قصة قصيرة

جدتــــــــــي

بقلم: أكرم خاشب

رأيت عجوزًا تنتظر حفيدها أمام بوابة المدرسة، ذكرتني بجدتي التي عرفت قهرًا وذُلا أيام حياتها، سردتهُ لنا أيام الصغر وأيام البركة كما يقولون، أسفت على نفسي على عدم الإصغاء لها يوم كان الموت يوشك الإيقاع بها في شَركه، كانت تَقصص علينا قصص معبرة وأحكام صادرت على فغرها، أسفت على عدم الانصياع لأوامرها يوم كانت تحتاج لي، أسفت على عدم تشخيص دوائها يوم كانت مريضة، أسفت على عدم العمل بوصاياها، أسفت على عدم دسِ بعض من أشيائها، أسفت على عدم تقبيل جبينها يوم مَرضتُ وعالجتني، أسفت على عدم إغداق حب لكِ، يوم كنت واعٍ بمسؤولياتي اتجاهك، أسفت على عدم  تصديقِ خرافاتك، أسفت على اليوم الذي كنت أتعمد إزعاجك فيه، اشتاقُ لرائحتكِ، واشتاقُ لضحكتك، اشتاقُ

لجلستك المهيبة، اشتاقُ لحكاياتك، اشتاقُ لأكلك، اشتاقُ لكبريائك رغم تقدمك في السن، اشتاقُ لعزة نفسك، اشتاقُ لحنانك،

اشتاقُ لكرمك، اشتاقُ لنظرة عطفك، اشتاقُ لتلك الدراهم التي تُغدقينها علي رغم قِلتها، اشتاقُ لراحة يدك التي تتكئين بها علي للقيام، اشتاقُ لكُحلِ عينيك، اشتاقُ لمكانكِ بيننا، أحبك جدتي، بك كما أنت، عِشقي لك جدتي، رحمك الله جدتي، وجعل قبرك روضًة من رياض الجنة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018