادة، مضيفا أن المسابقة، التي حددت آجالها يوم 30 جوان الماضي، استقبلت مجموعة كبيرة من الأعمال، بعضها جيد جدا وبعضها متوسط وما يزال غير ناضج، و»اخترنا 6 أعمال تحترم الكتابة السيمفونية، سيتبناها الأوركسترا وسنقدمها بالتدريج في برنامج موسم 2019 ــ 2020، وسيتم تسجيل هذه الأعمال ويحصل أصحابها على تسجيل سمعي بصري، بعد تقديم حفل يجمع كل الأعمال بحضور مؤلفيها»، يؤكد دادة.
قبل فتح باب الأسئلة، تابع الصحافيون العرض الأول لفيلم وثائقي حول الدورة الأولى، عنوانه «كريشندو» ومدته 12 دقيقة و55 ثانية.. في مطلع الوثائقي، يتحدث دادة عن بدايات الأوركسترا، الذي كان منطلقه فكرة بسيطة.. ويعود دادة في الأخير، ليتوقع أنه، بعد سنوات من انطلاق هذه الفكرة البسيطة، قد نرى من بين هؤلاء الشباب مكونين وأساتذة، واختتم بقوله: «هدفنا هومواصلة العمل وعدم التوقف».
التواصل مع الجمهور هدفنا الأسمى
سألت «الشعب» الموسيقار سليم دادة عن واحدة من العقبات التي تواجه الأوركسترا، وهي التمكن من الجمع بين الأجندات المختلفة للموسيقيين، وفي ذلك يقول: «أهم مشكل واجهناه في البداية هوضبط أجندة جميع الأعضاء في وقت واحد، وأن لا يتعارض ذلك مع برنامجهم الخاص، وفيهم طلبة وأساتذة وأرباب عائلات.. الدورات الوطنية تكون أيام العطل الكبيرة عطل الصيف والشتاء، التي هي في العادة عطل للجميع»، يقول دادة، مضيفا أنه من الصعب إرضاء الجميع، «ولكن المشروع يسير بطريقة جماعية».
أما عن العائق الثاني الذي سألناه عنه، وهونوعية القاعات وتجهيزاتها، ومدى تماشيها مع هذا النوع الخاص من الموسيقى، ما قد يحول دون إقامة حفلات في عديد المناطق من الوطن، قال دادة إن أكوستيك القاعات مهم فعلا من أجل أداء جيد، وأنه لا يحبذ تضخيم الصوت باستعمال الميكروفونات: «أوافق على أن موسيقانا يلزمها ظروف مواتية لإيصال الصوت في أفضل نوعية»، ومن الأمثلة على ذلك، فسيعزف الأوركسترا بقصبة بجاية عزفا أكوستيكيا.. مع ذلك، يعتبر دادة أن الهدف الرئيسي للمشروع هوإيصال هذه الموسيقى إلى الناس.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18221

العدد18221

الإثنين 06 أفريل 2020
العدد18220

العدد18220

الأحد 05 أفريل 2020
العدد18219

العدد18219

السبت 04 أفريل 2020
العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020