قصة

حروب صامتة

بقلم: رميساء شرفي

سيبدو الأمر كما لو أنك الوحيد الذي يُجبر كل يوم على مواجهة هذا.
على بلع قطع ضخمة من العتمة لخلق طريق تستطيع المرور عبره إلى اليوم الآخر. تنبت تلك القطع وتكبر في جوفك، لتلفظها لاحقا في أشكال متنوعة تحمل درجات متفاوتة من السوداوية. تصيب من حولك بالعدوى والنفور، أوتعود إلى تجمعها الضخم لاستئناف هجوم أقوى.
قد لا تملك القدرة على الصراخ لتفريق بعض الظلام، ولا البكاء لإذابة جزء منه ولا حتى السماح له بالظهور في ملامحك وصوتك... خشية أن تلمحه العيون وتنفرج أسنان الشامتين عن ضحكات ساخرة تستلذ بالتهام صور الضعف ومنظر الانكسارات. وهذا ما يزيد الأمر سوءًا...
أعني كبت كل تلك الكمية من الكآبة والتظاهر بأن كل شيء على ما يرام.لكن الواقع  أن طريقا واحدا يحتوينا.. نحن المتعبون.. نجتازه في نفس الزمان وبذات الصعوبة دون أن يلمح أحدنا الآخر.. لأننا لا نلتفت،  نسير ورؤوسنا المتدلية من على أكتافنا تتبع أفكارها البائسة وقناعاتها الخبيثة التي سكنت العمق طويلا ولم ينتبه أحد لخطر وجودها.
نسير بتركيز كبير لا يسمح لنا برؤية ما يحدث في الأطراف المجاورة ولا حتى بملاحظة أجزائنا الجميلة التي ما زالت تضيء باجتهاد رغم كل التعب.
مليارات الحروب الصغيرة تنشب يوميا في دواخل البشر ينتهي بعضها بتلوين قلب بالأسود،  أو ولادة تفكير مؤذي  أوقبر جديد.
حروب تستحق أن نلتفت لها قبل كل شيء لأنها السبب الرئيسي في كل السوء الموجود في العالم.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018