قصيدة

خاصِرَةُ الْـمَساءِ

خديجة بن عادل/ الجزائر

سَأرْفعُ السّتارَ عَنْ «مونولوج» هَمْسي وَأُبعْثرُ بَعْضَ تاريْخي
تَصلُ السَّفِنُ مَرافئَ الأحْلامِ
وأجِدُ ليْ وَطَنًا يَضُمُّنيْ بِدِفءِ الأَحْضانِ
وَطنًا أهَبُهُ كُلّ أنْفاسي لِتوْرقَ عَلى ضِفافِهِ كُلّ فُصولي
فَهَلْ تَسْمَعْ تَفاصيلَ حِكاياتِيْ ؟
فيْ خاصِرَةِ الْـمَساءِ كَتَبْتُكَ أوّلَ الشّعْرِ
بَعْدَما غَفَتْ الْـمَواعيْدُ وَاسْتَيْقَظَ الْلَيْلُ لِتَكوْنَ راقِصي الوَحيْدْ
عَلى جَبينِكَ عِطْرٌ ماكِرٌ يُفَجِّرُ ثَوْرَةَ الانتماء
وفي عَيْنيْكَ أغْنيةٌ تَشُدُّ حِبالَـها نَحْوَ نُجوْمِ السَّماءْ
مابَيْنَ طُبولِ الـمَسافاتِ وَصُروْحِيَ الْـغَجَرّيَّةِ

الأبوابُ مُشْرعَةٌ وَسَاقُ الوَرْدِ فَتيّ
يُشاكِسُ غَديرَ النّهْرِ الْـمُنْغَمِسِ في غَنَجِ الْـخِلْخالِ
وانْفِعالَ الوَجْدِ تَحْتَ الْـمَطَرِ
يا وَطني
يا فَصْليَ الْـخَامِسِ.. مَوْتي لحْنٌ بِلا وَتَرٍ
هَلْ أرْتَديْكَ الْلَيْلَةَ ابْتِسامَةً خبَّأتُـها مُنْذُ زَمَنٍ ؟
تَـرَكْتُ ولوجَ الْلَحْظِ في راحَتَيْكَ تَـرَفًا
وَمَزَجْتُ ماءَ الكِبْرياءِ بِشَهْدِ الانْتِظارْ
فأنْتَ ارتواء ما بَعْدَهُ أوَارْ
حاصَرَتْنيْ عُيونُكَ بحنوٍّ
أثير
بكِ أوْقَدْتَ قَناديلَ الْـهَوى يا كُلّ مُنايْ
بَلِّلْ تَفاصيْلَ روْحيَ العارِيَةَ وَارْفَعْ كَمَنْجَةً تَهُزُّ نَبْضَ تَوأمي
فأنْتَ ليْ في العِشْقِ فاتِـحَةً تُطَوِّقُ أبالِسَةَ التّنهيْدِ بِالـمَوْتِ غَرقًا
ريحُ الْـمَواويْلِ تُعاقِرُ النّوافِذِ
فَتُشْعِلُ لَـهْفَ تاريْخٍ مُـمَزَّقٍ
وحدك تَتَهادى مَوْجًـا عَلى شَواطئ شَوْقي
ضَمِّدْ شُروْخَ حُروْفٍ قاصِراتٍ
وازْرَعْ في بُؤْبُؤِ الطّريقِ حَضاراتْ
نُبَدِّدُ فيْها مَنْفى الأَحْجِياتْ
أنا دونَ عَيْنَيْكَ ذروَةُ عَجْزٍ ؟
كَيْفَ لَـمَسْتَ شَوْقيَ ألْفَريدْ يا كُلّ عُمْريْ في مَنْفايَ العنيْدْ ؟
وحْدَهُ حبّك يُشَتِّتُ مَعالِـمَ الرّيحِ ويَغسِلُ أجْنِحَةَ الْقوافيْ
نِدائي لَكَ مَوْلوْدٌ  لَنْ يُسْكِتَ صُراخَهُ إلّا أنْتَ
أحْبَبْتَني بِلَـهْجِ الْـحُقولِ

ولَـمْلَمتَ لُـهاثَ عواصِفي الـمَـمْدودةِ عَلى وِشاحِ النَّهْرِ
كَم قُبْلةٍ وشَمْتها عَلى الأشْجارِ وَطَالبْتُـها انْتِظارَكَ
أشْهَدُ أنَّنيْ عَلى غَيْمَتِكَ اخْتَزَلْتُ الْـحُلْمَ
وأطلقَتُ خارِجَ السَّربِ قَصيْدتيْ
تُهَيِّجُ السّكونَ لِتجْذِبَ الْفَراشَ كَيْ يَمْسَحَ غُبارَ الثّوْراتِ
وَجَعَلْتُ مِنْ أرْضِكَ مُروْجًـا يَضْرِبُ شَذاها فُؤاديْ
هَلْ أيْقَنْتَ أنَّكَ إدْمانيْ ؟
أفَلا نَظَرْتَ لِـجُسورِ التّوْقِ كَيْفَ تُهاجِمُنيْ .. تَتَحَرَشُ بي
ليَنْتَفضَ الياسَمينُ حنينًـا لِنوركَ
وَكَيْفَ تَشُدُّ الْـحُروْفُ رَكْبَها نَحْوَكَ
هَلّا مرَّرْتَ عَلى وَجْهِ كَلِماتِيْ حَريْرَ يَدِكَ ؟
ظِلُّكَ يَعْقِدُ الصّفَقاتَ وَيَزيْدُ مَداهُ في وَشْوَشاتِ الرّبيعِ
أهْواكَ كُلّما الْتَقَتْكَ الرُّؤى دونَ ميْعادْ
يا وطَنًا عَشِقتُهُ على رُؤوسِ الأشهادْ

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018