«شهيــــد الوبـاء»

مصطفى غراب

سي طاهر رجل صارم، هو من جيل الاستقلال ولكن بعزيمة رجال الثورة، فقد تربى على مبادئ أول نوفمبر، شأنه في ذلك شأن جميع العائلات الجزائرية... رجل ملتزم ومحافظ ووفي في القيام بواجبه اتجاه ربه وأهله ووطنه، بالرغم من كونه عامل بسيط في المستشفى كسائق سيارة إسعاف، إلا أنه يعد نفسه جندي في الجهاد الأكبر. كل مساء يعود إلى بيته فيجتمع مع أفراد العائلة على مائدة العشاء، ثم يتهيأ لمتابعة نشرة الأخبار الرئيسية في الساعة الثامنة وهو وقت مقدس عنده منذ الطفولة حيث كان يجتمع مع الوالدين والجد والجدة لمشاهدة الأخبار وداوم على هذه السنة الحميدة، كونها المصدر الرئيسي لمعرفة ما يجري من أحداث في الداخل والخارج، خاصة هذه الأيام مع ظهور فيروس كورونا في الصين وانتشاره في معظم دول العالم بما فيها الجزائر وتسجيل أول إصابة في ولاية البليدة واتخاذ السلطات العليا للبلاد إجراءات وقائية مستعجلة، وبدأ القلق يظهر على أفراد الأسرة إلى درجة نصحه بأخذ إجازة حتى تمر هذه الأزمة الصحية بسلام، لكن سي طاهر قابلهم بالرفض منتفضا من مكانه قائلا: ماذا جرى لكم؟!  أتريدون أن اهرب كالجبان واختبئ في البيت في الوقت الذي يجب أن أكون في الصف الأول لحماية البلاد وإسعاف المرضى، ولو فكر كل واحد منا بهذه الأنانية لهلكنا جميعا.
اسمعوا يا أولادي لا تخافوا علي ولا تحزنوا إن أصابني مكروه، بل عليكم أن تفتخروا بي لأني أقوم بواجبي لا غير.
واصل سي طاهر عمله أثناء هذه الجائحة ليل نهار مرابطا أمام سيارته كالجندي الماسك بسلاحه وفي قراره نفسه يقول: «سأواصل عملي ولن تقهرني أيها الفيروس ولن تحجر علي في المنزل كما فعلت بالملايين من الناس، فانا حفيد الأمير عبد القادر والعربي بن مهيدي وجميع الشهداء الذين ضحوا من أجلنا».
وسقط سي طاهر شهيدا في ميدان الشرف، ولم يتخلى عن سيارة الإسعاف إلا بعد أن فاضت روحه إلى باريها.
وآخر كلامه كان: « بإذن الله سنهزم هذا الفيروس الغريب كما فعلنا بجميع الغزاة الغرباء مادام يسري فينا دم الشهداء».

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18268

العدد18268

الثلاثاء 02 جوان 2020
العدد18267

العدد18267

الإثنين 01 جوان 2020
العدد18266

العدد18266

الأحد 31 ماي 2020
العدد18265

العدد18265

السبت 30 ماي 2020