قصة

الرحلة الأخيرة

بقلم: مراد العمري

هنالك من يلبس زيه العسكري وهنالك من وضعه داخل حقيبته ولكنهم جميعا يحملون الوطن داخل قلوبهم، كانوا جميعا يريدون السفر في هذه الرحلة التي جمعتهم والكل يوّدع ويصافح بعضهم البعض يبتسم أحدهم..
قال: صديقي سلم على صاحبي موح
وقال آخر : لا تنساني كلمني من بعد
وهنالك من يتحدث عبر الهاتف
ألو..أمي سآتي هذا اليوم لا تقلقي إني في الطريق قادم..أدع لي الله بالسلامة وأقفل الخط
وكان آخر يتكلم قبل أن تقلع الطائرة. ألو... ابنتي لقد اشتريت لك كل ما يلزمك لا تقلقي إني قادم.
وقال آخر: ألو... زوجتي هل الأولاد بخير لا تقلقي إني في الطريق قادم أعتني بهم جيدا.
 كان الكل يأمل أن يصل بسرعة وفي وقت قريب لم يكن يعلموا أنها ستكون النهاية وتكون هذه آخر الكلمات وبالفعل فالكل قد سافر عن هذا العالم في هذه الرحلة وبدون رجعة لقد تحطم كل شيء تاركين أثرهم وقد تحطمت القلوب معهم ولكن لا يسعنا سوى الصبر على أرواحهم الطاهرة.
إنهم أبطال وقد خلدوا أسماءهم التي ستكتب من ذهب. لا ننسى أي فرد منهم...الله يرحم الشهداء
الله يرحم الجميع.
_ وهذا ما حدث بالفعل والكل ينتظر عودة جمال بعد انتظار دام ما يقارب أشهر والأسرة بأكملها تنتظر عودته بكل فرح وسرور وكان الطبل يضرب والمزمار يعزف وهنالك من يرقص يحتفلون بعرسه الذي أقيم. كانت خطيبة جمال تنتظر عودته بفارغ الصبر وهي مشتاقة لرؤيته. وعندما صعد جمال للطائرة كان ينظر للساعة بفارغ الصبر وهومشتاق لرؤية والدته ووالده وإخوته الذين إشتاقوا له كذلك وكانت حياته كلها محطات حيث يكتمل الفرح عند وصوله إلى عائلته التي انتظرت وصوله بفارغ الصبر لإتمام زفافه، لكن هذا الفرح لم يكتمل وحصل ما حصل.
 بعد إقلاع الطائرة من المطار وحلقت عاليا في السماء لم تمض سوى دقائق حتى عكست اتجاهها وأخذت تميل قليلا شيئا فشيئا وفقد قائدها السيطرة على قيادتها وبدأت في السقوط إلى أن وقعت على الأرض ومات معظم الراكبين الذين كانوا على متنها ولم ينجو منها أحد وكان جمال من بين الذين لقوا حتفهم وقد انتشر خبر وفاته في وسائل الأخبار وعبر صفحات الجريدة كانت وفاته كالصاعقة عندما سمع الجميع بالخبر وتحول الفرح بعد ذلك إلى مأتم وحزن الكل بكى، الأم تصرخ على فقدانها لابنها وبعد ذلك فقدت الوعي كانت في حالة حرجة جدا، الأخت هي كذلك تبكي وتصرخ على أخيها جمال والأب يدمع على فراقه وخطيبته تنظر للباس الفرح الأبيض وهي غير مصدقة للخبر وقد دخلت في حالة عصبية وأصبحت تتحدث وحدها، كانت عودة جمال من الخدمة الوطنية متقاربة مع أيام زفافه وقدره أن يموت في سبيل الوطن وبكل شجاعة لم يخف من الموت ولكن واجهه بكل بسالة. الكل يبكي على موت من كانوا على متن الطائرة وأصدقائه كذلك يبكون عليه وأخوه يجري ولا يعرف في أي اتجاه يذهب أومكان يلجأ إليه وهوحزين على موت أخيه جمال الذي تحطمت به الطائرة رفقة الآخرين ممن كانوا معه وقد لقوا حتفهم كذلك...كانوا أبطال وماتوا بكل شجاعة ولم يخافوا الموت لأنهم قدموا حياتهم لأجل هذا الوطن ولهم كل التحية والاحترام.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018