ذكريات

سيد درويش الموسيقار المناضل..أبدع روائع الألحان

فؤاد بن طالب

تمر الأيّام والسّنين ويبقى اسم الكبار مهما كانت محطّاتهم في الحياة مرتبطة بالانجازات التي حقّقوها، ومن بين الشّخصيات الفنية العربية (المصرية) الفنّان الكبير الذي تعلّم على يديه كبار الفنّانين المصريّين.

إنّه الموسيقار العبقري في زمانه سيد درويش، هذا الفنان المعروف عنه نضاله السياسي ومواقفه المباشرة اتجاه الدولية الملكية التي هاجمها بفنّه، وظل يدافع على الطّبقات الفقيرة في مصر والنّقابات إلى أن وفته المنية، وهو يستعد لإقامة حفل شعبي كبير يريد من خلاله استقبال المناضل سعد زغلول.

قامة فنية وسياسية

 إذا تكلّمنا عن الموسيقار سيد درويش، فإنّ الأقلام تجف والأفكار قد تتعب نظرا لمقامه وقيمته الفنية والسياسية، حيث يكفي بأنّه أول موسيقار صمّم لحنا خالدا ولا زال خالدا ويبقى إلى الأبد، إنّها رائعة «زوروني كل سنة مرة» التي حافظت بها سيّدة الطرب اللبناني والعربي فيروز، التي زارت الجزائر في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، وغنّت هذه الأغنية بركح المسرح الوطني الجزائري، وكان هذا الحفل آنذاك متميّزا نظرا لقيمة الكلمات والاداء التي جسدته فيروز أمام الآلاف من الجزائريّين داخل المسرح  وعلى الشاشة.
وهذا ما أهّل سيد درويش ليلقّب بمصمّم الرّوائع، وما أكثرها بلا منازع على مستوى المكتبة الغنائية المصرية والعربية.

مولده

ولد صاحب الرّوائع سيد درويش في 17 مارس 1892 وبدأ حياته الدراسية في سن مبكر، ويقول عنه الكثيرون إنه ذكي وعبقري وعاشق للموسيقى، وغذّى معارفه الفنية بإحدى المدارس المصرية المختصّة بتدريب الموهوبين والعبقريّين (إنّها مدرسة شمس الشموس)، ومنها تعرّف على أحد رجال الفن والأساتذة، إنه أفندي فهمي الذي تعلّم على يديه مبادئ الموسيقى وقواعدها ومقاماتها.

انتقاله إلى المعهد الأزهري

وبعدما صال وجال من أجل البحث على معهد يصقل فيه موهبته الفنية، فحطّ الرّحال بالمعهد الأزهري الذي كان مليئا بكبار الفنانين والمبدعين في هذا المجال، غير أن السيد درويش يريد أن يخرج من قوقعته لمجابهة الحياة، وهذا ما فعل حيث لم يمكث كثيرا في المعهد بل خرج منه، وتوجّه للبحث عن مصدر رزق يحميه من صعوبة الحياة.

عمل مطربا في المقاهي
«ربّ صدفة أحسن من ألف ميعاد»، فانتقل إلى الحياة العامة كمطرب في المقاهي الشعبية المحيطة بالحي الذي يسكن فيه إلى جانب العمل اليدوي، الذي كان يشغله كسبا للرزق، وكان محبوبا لدى العمال، حيث كان يخفّف عنهم التعب اليومي عن طريق الغناء والطرب إلى أن أصبح المطرب الرّوحي لهم.

رحلته إلى الشام
كان اللّقاء مع آمين عطا الله وشقيقه واتفق الجميع على رحلة فنية إلى الشام غير أن بدايتها هناك كانت فاشلة من الناحية المادية، غير أنّه اكتسب زادا كبيرا من الثقافة الموسيقية ومعارفها العالمية، وكانت هذه المعارف الموسيقية التي تلقاها الموسيقار سيد درويش عن طريق «عثمان الموصلي»، الذي لقّن درويش الموشحات الشامية المعروفة إلى الآن، مثل موشحات صباح فخري وآخرين من الشاميّين.

لقاؤه مع «جليلة»
وظل درويش طموحا وشغوفا وعاشقا للفن حتى النخاع، حيث يقول الباحثون التقى مع «جليلة» التي شجعته وأعادت إليه روح الابداع، ليصل هذا الإبداع الموسيقي والفني إلى قلب القاهرة وإلى مسامع كبار الموسيقيين آنذاك على غرار زكريا أحمد صاحب الروائع الكبيرة مع ام كلثوم والكاتب بديع خيري وجورج أبيض المعروفين في الساحة الفنية المصرية والعربية.

شهرة مصمّم رائعة «زوروني كل سنة مرة»
فالسماء تمطر ذهبا على هذا العبقري الذي صال وجال في قلب الشام والمشرق العربي، حيث فتحت له دفاتر الايام باب النجاح فتحرك مساره الفني إلى أعلى مستوى وهذا باعتراف كبار الفن واللحن والطرب في مصر والعالم العربي، حيث تألّق مع المسرح الغنائي الذي قدّم للجمهور المصري والعربي ما يقارب (٢٢) أوبريت والكثير من الأغاني والألحان على غرار «يا فؤادي ليه بتعشق»، «الحبيب للهجر مايل» و»زوروني كل سنة مرة» والعديد من الألحان والأغاني المتواجدة في المكاتب المصرية والعربية.

وفاته
بعد رحلة طويلة من العطاء الفني، شاء القدر أن يخطف الفنان المناضل والسياسي وصاحب الرّوائع الخالدة درويش في ٢٢ / ٠٩ / ١٩٢٣ عندما كان يستعد لإقامة حفل من نوع خاص على السيد سعد زغلول.
إنّها رحلة فنية مليئة بالانجازات الثّقافية والألحان لموسيقار تبقى ألحانه تتردّد جيلا بعد جيل، إنّه الفقيد درويش قيل عنه موسيقار متميّز في الألحان والأداء.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18121

العدد18121

الثلاثاء 10 ديسمبر 2019
العدد18120

العدد18120

الإثنين 09 ديسمبر 2019
العدد18119

العدد18119

الأحد 08 ديسمبر 2019
العدد18118

العدد18118

السبت 07 ديسمبر 2019