قصة

«الرياح »

عبد القادر رالة

 أحدهم يطرق على الباب..  إنه خالد، صديقي وزميلي في مدرسة خلف خيرة، أمضيتُ معه ست سنوات من المرحلة الابتدائية، تعاركنا مع أترابنا أومن هم أكبر منا من الأقسام الأخرى، ركضنا، قفزّنا، تسلقنا الأشجار، وتبادلنا النكت البذيئة الـتّي كنا نسمعها من أفواه من هم أكبر منا سنّاً..
 أحدهم يطرق على الباب..
 إنه مجدي، صديقي وزميلي في متوسطة عواد محمد، أمضينا مع بعضنا ثلاث سنوات من المرحلة الإعدادية، تعاركنا مع تلاميذ الأقسام الأخرى، لعبنا كرة القدم بجانب المتوسطة لما يتغيب الأساتذة في الندوات أو يمرضون، مرات في فريق واحد، ومرات عديدة الواحد منا ضد الآخر. وطالما أمضينا أوقات في المكتبة المدرسية نقرأ قصص المغامرات وكتب الحيوانات المصورة..
 أحدهم يطرق على الباب..
 إنه عمر، صديقي وزميلي في الثانوية الجديدة، قضيتُ معه ثلاث سنوات في المرحلة الثانوية كطلبة داخليين. كان ينتقدني كثيرا أمام الطلبة الداخليين الآخرين من المدن الآخرين، فينتقد طريقة كلامي، ينتقد هندامي وتسريحة شعري، ويُعلق بسخرية لاذعة عن ما أرويه من حكايات أو نكت بين زملائي من المدن الأخرى.
 لكن كان مدافعا شرساً معي في معاركي مع الطلبة، سواء الكلامية المثيرة أو الجسدية العنيفة، أما أجمل وأروع أوقاتنا فكانت، مساء يوم الاثنين، إذ يسمح للداخليين بالخروج والتجوّل في المدينة الجميلة، فكنا نركض وراء الفتيات الحسناوات اللواتي كن يرتدين أبهى الفساتين أو التنورات..
 أحدهم يطرق على الباب..
أنهض لكي أفتح الباب..
وفتحته..
لا أحد..
فقط صفير الرياح

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18328

العدد18328

الأربعاء 12 أوث 2020
العدد18327

العدد18327

الثلاثاء 11 أوث 2020
العدد18326

العدد18326

الإثنين 10 أوث 2020
العدد18325

العدد18325

الأحد 09 أوث 2020