قصة قصيرة

نوستالجيا شاب في الثّلاثين

بوبكر فضيل / المدية

في غرفة مظلمة وبعد أن أوصد الباب خلفه، جلس فريد أمام شاشة التلفاز يشاهد بشغف مجموعة من مسلسلات كرتونية قديمة كان قد حمّلها من النت: تاما والأصدقاء، الكابتن ماجد، هزيم الرعد، سنان... وأخرى كانت تنتظر دورها في برنامج المشاهدة،كانت مسلسلات كرتون من زمن الطفولة البهيج، بعد هذه السنين الطوال، يعود فريد وهو يقترب من الثلاثين من عمره، يعود ليستدعي تلك اللحظات الجميلة عندما كان طفلا، إنها تمثل بالنسبة إليه  عالما بديعا احتضنه في صباه، وعندما يجلس ليشاهد أحداثها وينصت إلى أغاني بدايتها تسحب معها ذكريات أخرى من الزمن الذهبي...إنه يتذكر معها تفاصيل كانت قد غابت في أعماق الذاكرة، هي أشبه بلعبة الكلمات المتشاكلة، تكفي كلمة واحدة لتجذب معها كلمات أخرى تشاكلها، هكذا كانت الذكريات تتتابع في ذهن فريد، يستمع فيسافر عبر الزمن إلى لحظات ومواقف عاشها في طفولته، لتنهمر عبراته بغزارة، وكلما خبت نار الحنين، ألقى إليها بأغاني كرتون أخرى، لم يكن يريد أن يتوقف حزنه أو استمتاعه، لا حدود هنا بينهما، الألم يصبح عند فريد لذة يستمتع بها، وتعود الدموع مرة أخرى للجريان...
وهو يقف بجوار المدرسة يراقب الأطفال بهيئاتهم ومحافظهم، يتذكر أيامه فيها ويغمره الحنين مرة أخرى، ويسافر عبره إلى ذلك الكوكب البعيد...
«يا حسراه على تلك الأيام...»، يخاطب فريد نفسه: «ونحن صغار نستعجل الكبر ونبني أحلاما وردية، وعندما نبلغ ونصطدم بالواقع...نحنّ إلى الطفولة من جديد»، يتنهد ثم يحدّث نفسه من جديد: «يا لهذا البلد الذي تستحيل فيه الحقوق إلى أحلام صعبة المنال...».
خيباته المتكررة والبطالة الخانقة أثّرا فيه تأثيرا مريرا، كانت رحلاته إلى ذلك العالم البديع أشبه برحلة إكسوبيري التي التقى فيها بأميره الصغير، هو يأبى أن يلعب لعبة النسيان التي يلعبها غيره، إنه يمارس لعبة أخرى، ويبدو أنه سيستمر في ممارستها إلى أن...

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019