خاطرة

«سعيدة بصراحتي المرهقة»

ذيبون حنين

في أحد المقالات التي نشرتها بالجرائد ..لفتت إحدى عبارات النص انتباه الناقد ...و كانت هذه العبارة كالتالي: « أصبحت أمقت كوني أنا مع الجميع ...لا ترقوني نفسي أبدا فتبا لماذا أنتظر أن تروق غيري!» ...
-»أهذه حقيقية أم مجرد عبارة سطحية «؟ أبدا ...أنا أنقل كل ما يثير الضجيج بمخيلتي ويعبث بمشاعري .... يا سيدي يؤلمني أنني كلما كنت نفسي كلما أذيتها ... اعتزال الأقنعة يصيبني بالتوحد وكثرة ظهوري بوجهي تكاد أن تصيبه بالتشوه ...
صراحتي ترهقني وأخيرا أيقنت أن التسلية تكمن في اعتناق الشخصيات التي تروق غيرك لا بأن تكون نفسك أنت ! كبرت وعلمت أن المهرج لا يروق الناس دون زيه و لا يضحكهم دون قناعه...أنهم ينبهرون و يحبون الساحر رغم انه يخدعهم و يستحقر قوة عقولهم، إنهم هم نفسهم الذين تهمهم الأسعار لا الجودة ...الذين يحبون البحر من الجلوس عند الشاطئ لا بالغوص فيه ..عاشقو السطحيات المتهربين من العمق أصحاب المجاملات ...إنها حقيقة العالم يا سيدي كلما ظهرت بشخصيتك كلما تأذيت أكثر ... وهنا نحن بعدها نعد الطعنات التي نتلقاها بعدد خروجنا للعالم غير مسلحين عفوا قصدت كلما خرجنا بطيبة قلوبنا!
أمقت هذا كثيرا وأعلم أنني لو جاملت بائع الورود الذي أمر من جانبه يوميا لأمتلكت باقة زهور كل يوم رغم أن أزهاره كلها حزينة ذابلة تبكي حظها هي الأخرى لتواجدها هناك...! ولو أنني قلت لجارتي الخياطة «يروقني حجابك»، لأني ضمنت فستان العرس كهدية منها رغم أن العنكبوت تخيط بيتها بدقة وجمالية أفضل منها ...ماذا لو أخبرت صاحب القهوة المقابلة لبيتي أنني استيقظت باكرا بسب رائحة القهوة الطيبة لكنت امتلكت فطور الصباح دون عناء ...ولكنه يفتح عند العاشرة صباحا و أحيانا لا يفعل حتى ...ماذا لو جاملت الخباز عند عودتي للمنزل منتصف النهار !! لكنت حصلت على بعض الخبز المحروق....هي الحياة هكذا ...جاملهم وستنال كل شيء دون مقابل حتى فضلاتهم ..لكن تجرأ و اظهر على حقيقتك ...فلا ينظر إلي بائع الورد لأنني صارحته مرة و قلت له سيدي بعض الورود هنا مريضة ...ألك أن تنتبه لها أكثر !! تجرأت أيضا و قلت لجارتي تأخذين مالاً يمسح عرق جبينك ويكفي،صرخت في وجه صاحب القهوة عندما اضطررت لإنتظاره أكثر من ساعة، سألني الخباز عن سبب انقطاعي وأنا التي اعتدت شراء الخبز من عنده فقلت بصراحة قَلّت الجودة يا سيدي. لكنني أواضب إلقاء السلام والتشجيع على عمي «سعدون» ميكانيكي الحي أحدثه عند الخروج وقبل الدخول ...أتعلمون لماذا !!!  أصلح سيارة أبي بكل إحترافية والكل يشهد حسن وجودة عمله !
صريحة أنا أعاملك بما تظهر لي ...لا أقنعة لا مجاملات لا ابتسامات كاذبة ...
لذا سأتحمل مشقة كوني أنا نفسي دوما.. فمن أحبني هكذا ومن رقت له هكذا فله من القلب حبا لا يتسع له الكون بأكمله ومن لا أروق له ... فله تجاهلا كالذي أقدمه لبائع الورود، جارتنا، وصاحب المقهى.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020
العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020