شعر

دمــاء في المــاء

لـ د.حنين عمر

إهداء إلى أمهات الشّهداء

جُثثُ الجنُودِ كَثيرةٌ...
والعَاشِقاتُ بدَمعِهنَّ غَسَلنهَا ،
ودَفنَّها في عُمقِ جُرحِ الأُمَّهَاتْ.
(أَعطُوه لي)،
لا ليْسَ طِفلَكِ، رُبَّما دَلَّلْتِه وسَكبتِ دَمعكِ في يَدَيهِ لتَخْلقي نَهْرَ الحَيَاةْ.
اَلدَّمعُ لا يَكفِي لنَصنَعَ واقِعًا للأُمْنِياتْ،
اَلدَّمعُ لا يَكفي، وليسَ الحُبُّ غير قَصَائِدٍ كُتبتْ لتُصْبح أُغنيَاتْ.
قالُوا لها: (اَلطِّفلُ مَاتْ).
والأُمُّ تَخطُو دُون نَعْلٍ فوقَ جَمرِ المقْبَراتْ.
تَبكِي...
فَيَسْقُطُ دَمْعُها...
والدَّمعُ ينمُو وَردةً في خُوذَةِ الجُندِيِّ مَجهُولِ المَصِيرْ
ذَاكَ الَّذِي يَمْضِي بخفَّةِ ضِحْكةٍ ليَعِيشَ أهْوَالَ السَّعيرْ
ويَمُوتُ مَنسِيًّا بذَاكِرةِ الحرُوبْ.
اَلشَّمسُ يخنُقهَا الغُروبْ،
وتَمُدُّ كَفَّيهَا لتُمسِكَ بالسَّماءْ.
فَتسِيلُ فوقَ السَّاعِدَينِ على المَدائنِ كُلُّ أنهَارِ الدِّمَاءْ.
مَن يَعرفُ الأمَّ الَّتي نَزفتْ...
وَماتتْ وحدَهَا عَطشَى... وأصبَحَ قَبرُها يُنبوعَ مَاءْ؟

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018