مغارة بني عاد بتلمسان

متحف مفتوح على الطبيعة اكتشف منذ 65 ألف سنة

بدايتها في بلدة عين فزة بـ»تلمسان»، ونهايتها في منطقة سيدي يحي التابعة لمدينة وجدة شرق المغرب، هي مغارة بني عاد ثاني أكبر مغارة طبيعية في العالم، يعود اكتشافها إلى ما قبل 65 ألف سنة من لدن الأمازيغ الذين اتخذوها ملجأ لهم، وحصنا منيعا ضد الهجمات التي كان يشنها ضدهم مختلف الوافدين على المنطقة، حيث كانوا يبحثون عن أماكن آمنة تمكنهم من رد هجمات الأعداء.
وتمتد مغارة بني عاد، التي يقصدها نحو 27 ألف زائر سنويا، من داخل وخارج الوطن، إلى غاية سيدي يحي المغربية، مرورا بـ غار بومعزة الشهير الكائن في منطقة مرشيش في بلدة تيرني بتلمسان، وتشتهر بكونها وجهة سياحية تعود إلى السنوات الأولى لاستقلال الجزائر، كما ظلت وجهة الزيارات الرسمية للقادة والزعماء وضيوف الجزائر، والوفود العلمية والرياضية التي تزور تلمسان.و تتميز المغارة باستقرار درجة حرارتها عند 13 درجة مئوية في كل الفصول، ما يجعلها مميزة حقا، فهي متحف مفتوح على الطبيعة بموقعها في مرتفع هضبة تطل على منطقة عين فزة شرق تلمسان.
وخلال حرب الجزائر، قامت السلطات الفرنسية بغلقها، ثم أعادت السلطات الجزائرية فتحها بعد الاستقلال، وتتميز القاعة أيضا بوجود صور ذات أشكال مختلفة، أبهرت زوارها على مدار العقود.
و للمغارة قصص وروايات على مدار القرون التي تلت اكتشافها من قبل الأمازيغ الذين جعلوها ملجأ لهم، فقد اتخذها ابن خلدون مستقرا له عندما وقف على مشارف مدينة تلمسان التاريخية، كما اتخذها الشاعر الشهير ابن خميس خلوة له ألهمته الأشعار في عهد الزيانيين. ولجأت السلطات إلى تشجيع الاستثمار السياحي في المنطقة، حيث سهلت بناء فندق لأحد الخواص يقدم الخدمات السياحية لزوار مغارة بني عاد.
حسب خبراء الجيولوجيا، فإن هذه المغارة تصنف الثانية عالميا من حيث الديكور، وتعد الأولى والأجمل في شمال أفريقيا، وأهم ما يميزها هو طولها الذي يتجاوز 750 مترا طولا، وبعمق 57 مترا، وعرض يزيد عن العشرين مترا، مشكّلة بذلك تجاويف وحجرات ذات منحوتات طبيعية، ويمكن للزائر التجول فيها بكل أريحية، عكس بعض المغارات الأخرى الذي يضطر فيها إلى السير داخل الماء، أو السير منحني الظهر بسبب اقتراب النوازل من الصواعد. وتنقسم المغارة إلى ثلاث قاعات، الرئيسية، وقاعة الملوك، وقاعة السيوف التي تضمّ مجسمات طبيعية من النوازل على شكل سيوف عربية عريقة. تتحدث الأساطير عن قوم سكنوا المغارة، يغادرونها ثم يعودون إليها، لذلك سميت بمغارة بني عاد.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18386

العدد18386

الأربعاء 21 أكتوير 2020
العدد18385

العدد18385

الثلاثاء 20 أكتوير 2020
العدد18384

العدد18384

الإثنين 19 أكتوير 2020
العدد18383

العدد18383

الأحد 18 أكتوير 2020