شعر نثري

«دقائق قبل الحجر»

مراد العمري

ينادي الشرطي على سكان الحي: أيها المواطنون ألزموا بيوتكم..ألزموا بيوتكم.. كل واحد يبقى في بيته.
رجاءا حافظوا على سلامة أولادكم لا تدعوهم خارج المنزل.. حافظوا على حياتهم.. ثم نظر الشرطي لمجموعة من الشباب كانوا لايزالون واقفين يتحدثون مع بعضهم البعض..
خاطبهم من بعيد عبر مكبر الصوت: ...يا مواطن  إلزم بيتك.. وهو يردد هذه العبارة عدة مرات كانت دوريات الشرطة مكثفة وبشكل كبير بسياراتهم المختلفة تتبعهم دراجة نارية تابعة لفرقة البحث والتدخل، الدراجة الأخرى كانت تنتظر سير سيارة أحد المواطنين.
رجال فرقة البحث والتدخل كانوا يضعون أقنعة على وجوههم لا ترى منها سوى أعينهم. أحيانا يحملون في أيديهم عصي.
- ...إنهم رجال بي.. أر.... إي..
يجوبون الشوارع شارع بعد شارع مكثفين دورياتهم ينصحون كل شخص أن يبقى داخل منزله، وهذا لتوعية المواطنين على ما قد يحدث لحياتهم إذا أهملوا التعليمات ولم يتتبعوا النصائح فالوضع معقد للغاية ويجب عليهم لزوم بيوتهم كي لا ينتشر هذا الوباء وبشكل كبير. ثم ينادي الشرطي مرة أخرى : ...هيا أسرعوا إلى البيت، لقد انتهى الوقت وسيبدأ الحجر الآن.
وتسارعت المحلات في الإغلاق وحركة السيارات بدأت تنعدم وبقيت صيدلية كانت لا تزال
تبيع الدواء لكنها ستغلق بعد قليل.
- أصبحت الشوارع كلها فارغة ولا ترى سوى رجال الشرطة واقفين على الطريق. وفجأة ظهرت عجوز كبيرة في السن تمشي وهي تحمل كيس ثقيل، لقد أتعبها كثيرا وأصبحت غير قادرة على السير خطواتها كانت ثقيلة والتعب واضح عليها،توجهت نحو الشرطي مباشرة.
قالت له: ...يا ابني أريد سيارة لتوصلني إلى المنزل.
قال لها الشرطي: ... نعم سأوقف لك سيارة أو أي شخص يمر من هنا كي يوصلك.
قال لها: ... أجلسي قرب ذلك المكان استريحي قليلا. وانتظرت العجوز لعلها تمر سيارة في هذه الأوقات.
كان رجال الشرطة قد توزعوا في عدة نقاط من الطريق وهذا ليأمنوا كل الأمكنة ويعرفوا من يدخل ويخرج وقت الحجر. وبات كل شيء تحت سيطرتهم الآن.
- إنه وقت الحجر..... . .؟
ولزم معظم الناس بيوتهم لينشغلوا في متابعة الأخبار والأحداث لعلهم يستيقظون على أخبار تسرهم وتعود الحياة مثل السابق. وكان تحت زاوية العمارة يوجد رجل لا يزال نائم يفترش فراشه هذا المكان هو ملجأه الوحيد يأكل وينام فيه، أحيانا ينهض من مكانه ثم يعود مرة أخرى لينام وهو يدخن العديد من السجائر. يسعل بشدة وينظر للطريق وهو لا يعرف كم سيبقى على هذا الحال. ودهشته من رجال الشرطة لما هم متواجدون هنا.
كان يعرف أنه سيظل على هذا، لأنه تقبل الأمر ولا شيء يجدي نفعا. لقد مرت سنوات وسنوات وهو ينام على الطريق، وكل الفصول مرت عليه ولم يبق سوى هذا الفصل الأخير من حياته.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18364

العدد18364

السبت 26 سبتمبر 2020
العدد18363

العدد18363

الجمعة 25 سبتمبر 2020
العدد18362

العدد18362

الأربعاء 23 سبتمبر 2020
العدد18361

العدد18361

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020