يقصدها الذين يعانون من آلام الظهر والعظام والقدمين

الحمامات الرملية بتاغيت... طبّ بديل لعلاج الأمراض

سهام بوعموشة

أضحت الصحراء الجزائرية من الوجهات التي يقصدها السياح بالداخل والخارج كجبال أسكرام بتمنراست، ليس فقط من أجل التمتع بمناظرها الخلابة من صخور الطاسيلي التي  تعود للأزمنة الغابرة وواحات النخيل وكثبانها الرملية الساحرة، ولكن أيضا من حيث ما يعرف بالحمامات الرملية أو ما اصطلح عليها بـ»الطب البديل». الحمامات الرملية من أكثر الأنواع السياحية استقطابا للسياح  للتداوي، كونها تعالج مختلف الأمراض كالروماتزم ،الربو، وآلام الظهر والرجل، حيث تبدأ من 15 جويلية وتستمر إلى غاية شهر أوت. التفاصيل يسردها لنا محمد باري رئيس جمعية محلية للسياحة والترفيه والتبادل والتطوّر ببشار.

قال رئيس جمعية محلية للسياحة والترفيه والتبادل والتطور ببشار محمد باري لدى نزوله ضيفا على جريدة «الشعب»، أن هذه الحمامات الرملية توجد في منطقة  تاغيت التي تبعد عن بشار بـ90 كلم، وهي منطقة خاصة بالحمامات الرملية في موسم الصيف، يأتيها الناس من الشمال والخارج للتداوي بما يسمى بالطب البديل ، عملا بنصائح الطبيب المعالج، فرمال تاغيت من أحسن الرمال طبيا مقارنة برمال وادي سوف وبسكرة.
ذكر باري في الكشف عن تفاصيل العلاج أن الحصة الأولى تكون على الساعة السابعة صباحا يتمّ حفر حفرة في العرق الكبير، كي تسقط أشعة الشمس في تلك الحفرة وتتمركز هناك تبقى الحفرة ساخنة، يوضع فيها الفرد ويُغطى إلى غاية رأسه، هذا الأخير يغطى بمظلة بسبب أشعة الشمس الحارقة مدة والردم يبدأ من الساعة 12.00 منتصف النهار إلى غاية العصر، ويرافقه دليل مختص في الردم ويبقى في الحفرة مدة 20 دقيقة وهناك من يبقى مدة 30 دقيقة أو 15 دقيقة على حسب درجة علّة المريض.
وبعد ذلك يخرج الشخص المعني بالتداوي من الحفرة ويغطى ببطانية ويوضع في الخيمة، حيث يتصبّب عرقا مزيلا كل أعراض الأمراض، وبعد ساعة يقدم له حساء فيه كل أعشاب المنطقة لكي تعوض ما فقده جسمه، ثم يشرب الشاي والماء ويبقى مدة ساعة.
وفي اليوم الثاني والثالث يخضع المعالج لنفس العملية، خلال ثلاثة أيام تزول الأمراض على حدّ تأكيد باري لنا قائلا: أن هناك في المقابل من يفضّل البقاء لمدة أسبوع أو أكثر، وهذا ما يسمى بالطب البديل الذي ينفع جسم الإنسان لكل من يعاني من مرض الأعصاب، آلام الظهر بسبب البرودة في فصل الشتاء والرطوبة، هناك من يبقى مدة شهر، أغلبية السياح من 60 سنة فما فوق أي المتقاعدين من الهضاب العليا من الجلفة، الأغواط وتيارت خاصة الفلاحين الذين يعانون من البرد شتاء وكذا شباب.

تجربة اعتمدتها الملكة كليوباترا بشرم الشيخ

 وأشار باري إلى أن كليوباترا ،آخر ملوك الأسرة المقدونية، التي حكمت مصر منذ وفاة الإسكندر الأكبر في عام 323 قبل الميلاد، وحتى احتلال مصر من قِبَل روما عام 30 قبل الميلاد، كانت تقوم بحصتين في السنة بمنطقة شرم الشيخ بمصر، وهذا دليل على عراقة هذا النوع من العلاج وقيمته ودلالته وتجذّره في المجتمعات.
وأضاف  المتحدث أن الأطباء في الخارج ينصحون المرضى الذين يعانون من آلام الظهر والعظام والقدمين وأمراض داخلية خاصة الذين تتجاوز أعمارهم 70 سنة، بالتوجّه نحو تاغيت للعلاج بالحمامات الرملية، لاعتقادهم أن هذه المنطقة رمالها أفضل طبيا من رمال بسكرة والوادي، عدد سكان منطقة تاغيت لا يتعدى 8 آلاف ساكن . وفي هذا الموسم يفوق 20 ألف سائح يختص بهذه الحمامات الرملية ومنها تندرج السياحة الصحية، يأتي السياح تقريبا من كل ولايات الوطن ومن أوروبا وكندا وأمريكا وروسيا والصين.
ويروي لنا باري أنه منذ عامين، إلتقى  ببطل جزائري في الملاكمة كان يعيش في فرنسا عمره 90 سنة، أحضره أولاده إلى تاغيت للعلاج كونه تعب من التداوي بالأدوية، بحيث نصحه الأطباء بالردم في منطقة تاغيت.
وبالفعل عندما جاء في العام الأول كان على كرسي متحرك، وبعد الحصة الأولى من الردم مدة 20 دقيقة، تفاجأ أبناءه بالوقوف على قدميه، ومنذ ذلك الوقت أصبح يزور المنطقة سنويا.
وبحسب باري، فإن هناك فنادق ومراكز الإيواء والمركبات السياحية وكذا المنازل، بحيث أن بعض العائلات تقوم بكراء منازلها لهؤلاء السياح، بحكم أن قضية الإيواء في المناطق الصحراوية قليلة، مضيفا أن في المساء هناك جولات لرؤية غروب الشمس، وعند طلوع الفجر لرؤية طلوع الشمس والنجوم في منطقة العرق الكبير، بحيث يقدم لهم الأطباق التقليدية الخاصة بالمنطقة كالخبز الذي يتمّ طهيه تحت الرمال والملفوف والمشاوي، وزيارة المناطق الخلابة مثل القصر القديم، الوادي، الرسومات على الصخور للحيوانات والبدو الذين كانوا يعيشون في  المنطقة، والحافلات وسيارات الأجرة متوفرة لنقلهم سواء للحمامات الرملية أو التجول مساء في المنطقة.

بساتين النخيل، المتاحف وفيلم «شاي الصحراء» شواهد حيّة
وأضاف ضيف «الشعب»، أن السائح له فرصة زيارة بساتين النخيل والمتاحف، بحيث تكون المنطقة منتعشة من 15 جويلية إلى نهاية شهر أوت، بحيث تفتح المخابز والمطاعم وتقام السهرات على أنغام التندي وفرقة القنادسة وتقديم الشاي.
كما تشهد تاغيت زيارة أكبر الفنانين والمغنيين للإستمتاع بهندسة الصحراء التي تستهوي الزائر لصمودها عبر السنين منها منطقة بني عباس والقصور القديمة وواحات النخيل . من هؤلاء الوافدين الممثل الإيطالي العالمي في السينما «ألبيرتو»، الذي قام بإخراج فيلم «تاي الصحراء» وتمّ تصويره بالمنطقة، كما أن أمراء الخليج يقصدون المنطقة من أكتوبر إلى أفريل.
إضافة إلى الحمامات الرملية تشتهر «تاغيت» بموسم تجاري وسياحي، الأول هو الاحتفال بمولد سيد الخلق المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وثانيا الاحتفال بالسنة الميلادية الجديدة، التي تشهد إقبال السياح الوطنيين والأجانب بشكل منقطع النظير وكذا سفراء دول الصين، اليابان، النمسا، والبرتغال الذين أعجبوا بجمال المنطقة وأكلاتها الشعبية خاصة أكلات البدو الرحل، فجلهم يفضلون قضاء رأس السنة الميلادية في هذه المنطقة بالمبيت في العراء للاستمتاع بطبيعة خلابة وسحر الرمال ونجوم الليل ينتظرونا فيها بزوغ فجر نادر وغروب شمس لا يعرف جمالها إلا من عايش تلك اللحظة، هي ظاهرة طبيعية أدخلت تاغيت العالمية.
بالرغم ما تزخر به المنطقة من مناظر خلابة، إلا أنها تعاني من بعض المشاكل التي تعيق استقطاب العدد الوفير من السياح كنقص المرافق الفندقية، وسعر التذاكر الباهظة ومشكل التأشيرة للأجانب.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18054

العدد 18054

الأحد 22 سبتمبر 2019
العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019