أمنية أخيرة

عبد القادر رالة

التفت الطبيب إليّ وقال بنبرة جدية: يُفترض أن يرتاح ولا يُغادر فراشه! أردت أن أقول شيئاً فأشار إليّ بالسّكوت، ثم قال: صحة المريض أهم من أي رغبة أخرى! وبعد أن خرج المريض نظر إليّ والدي طويلاً ثم قال بصوت واهن : ـ الطبيب الأول قال بأنّي بعد إجراء العملية الجراحية سوف أتحسّن وأستعيد عافيتي....
ـ إنّك بخير يا والدي لكن عليك أن ترتاح.....
أطرق قليلا ثم ما لبث أن قال: ـ لي أمنية واحدة قبل أن....كان لي
صديق واحد ووحيد في حياتي...لي طلب واحد قبل أن ألتحق بأمي وأبي وجدي..فقط أريد رؤية ذلك الصديق...أبو بكر هواري! أريد فقط أن أراه وسأموت راضياً عنك إن حقّقت لي مرادي يا ولدي...
ترقرقت الدموع في عيناي وقلت بصوت وديع: ـ ستتعافى يا أبي إن شاء الله...وسأدعو صديقك يتعشّى عندنا....
وفي الصباح الباكر انطلقت إلى مدينة تيارت أبحث عن صديق والدي هواري، ولم أهتد إلى بيته إلا بعد أن تجاوزت الساعة الثانية عشر وربع، فعزمني، وحلف أن أتناول الغداء عنده، ورفضت وتحجّجت لكنّه صمّم.
غضب كثيرا لأنّنا لم نعلمه بمرض صديقه ودخوله المستشفى...ولكن كلمة «إنّ والدك إنسان نادر الوجود في هذه الأيام!» التي كرّرها أكثر من مرّة كانت نابعة من القلب! ولما كدت أن أنهي غدائي وصلني اتصال بأن والدي سلّم الروح....
وأجهش هواري بالبكاء لأنّ صديقه توفي قبل أن يطلب منه الصّفح،
وفي طريق العودة إلى البيت، نظرت إليه بجانبي يقود السيارة وقد
اغرورقت عيناه بالدّموع...رغبت في أن أسأله عن الصّفح الذي كان سيطلبه من والدي، لكني أحجمت وتركت السّؤال إلى يوم آخر.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018