مساحة أمل

.. هي مسؤولية الجميع

فتيحة كلواز

على خلاف السنوات السابقة، التحق التلاميذ والطلبة بمؤسساتهم التعليمية في مختلف الأطوار الدراسية في هدوء تام بعيدا عن أي إثارة للرأي العام الذي كان تسببه الإصلاحات التي أدخلت في السنوات الماضية على المناهج التربوية التي استهجنها الأولياء و رفضها في بعض الأحيان، لأنها تتلاعب بهوية التلميذ وبقدرته الاستيعابية.
لسنا ضد الإصلاح في المناهج التعليمية، ولكن نرفض أن يكون أبناءنا فئران تجارب للضفة الأخرى يراد من خلالها ضرب الأجيال القادمة في صميم هويتهم التي لا تبنى إلا على ركائز ثابتة، لا يمكن التلاعب بها، الإصلاحات التي بدأها وزراء تعاقبوا على منصب وزير التربية والتعليم فشلت في تحقيق الآمال والأفاق المنوطة بها لأنها و بكل بساطة لم توضع للتغيير الجذري في الوسائل المعتمدة لتحفيز التلميذ على الدراسة أو لنقُل احتوائه من اجل تحصيل دراسي يتراوح بين المتوسط و الممتاز، و لعلّ المطلع على البرامج الطور الأول يعي جيدا ما أقول.
البديهي ان يكون الطور الابتدائي المرحلة الأول من مشوار تعليمي طويل ما يجعله الحجر الأساس في هذه الرحلة التعليمية الطويلة، لذلك نعتقد انه كان من الاجدر التركيز في الإصلاحات على وضع منهجية من أجل إعطاء فرصة أكبر للدخول إلى هذا العالم بأريحية، التحضير المادي والمعنوي للتلميذ في هذه المرحلة مهم جدا لأنه السبب في اكتسابه آليات معرفية جيدة تؤهله إلى بلوغ المنوط به وهو الحصول على شهادة البكالوريا..
 لكن لا يمكن لهذا الطفل اكتساب تلك الآليات المعرفية وهو مطالب بالحفظ منذ سنته الأولى، وهنا عندما أقول فهو حفظ لكل كلمة وحرف دون ان يتساءل المعني بالأمر عن قدرته على استيعاب مفاهيم تلك المواد خاصة التربية المدنية  التي يدرس فيها تلميذ في الطور الأول لم يتجاوز سنه الثماني سنوات مفاهيم سياسية لا نسمعها إلا في ندوات النقاش التي يديرها السياسيين.
كيف لبرنامج أن يكون ناجحا وهو يكتب ملاحظة على كتاب الجغرافيا في الطور الابتدائي، يحتوي على مصطلحات صعبة لا يستوعبها الطالب، في الحقيقة عندما قرأتها وجدت الأمر عجيبا لأننا أمام أمر لا يختلف اثنان في وصفه بالسفاهة، ألم يكن الأجدر بدل كل تلك المصطلحات السياسية و العلمية التي نطالب التلميذ باستيعابها ان نركز على إعطاء التلميذ قاعدة سليمة في اللغة و الرياضيات، فهما الأرضية التي تسمح لأي تلميذ بالانتقال السلس بين مختلف الأطوار. 
 لن يكون اللّوم ملقى فقط على الوزارة الوصية، لأن المعلم أصبح رقما مهما في معادلة الاختلال التعليمي الذي تعرفه الجزائر فلا يمكن لأي دولة صناعة أجيال ناجحة ومدرسها شطب من قاموسه اليومي كلمة «مُعلِم» ليعوضها بالكلمة الدارجة «مْعلم» وهكذا ضاع التلميذ بين ضمة تضمه إلى حضنه ليكون الابن الذي تصنعه يد المعلم ليكون رجل المستقبل وسكون اسكت المعلم عن كل ارتباط أخلاقي مع التلميذ وأصبح مجرد رقم في معادلة الربح و الخسارة، فصار أول ما يسمعه التلميذ عند التحاقه بقسمه أوّل السنة هو إعلام الأستاذ له ولزملائه بأنه يعطي دروسا خصوصية لمن يرغب في ذلك، حتى أصبح بعضهم يبتز تلاميذه لإجبارهم على قبول دروسه التدعيمية وإلا ستكون النتائج مخيّبة للآمال.
الأهم من كل هذا وذاك أن الأولياء قبلوا بالواقع ورضخوا لكل تلك السلبيات التي تعمّ القطاع،  بل أصبح بعضهم يشعر أن المدرسة مجرد حضانة نهارية لأطفالهم لتتحول إلى مجرد وسيلة لمعالجة مشكل المكان الذي يبقى فيه الأطفال فترة عمل الوالدين ما يعني ان الرابطة الموجودة بين المدرسة والأولياء غير موجودة فكثير من المدارس مثلا لا تتوفر على جمعية لأولياء التلاميذ وإن وجدت تسعى لتحقيق مكاسب مادية ولا تبحث في التطوير المعرفي والعلمي للتلاميذ.
الكل إذا معني بتطوير المدرسة، و لا يمكن إغفال أهمية الدور الذي يلعبه أي طرف. الأهم أن يعي كل واحد منهم أنه بصدد تكوين وتعليم أجيال كاملة بها يعلو شأن البلد أو يدنو، المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وزارة وصية، أساتذة، أولياء وحتى تلاميذ، كبيرة لا يمكن أن تؤتي ثمارها، إلا إذا استطعنا جميعا، كل في موقعه ايجاد معادلة تكاملية تربط بين جميع الاطراف.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019
العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019
العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019