قصّة قصيرة

الدّيدان والسّاحرة

عبد القادر رالة

استيقظ توفيق من حلم سيء، سبب له ألم وصداع رهيب! توجه الى المرآة المعلقة على جدار غرفته...
إنّه يشعر بالرعب ممزوجا بالأسى والخيبة..أخوه مبارك زاره أربع مرات في المنام، يخرج من قبره ويمسكه من ياقته ثم يهزه بعنف وهو يصرخ: — هل نسيت أن القبر هو منزل الديدان؟ تحرسني من المشعوذات، فهل تستطيع أن تمنع عني الديدان والثعالب؟...عد الى البيت ونم في فراشك الدافئ ولا تعد هنا...سيقتلك البرد...لا تعد!...
قبل أن يتوفى مبارك في الفترة التي كان فيها مريضا، اهتزت مدينتنا الصغيرة الهادئة على خبر القبور الحديثة التي كانت تنبش من طرف الساحرات! وأثار ذلك قلق السكان...
وبعد أن توفي مبارك قرّر أخاه توفيق أن يرابط في المقبرة...يحرس لحده من أن ينبش من طرف مجهول وكان ذلك يثير إعجاب الناس؛ فهو شجاع لا يخاف المبيت في المقبرة، وهو يحب أخاه كثيرا ثم إنه لا يتأثر بالليالي الباردة!...
تفخص ملامحه المنعكسة على المرآة...ربتت أمه على كتفه ثم قالت بأسى:
_ أرجوك توقف عن الذهاب إلى المقبرة! مبارك زارني البارحة وقال بأني عديمة الرحمة، إذ كيف أسمح لك أن تبيت في البرد؟ سيقتلك البرد حتما  وأفقدك كما فقدته هو...
قالت ذلك ثم خرجت وتركته يتأمّل في المرآة....

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020
العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020