نقطة إلى السطر

مقصلة الاستهتار

فتيحة كلواز

المستهترون الحلقة الأضعف في مواجهة فيروس كورونا ، هم الباب التي ينتشر من خلالها الوباء العالمي الذي لا يختار ضحاياه بل واحد منهم يختار السير جنبا الى جنب مع كوفيد-19 لظنه انه في منآى عن العدوى. وفي لحظة غير معروفة يكون المستهتر الناقل لكل من يصادفه ممن يتخلون عن إجراءات الوقاية كارتداء الكمامات، غسل اليدين بصفة دائمة والابتعاد عن التجمعات بالتزام الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي الذي اصبح في الشهر الفضيل صعبا جدا وسط تهافت ولاوعي ميز الكثيرين ممن يرفضون ترك عادات رمضان التي طالما كانت احد مميزاته، ويا ليتها كانت صلاة او قياما في الليالي المباركة، بل هي جلسات ليلية تمتد الى ساعة الفجر والإمساك.
نودع آخر أيام الشهر الكريم ليحل عيد الفطر الذي جعله الله تعالى فرحة للصائمين، ندرك جيدا اننا مقبلون على رهان آخر يكون فيه وعي المواطن مفتاح الحد من الإصابات التي عرفت منحنى متزايدا منذ دخول رمضان. رغم الإجراءات المتخذة من اجل التقليل من التجمعات وتكريس مبدأ التباعد الاجتماعي الا ان اللاوعي جعل الأرقام ترتفع .
 منظر المحلات المغلقة و المؤسسات التعليمية المفرغة من تلاميذها وخفض عمال المؤسسات الى النصف لم يأت  ثماره بنسبة مئة بالمئة بسبب تلك الفئة التي تعتمد على غبائها وجهلها في تسيير حياتها، فكيف لشخص سليم العقل ان يُجهر بفكرة ألاَّ كورونا في الجزائر وانها مجرد مؤامرة !؟، كيف لهؤلاء ان يصدقوا مثل هذا الجنون وكل الفئات الاجتماعية صدمت بفاجعة فقدِ حبيب من عائلتها؟، كيف لشخص ان يراهن على وهم «المؤامرة» والحقيقة الوحيدة الواضحة الجلية امامه.
كيف لشخص ان يستهين بمسئوليته الأخلاقية والاجتماعية والدينية اتجاه كل المصابين والمتوفين بكوفيد-19 .
اشك في بعض الأحيان في قدرة من يحمل هذه الافكار العقلية على استيعاب الصورة الكاملة لكل ما يتعلق بهذا الفيروس لأنهم موجودون فقط للتفكير في الطريقة التي يضربون بها الرأي المخالف لكن الخلاف في حقيقته رحمة وليس مقصلة تقطع على حافتيها رؤوس الشعوب و المجتمعات.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18263

العدد18263

الأربعاء 27 ماي 2020
العدد18262

العدد18262

الثلاثاء 26 ماي 2020
العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020
العدد18260

العدد18260

الجمعة 22 ماي 2020