طباعة هذه الصفحة

لماذا لا يكون شهر رمضان فرصة للحلقات العلمية

بقلم: جمال نصرالله

سألت في إحدى المرات إماما (لماذا لا تنشّطون جلسات علمية ودينية دسمة مكللة بالمواضيع الشائكة حول هموم هذا العصر.. لأجل توعية الناس وحثهم على فهم الدين)، فكان رده جد سلبي بالنسبة لي . حين قال: أنت مخطئ.. فالناس الذين يتردّدوان على المسجد ليسوا أهلا للمواضيع والجدالات التي تتخيلها في رأسك.. بعدها حزّت في نفسي عِدة أسئلة منها هل المسلم المعاصر.. لا يجيد ولا يفقه إلا الصلاة كسجود وركوع.. ولا يعي الكثير من المسائل المتعلقة بالشريعة والحياة... ولماذا لا يطالب بدروس ومناظرات حول أهم المسائل والعوائق التي تمر بها حركية المجتمع.. ولماذا المسلم لا يسأل ويكثر من الأسئلة حول مسائل لا يفهمها ولا يعرف مقاصدها وهل هي فعلا كبيرة عليه.. وهل هذا الإمام أراد القول بأن نسبة الأمية والجهل لهما النصيب الأكبر بين الناس .. وأن الفئة المتعلمة والتي يمكنها الفهم والإستعاب قليلة جدا ولا تتعدى الخمسة أو العشرة بالمئة.. لكن مع مرور الوقت خلصت إلى حقيقة أخرى وهذا مقارنة بما كان يحدث في سالف العصور يوم كان للحلقات العلمية داخل المساجد من شأن عظيم.. ومرابض حقيقية لتخرّج الكثير من جهابذة الفكر والعلوم بمختلف أصنافها وألوانها.. وذلك على الرغم من نقص أدنى الوسائل آنذاك.. بل كانوا يتعاطون ذلك تحت ضوء الشموع. وكلهم عزم وحب للبحث عن كثير من مسائل وأمور الحياة.. لذلك تعدّّدت الأسماء العارفة بعلوم الدين بين مشايخ وتلامذتهم.. اليوم المشكل الرئيسي ليس في تفشي الجهل كسبب رئيس بل في تشتت الحياة البدنية والنفسية وحتى العقلية للفرد فيه ومرهق جدا وغير مستقر ومشتت موزع بل معلق فوق ألف منبر.. لذلك تجده مفصوم الشخصية مضطرب متناقض متسارع متهافت متلهف حتى أثناء سويعات نومه.. إلى درجة أن منهم من يدخل المسجد والحسابات المفوترة  تفور في رأسه ؟ او لا شيء يبعده عن هموم الدنيا ومشاغلها سوى سويعات النوم أو المرض أو الموت ؟ا ـ  إن المقصد من طرحنا لهذه الأسئلة هو أن تكون المساجد مربضا لتثقيف الناس ثقافة دينية محضة حتى لا يقعوا في المحظور من الشرع والأصول المتفق عليها بالإجماع وكذا الكبائر والموبيقات ويصبح بإمكانهم وفي حياتهم الحرة أن يفرقوا بين الحلال والحرام. دون اللجوء لعالم جليل أو فقيه يستفتونه في الأمر دائما.. لأن ما نراه اليوم من جشع للتجار وتهريب مبرح للسلع وارتكاب المعاصي وعدم تطهير المال.. وظلم وارتكاب للفواحش وعنف ضد النساء وجرائم ضد الأصول هو نتيجة جهل أغلبية الناس وفي الجزائر بالخصوص للثقافة الدينية خاصة في المسائل الحساسة. عكس بعض الدول العربية الأخرى المعروف عنها على أقل تقدير بأنها تبرمج وتنسق بين عدة هيئات اجتماعية وتربوية تعليمية ومؤسسات ثقافية الهدف منها هو تحذيق قدرات الفرد وجعلها قريبة للفهم العام والمشترك وطبعا يشرف على كل هذا أناس مختصين. وهذا للأسف ما نفتقده عندنا.. وبالتالي ها نحن ندفع الثمن يوميا. ونجني ثمارا مُرة. لأننا أمتّنا الإرادة في قلوبنا. وماتت  في الأخير بداخلنا.