كلمة لا بد منها

براءة تستنزف تحت أشعة الشمس الحارقة

ف. كلواز

في كثير من الأحيان، يتصرف بلامبالاة مفرطة تجعلك تتساءل عن أحقيتهم في أن يكونوا مسؤولين على تربية أطفال، سؤال طرحته عندما جاء طفل لا يتجاوز عمره 09 سنوات طالبا القليل من الخبز وقت المغرب.
 كان عائدا من شاطئ الأمواج الصغيرة مشيا على الأقدام، متجها الى قهوة الشرقي، سألته إن ذهب وحده إلى البحر، فقال «نعم منذ الصباح وأنا أسبح في الشاطئ» .
 الغريب انه أجاب بكل أريحية، ما يعني انه متعوّد على ذلك، وما يعني أيضا انه طفل مسؤول عن نفسه، فكيف لوالدين أن يرسلا  طفلهما ليسبح على شاطئ يبعد عن المنزل أكثر من خمسة كلم دون خوف من إصابته بمكروه، خاصة مع كل ما تقوله الأرقام عن العنف الممارس ضد الأطفال.
ألم يفكر والداه في احتمال غرقه، ضياعه، اختطافه أو حتى الاعتداء عليه، فهو فريسة مثالية وسهلة للذئاب البشرية في كل مكان، في الحقيقة كنت سأكتب عن عمل الأطفال في بيع بعض المأكولات في الشواطئ تحت أشعة الشمس الحارقة، لكن هذا الطفل أذهلني وجعلني أفكر مليا في النتائج الوخيمة الناتجة عن غياب الشعور بالمسؤولية تجاه أبنائهم رغم كل تلك الحملات التحسيسية والتوعوية في الحرص على الأبناء في كل شيء.
 لا العقل ولا العرف ولا الدين يرخص للآباء هدر أطفالهم وتركهم عرضة للأخطار أو تركهم بلا مرافقة أو رعاية.
يتحجج الأولياء في كثير من الأحيان أن خروج طفلهم إلى العمل في الصيف، وهو لا يتعدى العشر سنوات قائلين: «راهو يجيب مصروفو»، متناسين أنهم مسؤولون على نفقته من ملبس أو مأكل أو صحة وتعليم.
حقيقة ان البعض يعيش حالة اجتماعية مزرية تجعلهم عاجزين عن توفير لقمة العيش لأسرتهم لكن لا يعني ذلك أن نجعل الطفل أسهل الحلول لتغيير الوضع، ولنا في كثير من حالات الاعتداء الجنسي على بعض من أولئك الذين أرسلوهم أولياؤهم ليعملوا في محل أحد الأصدقاء.
الغريب أن أغلب هؤلاء الأطفال الذين يعملون لتأمين مصاريف الدخول المدرسي، يمارسون نشاطهم تحت اشعة الشمس الحارقة ومن الساعة العاشرة صباحا إلى غاية الثامنة مساء وفي بعض الأحيان يتجاوزون هذه الساعة أي أنهم يعملون لأكثر من ثماني ساعات في اليوم تكون اكثرها في ساعات الذروة لأشعة الشمس أي ما بين الساعة العاشرة صباحا الى الرابعة مساء.
نعتقد جازمين، ان هذا أمر مرفوض تماما لأنه يؤثر سلبا على صحتهم، فمن بيع «لي بينيي» على الشواطئ، قارورات المياه المعدنية في محطات الحافلات ووسائل النقل المختلفة وصولا الى بيع المطلوع على الطرقات تجد اجسام هزيلة تعاند حرارة الشمس الحارقة من اجل الحصول على دنانير قليلة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18267

العدد18267

الإثنين 01 جوان 2020
العدد18266

العدد18266

الأحد 31 ماي 2020
العدد18265

العدد18265

السبت 30 ماي 2020
العدد18264

العدد18264

الجمعة 29 ماي 2020