منزل مهجور

بقلم: العمري مراد

لم يبق في منزله سوى أثار الغبار وبعض الأثاث القديمة. لقد كان هذا المنزل في يوم يعجّ بالسعادة مليء بالحنان فيه عاش زوج لحظات لا تنسى واليوم هو منزل خالي وقد غابت منه معالم الحياة وكل تلك اللحظات ذهبت ومن دون رجعة. وعندما دخلت إلى منزله تذكرت أيام الماضي السعيدة في يوم كنت أجلس هنا في هذه الغرفة التي إحتسيت فيها فنجان القهوة لقد كانت مرتبة وجميلة المكان كان مليء بالحياة وكان فيه ولد صغير يلعب ويمرح وسعيد بسعادة أبويه ولكن بعد هجران المنزل الذي سلك كل واحد طريقه الخاص أصبح المنزل مهجور حتى صاحبه كره المكوث فيه ولم يعد يرغب في الذهاب إليه.
وأصبح يمكث في المقاهي لعله ينسى أوجاعه وأحزانه من الإنسان الذي تسبب في إنفصاله عن زوجته وأولاده.. أصبح يتمتم ويردد كلمات.. كيف؟.. ولماذا؟.. ومتى؟.. وما السبب؟.
إن كان المتسبب لا يخاف الله ويريد عصيان الله فهذا مصير صاحبي المتضرر من هذه العلاقة الزوجية وأصبح مدمن على الكحول فالمغيب وبعد غروب الشمس تراوده الكآبة والوحدة ويشتد شوقه لأولاده تراوده الأفكار.. إلى أين يلجأ في هذا الوقت؟.. إن كان المنزل مهجور وبدون أولاده فما عليه إلا اللجوء إلى شرب الكحول والتذمر.
وأصبح عاشق لقارورة الخمر لعلها تنسيه همومه وهي تعرف أيضا حكايته.
حكايته المؤلمة ومع ذلك مازال قلبه حنون يحمل الطيبة ويساند الناس في مشاكلهم ويشاركهم كل كبيرة وصغيرة ولكن لا يزال يتذكر كل دقيقة وثانية من جرحه الكبير وقسوة الحياة عليه فأصبحت قارورة الخمر تجالسه وتواسيه وهو يخاطبها ويحاكيها واليوم خطر في باله وبعد أن قرر أنه سيبني حياته من جديد وهو يبحث عن شاري ماضيه يريد دفنه في ذلك المنزل المهجور وعلق عليه لافتة وذكره للبيع وأخبرني بأنه إن يبقى له المنزل ستبقى الذكريات كذلك ويبقى التشرد دائما ولا محالة من الفرار منه.
وجالسني وقال:.. إنني طلقت زوجتي وسوف أطلق قارورة الخمر كذلك.. لأنني أريد البحث عن الإنسانة المثالية التي تحترمني وتقدر ظروفي التي أمر بها.
ربما إن أمكن لها العناية بأولادي بعد أن أحصل عليهم من أمهم.
ثم قال:.. أرجو من الله أن أكون الزوج الصالح المثالي لها..
وإنتهت عباراته لأنه يائس من الوحدانية التي لا يريد أن يعيشها مرة أخرى فهو يريد أن يعيش بسعادة وكرامة لأن الغموض كان هاجسه وقد تخلص منه الآن بعد أن باع المنزل المهجور ووجد الزوجة المثالية التي وجد فيها كل المواصفات والأخلاق أما بما يخص أولاده فهم لا يزالوا تحت حضانة والدتهم وسوف يسترجعهم في يوم من الأيام.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17999

العدد 17999

الإثنين 15 جويلية 2019
العدد 17998

العدد 17998

الأحد 14 جويلية 2019
العدد 17997

العدد 17997

السبت 13 جويلية 2019
العدد 17996

العدد 17996

الجمعة 12 جويلية 2019