قصيدة

صمت شاعر

مصطفى غراب

أيا فارس القوافي مالي أراك صامتا
وجفون العين لم تذرف دمعا ولا دما
سقت لنا الأسى و الأنين
ولم تفصح لنا عن ذاك الهم والالما
أسكون الليل أطبق عليك طيفه
آم نور القمر اغشي خيالك الملهما
آم الدهر أعياك بنوائبه
فأرداك جمادا لا تتكلما
أم طيش العابثين في النهار
سجن لسانك في الليل واحرما
أم تسابق النساك على منابر الدنيا
أفضى بك في المحراب قائما
أم تزاحم الزهاد على الولائم
زوى جسمك الهزيل معتكفا صائما
إنها لإحدى الكبر بين الجد والهزل
مصيبة شاعر لم يتأخر ولم يتقدما
كنت فيما مضى لسان الفصحاء
 إذا نطق أنصت الجميع واسلما
وكانت سوق عكاض ناديا
تنشد فيه القصائد زخما
وكنت سنان الفوارس في الوغى
تقدم زحفا إذا أدبر الجمع واستسلما
وكنت جليس الملوك مقربا
تمنح العطايا عن كل بيت منظما
وكنت في السراء والضراء حاضرا
شاهدا على الخطوب لسانا وقلما
أما اليوم فقد غبت طوعا وكرها
في عصر الرقمنة والعولمة
وحلت لغة التملق قنوات الشاشات
 سبيل كل جهول ومتعلما
شعر الشعراء وسط الغوغاء
 كفر يستحل به المال والدما
فاصمت خيرا لك يا شاعر
ففي السكوت لا وزن ولا قافية ولا نغما
واخرج من هذا العالم الغريب
واعتزل الكلمات حتى تسلما
وابق كما أنت في غارك
مادام فيك نبض فبه تنعما
فلا ظل ولا صدى لك في هذا الليل
حتى ينقضي شؤمه وان طال واظلما
انه زمن الموبقات في الجهر قبل السر
فلا عجب من. جود شاعر ابكما.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019
العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019
العدد 18047

العدد 18047

السبت 14 سبتمبر 2019