حديقة التجارب الحامة

عندما يبدع الإنسان في رسم الطبيعة

هي مكتبة عالمية للنباتات، حديقة الحامة في الجزائر تعدّ إحدى ثلاث أكبر حدائق تاريخية في العالم، صنّفها الفرنسيون من بين أحسن خمس حدائق عالمية، تعود نشأتها إلى سنة 1832، تتوسط حي بلكور الشعبي في العاصمة، هذه الحديقة المتميزة الغناء التي غلقت أبوابها لمدة دامت ثمانية سنوات، فتحت أبوابها من جديد في عام 2009، بعد شوق ولهفة لعشاق هذه الجنة الخضراء.

تنقسم حديقة التجارب إلى جناحين أو إلى حديقتين، الحديقة الفرنسية والحديقة الانجليزية، سميت الحديقة الفرنسية نسبة لطريقة تنسيق النباتات الموجودة فيها والتي تأخذ شكل التوازي، فكل ما هو موجود في الجهة اليمنى نجده في الجهة اليسرى، ما يجعل تدخل الإنسان في الحديقة الفرنسية ظاهرا للعيان على عكس ما نراه أو نجده في الحديقة الإنجليزية.
تفصل بين الحديقتين ثلاث ممرات رئيسية كممر البومبو (boombo) الذي يقطعها من الشرق إلى الغرب ويقسمها إلى قسمين شمالي وجنوبي، وممر دارسينا (Dracina) الذي يقسم الحديقة إلى جهتين، الجهة الشرقية والجهة الغربية، أما ممر فيكوس ( fikous) فيقطعها من الشمال إلى الجنوب، بالإضافة إلى هذه الممرات الرئيسية نجد ممرات ثانوية مثل ممر البلاطان وممر الخيزران وتعود تسمية هذه الممرات نسبة للأشجار المغروسة فيها.

.. لوحة فنية نادرة

تحتوي الحديقة الفرنسية على أشجار النخيل الباسقة وتسمى «واشنطونيا» إضافة إلى تلك الأزهار الملونة المفترشة على البساط العشبي الأخضر، هي فعلا لوحة فنية لا تضاهيها لوحة رسام، فلكم أن تتخيلوا المنظر الجميل لأي حديقة عندما تكون هذه الحديقة تطل على البحر، نسيم يلامس أوراق نباتات الحديقة ويداعب أجنحة فراشاتها، وزقزقة العصافير التي تطرب آذان سامعيها إنها فعلا جنة فوق الأرض، جنة تتمنى الخلود فيها لآخر ساعة من أنفاسك، هي بكل بساطة الحديقة الفرنسية، الجميع فيها يتأمل الجمال  المتناسق لها ويتمتع بالمنظر البديع والمشهد الخلاب لنباتات وأشجار هذه الحديقة التي أبدع الإنسان في تزيينها أيما إبداع، الكل يلتقط صورا للذكرى لعلها تكون أجمل ذكرى في أجمل وأكبر حديقة سياحية بالجزائر.
اما الحديقة الإنجليزية فلا تقل جمالا عن الحديقة الأولى، خرير المياه ينبعث من أحواض تتوسط الحديقة، مزينة بأسماك ملونة جلبت الزوار وسرقت الأنظار، تماثيل منصوبة في الحديقة، أشجار ضخمة متدلية بأغصانها تكاد تلامس سطح الأرض ونباتات كثيفة أوراقها.
وأنت في الحديقة الانجليزية تحس وكأنك في أدغال إفريقيا، تشعر بنوع من الهدوء و الراحة، حتى أنك تنسى كل همومك وأتعابك في الحياة، هي فعلا حديقة للترفيه عن النفس، مكان للإحساس بأهمية البيئة وجمال الأماكن السياحية في وطننا المتشعب، ومكان قد ينطق فيه القلم، وتسبح فيه الريشة، ليلتقي الشعر بالفن.
لقد اكتست حديقة التجارب بعد خمس سنوات من الأشغال والإصلاحات حلة جديدة عنوانها الروعة والجمال، قد تمكنها من استعادة مكانتها العالمية التي كانت تحتلها قبل 50 عاما خصوصا وأن الحديقة هي متحف فعلي للطبيعة كيف لا وهي تتوفر على أشجار يزيد عمرها عن 150سنة، كما أننا نجد نباتات نادرة وفريدة من نوعها لا تتوفر في الحدائق العادية التي لا تحظى بمناخ طبيعي كالمناخ السائد في الحامة والذي تتراوح درجة حرارته من 06 إلى 38° صيفا ولا تنخفض عن 15 شتاء.
بجانب حديقة البستنة توجد مساحة واسعة للاستراحة مجهزة بكراسي وطاولات خشبية تتلاءم مع الديكور الطبيعي لها ومع أشعة الشمس المتسللة بين أغصان أشجار البلميط والبليسات العريقة التي ترتفع عن 30 مترا.
كما تحوي حديقة التجارب بالحامة أيضا حديقة حيوان فرعية عريقة كانت تستعمل قديما كمركز تجارب لتربية حيوانات أدغال إفريقيا ودراسة تأقلمها قبل إرسالها إلى أوروبا، حيث يتشابه مناخ شمال الجزائر مع مناخ أوروبا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019
العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019
العدد 18047

العدد 18047

السبت 14 سبتمبر 2019