خاطرة

جنائـــــز الأحــــلام

رميساء شرقي

 أحلام أخرى تتدلى من الأسقف وتنتقل يوميا الى المشهد الخلفي بعد أن أضحت لامرئية في عيون أصحابها، في زمن قد طغى فيه الجشع وحجبت الحاجة للتقدير ذلك الشغف البريء المدفون في كل نفس بشرية ورغم أن الجميع يدرك أن تحقيق الأحلام النبيلة هو السبيل الوحيد للحصول على النوعية الفاخرة من التقدير، إلا أن الأقدام تستمر في التسابق نحو الطرق الملتوية والسلالم المشبوهة المعتمة للوصول الى نقطة يستطيعون فيها الظهور بما يكفي والشعور بالعظمة. وكما دأب الانسان على ابتكار آلاف الأصناف من الطعام حتى تلك المضرة بصحته لأجل اشباع جوع بطنه
وعينيه فإنه اليوم يبتكر مئات الوسائل والأفكار لاشباع شهوة «التقدير» لديه، فيفتح المجال لكل السوء المترسّب في نفسه ويستغل أي شيء يمكن أن يرفع قامته حتى لو كان رأسا بشريا أو مستقبل أمّة. وقد ساهمت هذه اللعنة في خلق مجرمين يمنحهم الأذى حاجتهم من الثقة، وقساة يحولون كل ما يصادفهم الى درج يصعدون من خلاله الى قممهم الوهمية. وحفرت الكثير من الثقوب في الأرواح الجائعة لتجعلها تتمسك بأي شخص أو شيء يمنحها بعض الأهمية, بل وتجعله محورا لحياتها...فإذا ما فقدته تلاشت. هكذا يلتصق البشرالفارغون غصبا بياقة التقدير، ويرتبكون المساوئ بحق هذا العالم ليملئوا أجوافهم الفارغة بغرور بلاستيكي ينسيهم لفترة حقيقة أنهم «لا شيء». وتتوالى جنائز الأحلام.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17698

العدد 17698

الثلاثاء 17 جويلية 2018
العدد 17697

العدد 17697

الإثنين 16 جويلية 2018
العدد 17696

العدد 17696

الأحد 15 جويلية 2018
العدد 17695

العدد 17695

السبت 14 جويلية 2018