في وسع

عبد القادر العربي

وفِي وسْعِ هذا الطَّريقِ اقترافُ المتَاهةِ رغمْ وضُوحِ خُطى السَّالِكينْ.
وفِي وسعِ أغنيَةِ الطِّفلِ خَلْفَ قطيعِ الْخِرَافِ اقْتِراضُ النَّشازِ الْبَرِيء لِكَيْ يستبدَّ الْحَنِينْ.
وفي وسعِنا أنْ نعدَّ القصيدةَ مِنْ شَهْقةِ السّنديَان.
لكيْ تصرخَ الذِّكرياتُ.. اشْرَأبَّتْ رُؤُوس الطَّحَالِب فِي جِذْع بلُّوطةٍ نخَرَتهَا سُنُون الضَّبَاب.
وكانَ أبي وحدَه أمّةً من صمودٍ؛
تقول الحكايةُ: إنَّ يدَيه اللَّتَينِ تُهدْهِدُني تَسْترقُّ الحجَارَةَ حتَّى تَصِير تُرابًا خصيبًا،
وكان يرتِّلُ مِنْ سورةِ التِّينِ كلَّ صباحٍ/ يقطِّر رؤيتَهُ للسَّماءِ مِنَ القمْحِ يبذرُهُ للأملْ.
وإنَّ ابتسامتَهُ فِعْلُ خلْقٍ وَإِنَّ تَرَانيمَهُ وَهْوَ “ يزبِرُ” أرضًا بوارًا مزاميرُ تُوحى إِلَيه.
تَقولُ الحكايَةُ: إنَّ الينَابيعَ مِنْ وَحيِ جدَّاتِنَا للطَّبِيعةِ حينَ نَفخْنَ الأنوثةَ فيها،
وهنَّ اختصارُ الحياة؛ شقوقٌ بأقدامهنَّ كما الأرض تَنْتظِرُ الله يعشبها/
اِخضرار كلام الأمُومةِ مثل اخضرارِ الحقُول/ تلوّن أزيائهنَّ كأزهَارِ سفْحِ الجبَلْ،
وتخْفِي السَّرِيرةُ فيهنَّ ثلجَ الشِّتَاء.
وإنَّ الرَّبيعَ مُكَافَأةُ الله أجدادنَا لِإيمَانِ أَذْرُعِهِمْ بالتُّراب.
تقُولُ الحِكايةُ: إنَّ الأغانِي بناتُ المواقدِ في كلِّ كوخ.
وإنَّ الدُّخانَ الَّذِي يتسلَّلُ نحوَ السَّماءِ يعودُ إِلى رئةِ السُّنْبلَهْ.
تقولُ ونحنُ نشيِّعُ أمواتَنا بالغِنَاءِ/ لأنَّهمُ لم يموتوا/
لقد نبتوا والنَّبات يعود إلى أصله ثمَّ ينمو، وما نحنُ إلَّا هُمُ مرَّةً ثانيَهْ.
وَنحنُ الَّذِين حَمَتْهُمْ (حَوَاويطهم) مِنْ تصحُّرِ أرْوَاحِهِم؛
ستبْقَى تُحيطُ بنَا كيْ نُحِيط بأسْرَارِ هذَا الوجود.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018