قصة قصيرة

لقمة العيش

مراد العمري

 الزمن قتلهم وبكل بساطة. الحياة السعيدة التي حلموا بها من الحين إلى الآخر تزورهم أحيانا في الأحلام التي ينسوها كلما يستيقظون كل صباح لرؤية الدنيا ولكن حالهم لم يتغير أبدا، كوابيس مفزعة ونوم يصعب عليهم حتى ولو غلبهم النعاس لا يعرفون له سبيل وواقع أشد مرارة وجروح لا تشفى من المعاناة وأوقات لا تنسى من شدة الألم.. يحمل الشيخ عطية الرغيف كعادته ممسك به بقوة بكلتا يديه كي لا يسقط على الأرض وكان التعب واضح عليه .الرغيف الذي يأخذه إلى أولاده الذين اعتادوا عودته كل مساء. الرغيف ساخن جدا ويديه قد تعبت وتوّرمت من عمله اليومي في صناعة قوالب الطوب وبيته الذي يكاد يسقط من كثرة الشقوق وازدادت فتحات وفجوات الجدار عن بعضها البعض حتى صار يشكل خطر عليه وعلى أولاده وزوجته والسقف كذلك غير آمن قد يسقط عليهم في أي لحظة. الزوجة المسكينة حالتها ازدادت سوء بعد سوء يبكي كل من ينظر لها وعلى حالتها البائسة هي لا تزال في بداية مشوار الحياة ولكن من ينظر لها لا يكاد يصدق بأنها شابة وأصبحت كأنها في آخر لحظات العمر من الفقر والبؤس والمرض والتعب الذي أصابها في حياتها. لم تستسلم لحظة واحدة وظلت متمسكة بحياتها التي رأت أنها ورغم تعاستها فهذا قدرها من عند الله ويجب أن ترضى بالنصيب وما كتب لها. أحبت زوجها وأطفالها وعاشت معهم حياة بسيطة وتمنت لو ترزق بطفل آخر حتى ينسيها وجع وألم هذه الحياة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019