بوابة المدية تروي عراقة حضارة

منارة المسجد الأحمر بالمدية شاهد على حقبة زمنية متجذّرة   

المدية :علي ملياني

كشف موقع بوابة تراث المدية أول أمس تزامنا مع شهر التراث أنه من بين العادات والتقاليد الجزائرية بشكل عام والمدية بشكل خاص العودة إلى إعمار المساجد بشكل منقطع النظير مقارنة بباقي أيام السنة ما عدا أيام العيد «الفطر والأضحى»، وبذلك يكثر الاهتمام بالمساجد التي تصبح حديث الكثير منا، فيصبح التركيز على شخصية الإمام، من حيث جمالية صوته وطريقة قراءته، وعلى المدة التي يقضيها في أدائه لهذه لصلاة التراويح  وحتى عدد الركعات بها، من هذا المنظور.

يرى هذا الموقع المهتم بما هو تراث أن هذه المباني الدينية الهامة في مجتمعاتنا قديما وحديثا، كانت وما تزال تتوسّط مدننا وتوحدنا وتوجهنا إلى الطريق القويم، وبها نؤدي الفرائض ونتعلم القرآن وتبنى شخصيتنا الدينية المتجذرة في الدين الإسلامي، ومن بين هذه المساجد بمدينة المدية والتي ضاعت عن قصد أو غير قصد هي أقدم منارة لأقدم مسجد لا تزال أثارها شاهدة عليه وهي منارة الجامع الأحمر بالقرب من إحدى أبواب المدينة العتيقة والذي كان يدعى بباب البركاني أو باب الأغواط أو باب الحدائق.
  واستنادا لهذا الموقع، فإن تاريخ إنشائه يعود إلى العهد العثماني وبالضبط حسب ما ذكر على مصادر تاريخية، خاصة بالمخطوطات سنة 1573، وهناك روايات وآراء تقول بأن من بنى هذا الصرح هو يوسف ابن تشفين من دولة المرابطين، ولكن الخصائص المعمارية لهذا المسجد تنفي تماما هذه الفرضية، إلا أنه يمكن القول إن المسجد أو الجامع الأحمر العثماني بني على أنقاضه، وهدّم جل أجزائه زمن المستدمر الفرنسي، حيث بنيت محطة بنزين تمّ توقيفها مؤخرا وأبقوا على منارته التي مسخت شرفتها وحورت واستعملت كبرج للمراقبة بالقرب من الباب المذكور آنفا، خاصة وأنه كان الباب الذي يؤدي إلى الفحوص الشرقية، المصلى، عين الذهب، الداميات والطريق المؤدي إلى عرش وزرة وحسن بن علي، باتجاه الجنوب مرورا بالأغواط.
  وتشير هذه البوابة بأن هذا الصرح كان يسمى عند أهل المدينة بالجامع الأحمر، إذ من بينهم من يقول أنه نعته بهذا  اللون كان نسبة لشخصية الشيخ بوزيان الذي كان ذا لحية حمراء أي أن الناس كانوا مثلا يقولون نحن ذاهبون إلى جامع الشيخ الأحمر ومع مرور الزمن خاصة بعد وفاته أصبحوا يكتفون بالقول الجامع الأحمر. ومنهم من يقول أنه كان يحمل هذه التسمية نسبة للون الآجر الذي بنيت به المنارة أو لون خارجه، وقد رممت بقاياه من طرف مديرية الثقافة سنة 2008، واسترجع بذالك شكله الأصلي، حيث أزيلت الرموز التي كانت تطبع حائط الشرفة وبخاصة رمز الصليب، وهو اليوم يعدّ من بين أحد أهم المعالم التاريخية بالمدينة العتيقة للمدية التي أدرجت مؤخرا ضمن التراث الوطني، وأدى وظيفة الإمامة به كل من الشيخ بوزيان والشيخ التهامي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18003

العدد 18003

السبت 20 جويلية 2019
العدد 18002

العدد 18002

السبت 20 جويلية 2019
العدد 18001

العدد 18001

الخميس 18 جويلية 2019
العدد 18000

العدد 18000

الثلاثاء 16 جويلية 2019