في ظلّ نقص الفضاءات الترفيهية

الألعاب التقليدية بدائل أخرى للاستمتاع بالسهرات الرمضانية في ورڤلة

ورڤلة:إيمان كافي

تعدّ سهرات ليالي رمضان أوقاتا مهمة بالنظر لما تتيحه من فرصة للعودة إلى «لمة العائلة» و»لمة الأصدقاء»، التي تمثل إحدى اللحظات المميزة التي يقدّسها ويتمسّك بها الكثير من سكان ورقلة في هذا الشهر الكريم، ورغم اختلاف طقوس الجلسات والسهرات الرمضانية التي يفضلها الشباب هنا إلا أن ما يلفت الانتباه في بعضها هو التجّمعات والأجواء الخاصة التي تصنعها الألعاب التقليدية كلعبة «الخربقة» ولعبة «السيق».

أجواء خاصة تضفيها الألعاب التقليدية على السهرات الرمضانية أسباب كثيرة تدفع الشباب بورقلة إلى البحث عن بدائل للاستمتاع بالسهرات الرمضانية وأبرزها غياب الفضاءات الترفيهية والساحات والمساحات الخضراء، لذلك لا يجد الكثير منهم مكانا أفضل من المقاهي التي يتوافد عليها الشباب بأعداد كبيرة بعد الإفطار من أجل ملاقاة أقرانهم وأصدقائهم، في الوقت الذي يفضّل بعضهم التجمع في أماكن معينة وأحيانا غير بعيدة عن تجمعاتهم السكانية. وفي جوّ يصنع شيئا من البهجة ويضفي صبغة خاصة على الليالي الرمضانية يجتمع بعض الشباب والكهول أحيانا للمنافسة في بعض الألعاب التقليدية في صورة تعود بشوارع المدينة لتحاكي حنين العودة إلى الماضي وبساطة العيش بعيدا عن الواقع الافتراضي وضجة مواقع التواصل الاجتماعي. ومن خلال لعبة «الخربقة» أو لعبة «السيق» التي تتسّم بالمشاركة وتكرس روح الجماعة والأهم من ذلك يعدها الكثير فرصة للهروب من مواقع التواصل الاجتماعي التي لطالما كانت تكرّس الفردانية والعزلة، تنشأ جسور جديدة تؤكد تمسّك العديد من المواطنين وسكان المنطقة بتراث الأجداد، فضلا عن هذا يجد الكثير من الآباء في الألعاب التقليدية فضاء تربويا تثقيفيا مهما لتنمية تفكير أبنائهم، ففي مثل هذه «اللمات» يتمّ تداول اللهجة المحلية التي تعد عاملا أساسيا في نقل اللغة وفي تعزيز الخصوصية الثقافية أيضا، كما يتمّ من خلال جلسات السمر هذه تكريس مجموعة من القيم منها المنافسة والقدرة على المشاركة والعمل مع الجماعة وتحفيز الرغبة في الفوز وتقبل الخسارة بكل روح رياضية. لعبتي «الخربقة» و»السيق» تحظيان بشعبية كبيرة محليا وفي هذا السياق يرى الباحث في علم الاجتماع الدكتور عبد الحميد غرياني أن الألعاب الشعبية تشكّل أحد عناصر التراث الشعبي وجزء مهما من الذاكرة الحية والوجدان الجمعي لأي مجتمع، فهي نتاج للتكوين الثقافي والحضاري وانعكاس للبيئة الطبيعة والجو الاجتماعي السائد، إذ يساهم اللعب - كما ذكر - إسهاما فعّالا في بناء الشخصية الاجتماعية وتربيتها من النواحي الوطنية والنفسية والجسدية من خلال تلك القوة المبذولة أثناء أداء المباراة وروح العزيمة التي من شأنها أن تحرّك الضمير وتدفع بالمتبارين إلى أخذ المباراة على محمل الجد، كما تؤدي الألعاب التقليدية دورا هاما في تأطير الموروث الشعبي. ومن ضمن أنواع عديدة من الألعاب الشعبية التي تختلف من حيث الشكل والمضمون وطريقة الأداء تصنف ـ حسبه ـ كل من لعبة «الخربقة» ولعبة «السيق» في صنف الألعاب التقليدية الذهنية التي تحظى بشعبية كبيرة محليا، حيث تحتوي لعبة الخربقة على 49 خانة أي 7 خانات عرضا و7 أخرى طولا، بحيث تكون الخانة الوسطى (المركزية) فارغة لانطلاق اللعب عند متنافسين اثنين، لكل منهما 24 نواة أو حصى ولكل مجموعة لون مختلف عن لون مجموعة المنافس. وتنطلق المقابلة فيها بملأ الخانات وبوضع 02 من النواة بعدها يحال اللعب إلى المتنافس الثاني ليملئ بدوره خانتين وتسمى العملية بالإنزال وهكذا إلى أن يتمّ ملأ جميع الخانات كما يجب أن يحرص كل متنافس على أن يحتل المواقع الحساسة (الخانات الإستراتيجية) في مربع المضمار لمحاولة الفوز بالمقابلة التي تنتهي بإقصاء أحد المتنافسين أو بانقضاء جميع النوى (الحصى). أما لعبة «السيق» فتلعب بواسطة عصيات مصنوعة من جريد النخيل أو من عود شجر الدفلى، كما تمارس من طرف الجنسين ذكوراً وإناثاً ويلزم قانون اللعبة وجود 3 لاعبين وعدد العصيات 06 ذات وجهين مخالفين في اللون ويكون عدد خانات اللعب فيها 64 خانة، تنطلق اللعبة بإجراء القرعة عن طريق السيق ليحدّد البادئ باللعب وتكون عملية تحديد الفائز بهذه الطريقة إلى أن تنتهي المباراة، كما تحدّد مدة المقابلة بإقصاء أحد المتنافسين وتلعب في شوطين وإذا تعادلا المتنافسين يضاف إليهما شوط ثالث لترشيح الفائز.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18119

العدد18119

الأحد 08 ديسمبر 2019
العدد18118

العدد18118

السبت 07 ديسمبر 2019
العدد18117

العدد18117

الجمعة 06 ديسمبر 2019
العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019