المعشـــــــوقــــــــــــــة

نجاع سعد

 من مكانكِ هذا تنطلق المشاهد الجميلة، وتَبْرُزُ للنَّاظِرِ تفاصيل الحَكَايَا، وتتلاشى الخِيَانَات والضّغَائن والمكائِدُ فيطفوا عشقك الأبدي، لأرْسُمَكِ طِفْلَةً ترتَدِي ثوب الرّاهِبَة العابدة المتجلببة وأنت تنثرين شذى عطرك من حي العتيق، وكأنثى جميلة تُزيّنها مساحيق الشوارع المكتضّة وهي تجُوبُ محلاّت «باب الحارة» تقتني من الجواهر ماتداعب به صدرها العاري ونسيم الصباحات الذي يمنحها لذّة الرحيق.
 مازلتِ تصنعين من أزيز عرباتك تلك النغمة... نغمة معشوقة الجماهير، فأرقبك كفنّانة تتوسّطُ مِنصّة الفنّ ترفُل في ثوبها الأبيض الملائكي، لم يعد يرافقك ذلك الطيف الأسود الذي يتبعك كظلٍ حارس يفضح مساوؤك التي لاتفتقدها معظم المدن، ...لكن ولأنك شامخة شموخ جبال الأوراس صرتِ كنخلة يرجمها الأطفال بُغية الحصول على حبّات تمرّ تمنحهم نشوة اغتيابك وخُمرة سُكْرهم المجنون.
  صخبك أيتها المعشوقة كموّال مقدّس يملأ السكون والقلوب ويلُفُّ المدينة في ثوب العذراء البتول التي لا تلد إلا أمثال الأنبياء فتتمخضُ لتُنْجِب على مشارفها مكارم الأخلاق، مُتشبِّثة بجذع الشهامة والكرم والنّيْف.
 أمّا لياليك فقد تجعل الساهر في دُجى ليلك يتفجّر بهواتف مُبْهمة تُشْبِهُ الينابيع العذبة فتُكسِبه روحانية عشقك كجنّي يمارس عشقه على فتاة في مقتبل العمر...
 أنتِ أيتها المدينة التي تقتات من جِباه البسطاء
سلام إليك يامعشوقتي من إبنك المُغرم بسحر حكاياك
أنا لا أكتب للخائنين... إنما للمُحِبّين.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18104

العدد18104

الأربعاء 20 نوفمبر 2019
العدد18103

العدد18103

الثلاثاء 19 نوفمبر 2019
العدد18102

العدد18102

الإثنين 18 نوفمبر 2019
العدد18101

العدد18101

الأحد 17 نوفمبر 2019